أوضح التقرير الصادر حديثا عن "فرنسبنك" عن أداء الاقتصاد اللبناني في النصف الأول من 2018، أنه "حافظ على نموه العام، مدعوما بالتحسن الحاصل في نشاط عدة قطاعات اقتصادية، خصوصا نشاط السياحة، حيث زاد عدد السياح بنسبة 3.3% في النصف الأول على أساس سنوي، وحركة المطار إذ ارتفع عدد المسافرين عبره بمعدل 9.3%، ونشاط مرفأ بيروت حيث زادت عائداته بنسبة 2.3%، وإنتاج الكهرباء الذي توسع بمعدل 5.3% في الأشهر الخمسة الأولى على أساس سنوي حسب توافر آخر الإحصاءات، كما تحسن نشاط التصدير بنسبة 9.9% في نفس الفترة".

وأوضح التقرير أن "عددا من القطاعات الاقتصادية الرئيسية شهدت تراجعا في نشاطها، لا سيما القطاع العقاري، حيث تراجعت قيمة المبيعات العقارية بمعدل 14% في النصف الأول من العام الحالي على أساس سنوي، والنشاط التجاري حيث انكمشت قيمة الشيكات المتقاصة بنسبة 2.5% وزادت قيمة الشيكات المرتجعة بنسبة 5.7%، وتقلصت مبيعات السيارات الجديدة بمعدل 5.4%، وتراجعت قيمة قروض "كفالات" بمعدل 24.4%، كما تقلص معدل إشغال الفنادق من 65.5% في نهاية أيار 2017 إلى 58.6% في نهاية أيار 2018".

وأشار إلى "تواصل العجز في المالية العامة بسبب تفوق قيمة النفقات الإجمالية على الإيرادات الإجمالية، الأمر الذي يدفع بالمديونية العامة صعودا، حيث بلغت قيمتها نحو 81.7 مليار دولار في نهاية نيسان 2018، وباتت تشكل أكثر من 150% من الناتج المحلي الإجمالي". ولفت الى "إرتفاع معدل التضخم إلى 5.7% في النصف الأول من 2018 مقارنة مع معدل 4.6% في الفترة ذاتها من العام الماضي. ووصلت موجودات مصرف لبنان من العملات الأجنبية إلى 44.2 مليار دولار في نهاية حزيران 2018 وبنمو سنوي نسبته 5.7% عن ذات الفترة من 2017".

وعرض التقرير تطورات أسواق المال، حيث أوضح أن "القطاع المصرفي التجاري حقق زيادة جيدة في موجوداته الإجمالية بلغت 12.3% عن نهاية أيار 2017، بحيث وصلت قيمتها إلى 232.3 مليار دولار في نهاية أيار 2018. فيما تراجعت الموجودات المجمعة للمؤسسات المالية بنسبة 3.6% عن نهاية 2017 لتبلغ 1.6 مليار دولار في نهاية أيار 2018. ومن ناحية أخرى، حققت بورصة بيروت نشاطا أفضل في النصف الأول من 2018، حيث زادت قيمة التداول بمعدل 22.9% على أساس سنوي لتبلغ 425.7 مليون دولار في نهاية حزيران 2018".

وعلى صعيد القطاع الخارجي، أشار التقرير إلى "نمو الصادرات الوطنية بمعدل 9.9% في الأشهر الخمسة الأولى من 2018 على أساس سنوي لتبلغ 1.3 مليار دولار، فيما تراجعت المستوردات بنسبة 5.2% لتبلغ 8 مليارات دولار، مما أدى إلى انكماش العجز التجاري بمعدل 5.2% إلى 6.7 مليارات دولار خلال هذه الفترة". وعلل التقرير "الفائض المحقق في ميزان المدفوعات في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بقيمة 448.7 مليون دولار (مقارنة مع عجز قدره 357.6 مليونا للفترة ذاتها من 2017) بالزيادة الحاصلة في التدفقات المالية الخارجية إلى لبنان بنسبة 7.6% إلى 7.1 مليارات دولار، والتراجع الحاصل في العجز التجاري".

وذكر أن "النمو الاقتصادي الحقيقي المتوقع لعام 2018 هو في حدود 1.5%-2% حسب تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على التوالي". وأكد "ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وتنفيذ إصلاحات مؤتمر "سيدر" على الصعد القطاعية والمالية والاقتصادية، من أجل رفع النمو الاقتصادي إلى مستويات أعلى مما هو عليه حاليا، وضبط الأوضاع غير المؤاتية في مالية الدولة العامة في السنوات المقبلة".