منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، وفي ظل الحرب ال​لبنان​ية، انتشرت ظاهرة المولدات الخاصة بين الاحياء وسط انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي وتوسّعت اكثر فاكثر بعد مرحلة الحرب. ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، ارتفع اعداد المولدات في لبنان بشكل كبير وقد شكّل اصحابها ارباحاً طائلة نتيجة الاسعار التي يقبضونها من المواطنين ووسط غياب شبه تام للدولة واجهزتها عن الساحة وغياب التنظيم وانتشار المولدات بشكل كبير.

 

وفي خطوة لافتة لتنظيم هذا القطاع، اتخذ وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري قراراً بوضع عدادات لمراقبة صرف ​المستهلك​ين لكهرباء المولدات ودفعهم بحسب كمية صرفهم منذ 6 اشهر على ان تنتهي المهلة في 1 تشرين الاول المقبل.

 

وفي المقابل، عقد تجمّع أصحاب المولدات الخاصة في لبنان مؤتمرا صحافيا رفضوا فيه قراري العدادات والتسعيرة الصادرة عن وزارة ​الطاقة​ مهددين بالتصعيد والوصول الى قطع الكهرباء عن المشتركين بشكل تحذيري في 1 تشرين الاول المقبل.

 

للاضاءة على الموضوع، اجرى موقع "الاقتصاد" مقابلة مع وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري ومع المراقب العام للمولدات في جبل لبنان داني اوديشو.

 

 

خوري: السوق مفتوح امام كل من يرغب بشراء مولدات كهربائية

 

 

وفي هذا الاطار، اشار وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري الى ان "هناك قرار اتخذته الدولة بعد دراسة معمّقة للانتقال الى نظام العدّادات، وتم اعطاء مهلة لمدة 6 اشهر تنتهي في 1 تشرين الاول المقبل"، ومشدداً على ان "القرار سيطبّق وبالامس كنت مع وزيري الداخلية والطاقة للبحث في هذا الموضوع والامر ليس خياراً بل ان يكون هناك دولة ام لا".

 

وحول امكانية تنفيذ اصحاب المولدات الخاصة لتهديداتهم بقطع الاشتراكات عن المستهلكين، فلفت خوري الى ان "كل حالة من هذه الحالات لها وضعها والدولة بكل اجهزتها مع البلديات، والقوى الأمنية، وحماية المستهلك، والمراقبين و​وزارة الطاقة​ ستطبق هذا القرار وسندرس كل حالة بحالتها ونرى كيفية معالجتها، ولكن السوق مفتوح امام كل من يرغب بشراء مولدات كهربائية ويقدم هذه الخدمة للمواطنين، كما ان وزير الداخلية والبلدية قال في المؤتمر الصحافي أمس ان لا مانع لديه بدعم البلديات في حال ارادت شراء مولدات وتزويد المواطنين بتكاليف قليلة"، مضيفاً انه " الهدف اليوم من كل هذا الموضوع هو تطبيق قرار العدادات."

 

ونفى خوري المعلومات التي تحدثت عن وصول سعر العداد الواحد الى ​300 دولار​ اميركي وقال ان "سعر العدادات الموجودة ضمن المواصفات المطلوبة يتراوح ما بين 10 و20 دولار وقد تأكدنا منه".

 

ولفت الى ان "هناك استغلال دائم للمستهلكين من قبل اصحاب المولدات ومنذ فترة طويلة، وقد زاد هذا الاستغلال خلال الاشهر القليلة الماضية بحيث لم يعد يعرف كيف تبدأ الفاتورة وكيف تنتهي، والمستهلك ملزم بالدفع تحت طائلة قطع الاشتراك، وهذا الامر ليس مقبولاً أبدأً"، مشدداً على "اننا لا نريد ان يخسر اصحاب المولدات ولكن لا يمكن الا ان ننظم هذا القطاع وخاصة وان الفاتورة الشهرية للمواطن مهمة جداً بالنسبة لدخله ويجب ان يكون هناك شفافية ووضوح، وان يتم تنظيم القطاع بشكل كبير، نحن لا نقف في وجه أصحاب المولدات، ولكن اذا ارادوا ان يقفواً بوجه الدولة فهذا موضوع آخر".

 

وحول موضوع التسعيرة، اشار الى "انها اخذت دراسة معمّقة من قبل وزارة الطاقة لاصدارها ونظام العدادات هو نظام جديد يدخل الى لبنان وغير مجرب بعد ويجب مراقبة وضع الفاتورة والصرف على الارض، وعلى اساس ذلك، يظهر اذا ما كان هناك خلل في السعر وهذا يتوقف حول مدى صرف المواطن للطاقة ونحن اعتمدنا طريقة الدفع على اساس كمية الصرف، والمعطيات التي تملكها وزارة الطاقة وضعت هامش ربح لاصحاب المولدات، واذا قمنا بتحاليل بعد فترة شهر على الارض وتبيّن ان هناك خسائر لاصحاب المولدات، فنحن لن نقف امامهم وسنعيد النظر بالسعر. ولكن، وبحسب وزارة الطاقة، فان هذا السعر هو منطقي بشكل دقيق وقد ترك هامش ربح لاصحاب المولدات."

 

وتابع "يجب تطبيق القرار وعلى اصحاب المولدات ان يظهروا نية حسنة حول هذا الموضوع وابواب الوزارات مفتوحة امام الجميع وسبق ان اجتمعنا معهم مرات عدة، حيث ابدوا ملاحظاتهم وتم الاخذ بعدد منها وقد وصلنا الى هنا بعد الكثير من ​المفاوضات​، وهناك بعضاً ممن لن يعجبه هذا القرار لانه يقوم بارباح غير شرعية ولا يمكننا ارضاءه على حساب المواطنين ومصلحة المواطن لدينا تأتي في الدرجة الاولى".

 

ووعد خوري المواطن اللبناني بان "القرار سيطبّق وطلب منه بمساعدة الدولة من خلال المراقبة وكل ما يشعر به من وجود غبن وعليه ان يبلغ وزارة الاقتصاد والتجارة والبلديات التي ستكون الى جانب وزارة الاقتصاد والقوى الامنية لتطبيق القرار"، ومضيفاً انه "يجب على المواطن ان يبلغ ويرفع صوته ونحن الى جانبه".

 

 

أوديشو: سنصل الى الجلوس حول طاولة تضم اصحاب المولدات والوزارات المعنية لإبرام تصور للحل

 

 

واما مراقب المولدات في جبل لبنان داني اوديشو فلفت الى ان "اصحاب المولدات يرفضون التسعيرة التي صدرت عن وزارة الطاقة هذا الشهر والبالغة 338 ليرة لكل ساعة تقنين للمشتركين بقدرة 5 ​امبير​ ويعتبروه مجحفاً بحقهم، لان هناك جدولاً تسعّر على اساسه الوزارة ويلحظ كل الامور التي تتألف منها هذه التسعيرة، بدءاً من سعر المولد مروراً بتكلفة تغيير الزيوت ووصولا الى تكلفة الصيانة وغيرها، وبما انه كان هناك نسبة انقطاع طويلة للتيار الكهربائي ارتأت الوزارة بأن تلغي احد الهوامش لهذه اللائحة والتي تؤدي الى رفع التسعيرة عندما تكون منخفضة.

 

وأضاف اوديشو "اما الشق الثاني فيتعلّق بموضوع الكيلووات والذي يعتبر اصحاب المولدات بانه يجب ان تكون له تسعيرة معينة وواضحة في وزارة الطاقة، ومثالا على ذلك فان المواطن يدفع 135 الف ليرة على اشتراك بقدرة 5 امبير وعند انقطاع التيار الكهربائي يشعل تلفازاً واحداً ومصباحين وبراداً، وبالنسبة للوزارات فانه يجب وضع تسعيرة تتراوح ما بين 40 و45 الف ليرة على اشتراك بقدرة 5 امبير واما اصحاب المولدات فيرون ان من يصرف 5 امبير ويدفع 135 الف ليرة وعلى الكيلووات سيصرف 150 كيلووات ويدفع 75 الف ليرة بهامش توفيري على المواطن بقيمة 60 الف ليرة على الاقل"، ذاكراً بان "اصحاب المولدات يربطون الموافقة على موضوع العدادات بالسير على نقطين وهي بان يتحمل المستهلك ثمن العداد وليس صاحب المولد وشرط ان يكون عداد "​كهرباء لبنان​" لانه مطابق للمواصفات، وبان يكون تصدر وزارة الطاقة سعراً عادلاً للكيلووات، نافياً بان يكون سقف العداد قد وصل الى 300 دولار بل انه يصل الى 25 دولار قفط."

 

وحول مصير التصعيد، قال اننا سنصل الى الجلوس حول طاولة تضم اصحاب المولدات والوزارات المعنية لابرام تصور للحل وبان تبقى الدولة مشرفة على الموضوع والا يتضرر صاحب المولد. وفي حال لم يرد احداً من الافرقاء السير في هذا الاتجاه عندها سنصل الى ​اضراب​ تحذيري. ونحن رفعنا سقف الخطاب وسيتم عقد مؤتمر عام لاصحاب المولدات هذا الشهر وسنرى كيف ستبادرنا الدولة بهذا الموضوع."