"لا يزال ​الوضع الاقتصادي​ هشّا بوجه عام، مع استمرار النمو المنخفض لفترة طويلة، وسرعة تراكم ​الدين العام​ متجاوزاً 150% من إجمالي ​الناتج المحلي​، وعجز الحساب الجاري المزمن الذي يزيد على 20% من إجمالي الناتج المحلي . وللحفاظ على الثقة في النظام، هناك حاجة ماسة لإرساء إطار للسياسات يدعم الاستقرار الاقتصادي الكلي" . هذا الرأي ورد على لسان خبراء ​صندوق النقد الدولي​ الذين زاروا لبنان هذا العام.

 

هذا في لبنان، واما في العالم فهناك قرع طبول لحرب تجارية تقرع بين الحين والآخر.

يهدد خطر نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين بكبح الزخم العالمي، الذي نشأ بفضل سنوات من سياسات التحفيز. وذلك أكبر مصدر لقلق الاقتصاديين والمعنيين بسعر الصرف وأسواق السندات.

 

اين هو ​الاقتصاد اللبناني​ من اي حرب شبيهة خصوصا وانه في قبضة ​الركود​ المتأزم؟

 

 

زمكحل

 

رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل يقول" للاقتصاد" :تعوّدنا على ان كل ما يحدث في العالم تصل موجاته التسونامية الى لبنان بعد سنوات.

والاقتصاد اللبناني هو نقطة في بحر الاقتصاد العالمي ؛ اقتصاد الدول الكبيرة مثل اميركا، روسيا، الصين ، المانيا وغيرها...خصوصاً لجهة الناتج المحلي الذي لا يمكن مقارنته مع ما هو عليه في لبنان والعالم.

هذه الحرب ستنعكس على اسعار النفط بدون شك ، ونحن ما زلنا لغاية تاريخه من البلدان المستوردة. وهنا يمكن التحدّث عن عاملين ايجابي وسلبي ؛ ايجابي وهو مرتبط برجال الاعمال والمغتربين في الخارج الذين سيتحسّن وضعهم المالي مع اي ارتفاع للاسعار، وذلك مع زيادة مدخولهم مما سيساعد برفد الاموال الى لبنان.

واما السلبي فهو مرتبط بارتدادات هذا الارتفاع في الاسعار على سائر القطاعات لجهة الكلفة.

التأثير للحرب الاقتصاديةوالتجارية بين الولايات المتحدة الاميركية والصين ليس مباشراً . فلبنان يشتري من الصين بالدولار. ولكن سيكون لذلك انعكاساً ملحوظاً اذا تم إقفال الحدود وتعرّقلت الحركة التجارية على المدى المتوسط في قطاع النقل ، وفي مجال الاستيراد والتصدير ، مما سيرفع الكلفة .

ونحن في لبنان نتأثر بارتفاع الفوائد العالمية لجهة زيادة المخاطر السيادية .

في الخلاصة، الحرب الاقتصادية تؤثر على :

 

1- حركة الاستيراد والتصدير بين اميركا والصين.

2- فرص العمل الذي ستتراجع .

3- اسعار الذهب .

 

وعن تحذيرات صندوق النقد الدولي حول تجاهل الحكومة لتطبيق الاصلاحات الهيكلية والمالية بالتزامن مع السير بالبرنامج الاستثماري يقول الدكتور زمكحل لا بد من الاسراع في وضع برنامج اصلاحات اقتصادية واجتماعية . صندوق النقد له صفة مراقب ، ولكن لا يجب الذهاب معه الى المستوىالاقصى من الخوف.

ما يقوله كل من صندوق النقد والبنك الدوليين ، وحتى ما سيصدر عن "ماكنزي" لم يعطينا ولن يعطينا اكثر مما نعرفه نحن اللبنانيون عن واقع الاقتصاد اللبناني . ونحن كتجمع رجال اعمال لبنانيين سبق وحذرنا من جملة امور واشرنا الى تفاقم البطالة في لبنان، والى ضعف الاستثمارات ، و الى ترهّل ​البنية التحتية​ ، الهدر والفساد في الادارات وغيرها من الامور ...

عندما انهار الاقتصاد العالمي في العام 2008 ، صمدالاقتصاد اللبناني قوياً ، وذلك بفضل متانة ​القطاع المصرفي​ وحكمة ​مصرف لبنان​ الذي حمى القطاعات من المخاطر الاقتصادية المالية .

واليوم نحن في اصعب المراحل الاقتصادية في لبنان. من هنا ، يجب الاسراع في تشكيل حكومة تنفيذية تملك برنامجاً اقتصادياً يلتزم بمقررات "سيدر" وتكون في اولوياته الاوضاع الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية.

ويؤيد د.زمكحل حكومة تكنوقراط شرط تزويدها بصلاحيات كاملة بعيداً عن التدخلات السياسية ؛

فاي تجاذب سياسي يجب ان يكون داخل ​مجلس النواب​ فقط. فمن المفترض ان يكون مجلس النواب الجديد، المنصّة المثالية لطرح الأفكار وتنافس المشاريع، وليس منصّة للمبارزات الحزبية والطائفية غير البناءة، والذي ليس له مكان في الدستور اللبناني.

 

 

التحديات

 

وعن ابرز التحديات التي يواجهها اليوم رجال الاعمال في ظل ​الانكماش الاقتصادي​ القائم ، يقول زمكحل ان اهمها : 1- تصغير حجم الاعمال . فاول مرة في لبنان ، منذ الحرب العالمية الاولى نصل الى هذا الواقع المزري مع وجود 4 حروب اقليمية حولنا في سوريا، اليمن ، العراق وليبيا.وهذه الحرب انعكست على لبنان حيث ان نسبة التصدير تراجعت بنسبة 25% مع ارتفاع الاكلاف ب6 مرات .

2- تراجع الحركة السياحية بفعل غياب الاستقرار الامني .حتى لو ان عدد السياح قد زاد في بعض المواسم ، فإن الانفاق المالي لم يتأثر صعوداً لا بل انخفض .

3- محاولات التطاول على القطاع المصرفي والتضييق على القطاع العقاري. ومن المعروف ان هذين القطاعين هما العمود الفقري للاقتصاد اللبناني ، وبفعل بعض الضرائبعلى المصارف جمدّت الاستثمارات، واما ​قطاع البناء​ والعقارات فهو يتلقى الضربات القاضية الواحدة تلوى الاخرى مع تراجع في اسعار الشقق والطلب عليها . وكان ينقصه توقيف القروض المدعومة من الاسكان ليخيمّ الجمود فيه.

اذاً الصناعة، والزراعة ، والتجارة ، والسياحة جميعها قطاعات مضروبة كل في نطاقه.

اليوم ، مديونية القطاع الخاص لوحدهاهي 55مليار دولار . والديون بين القطاعات تعدت ال 5 مليارات دولار. لا يوجد سيولة بين الشركات ولا بالتالي اي تدفق نقدي لديها .

منذ 7 سنوات لا تسجلفي لبنان اكثر من 1،5% نمو . وفي الوقت نفسه الكلفة تزيد والاستثمارات شبه معدومة .

فالشركات الصغيرة التي تشكّل 86% تقلّص مصاريفها فيما ان الشركات الكبيرة تتجه الى الاستثمار في الخارج لتخفيف المخاطر ودرئها عنها.

فنسبة العيش في لبنان اصبحت مكلفة وهناك معاناة حقيقية في كل القطاعات . حتى ان القطاع التربوي من مدارس خاصة و عامة يشكو من مشاكل في السيولة وهو مهدد بعدم الاستمرار.

وبرأي زمكحل ان جوهر هذا الانكماش السائد يكمن في غياب النمو، عدم الاستثمار من قبل الدولة وفي الداخل. ويلفت الى انه عندما بدأت الحرب في 2010 واكبها تجميد للاستثمارات الداخلية والخارجية. وبالتالي، بدأت عملية تصغير حجم الشركات. ولا ننسى اننا بدأنا نحصد نتائج الازمات السياسية.

وللخروج من هذا النفق لا بد من صدمة ايجابية تعتمد على ضخ السيولة اللازمة من الدولة وصناديق الدعم، إعادة العمل بالقروض الإسكانية ووضع سياسة اسكانية مدروسة من قبل الدولة، تخفيف الضرائب عن كاهل المؤسسات والمواطنين وذلك ضمن برنامج متكامل اقتصادي واجتماعي .

 

 

ابعد من رأي وكالات التصنيف

 

اما بعد ، فإن وكالة التصنيف S&P Global Ratingاشارت إلى " أن المخاطر الاقتصادية ''Economic Risk Score'' في لبنان تعكس "المخاطر المرتفعة جداً" من حيث صلابة الاقتصاد ومن حيث المخاطر الائتمانية، و"المخاطر المرتفعة" من حيث اختلال التوازن الاقتصادي." وأضافت " أن المخاطر الاقتصادية في لبنان تعكس الانقسامات السياسيّة المتشعّبة في لبنان، والاعتماد الكبير على تدفقات ​الودائع​ و​تحويلات المغتربين​ وارتفاع معدل الدولرة في الاقتصاد." واعتبرت أن المخاطر الأمنية المتزايدة والانقسامات السياسيّة المتشعّبة في لبنان التي تحدّ من الإصلاحات الطويلة الأمد والاستثمارات العامة، بالإضافة إلى الاضطرابات الإقليميّة، خصوصاً الأزمة السوريّة، تحدّ من نموّ الاقتصاد ومن فرص التسليف المحلّي للمصارف.

نعم ، هذه الآراء معروفة وربما اهل السلطة يدركونها. ولكن السؤال الى اي مدى الاستعدادات موجودة لاجتياز المرحلة الحاضرة بكل تعقيداتها بأقل قدر ممكن من الخسائر والانتقال بسرعة الى بر الآمان ومنه الى الازدهار والبحبوحة؟