وضع لبنان أولى خطواته الثابتة على طريق مؤتمر "سيدر 1" مقدماً عشية انعقاد المؤتمر أوراق اعتماده مالياً من خلال اقرار قانون موازنة 2018 وملبياً بذلك مطلب اساسي من مطالب الدول المانحة التي ينتظر منها ان تلبّي مطالب لبنان المالية والاقتصادية من خلال تمويل رزمة من مشاريع البنى التحتية المقدر كلفة تنفيذها بنحو 17 مليار دولار اميركي.

وبانتظار انعقاد المؤتمر والتماس "مكرماته المالية"، وان كانت ستأتي على شاكلة قروض ميسّرة، استمرت الضغوط المالية والاقتصادية على مستوى الداخل اللبناني من خلال الكلام المقرّر من أكثر من جهّة من أن لبنان دخل بشكل فعلي مرحلة الانهيار الاقتصادي والمحلي، الأمر الذي أربك الأسواق والمتعاملين وأسفر ضغوطاً ملحوظة في السوق المالية.

وبحسب متابعين، فإنه لم يفهم بعد الأسباب التي دفعت ببعض المسؤولين الى اشهار كلمة "الافلاس الاقتصادي" مع العلم بأن الوضع مع بداية العام الحالي لا يختلف كثيراً عن الوضع الذي كان سائداً في العام 2017، حيث أن العجز في المالية العامة هو هو والوضع الاقتصادي بشكل عام لم يتبدّل، فالقطاعات الضعيفة تستمر على نفس الوتيرة كما ان القطاع المصرفي اللبناني الذي كان في العام الماضي الى جانب مصرف لبنان رافعة الاقتصاد الوطني، لازال يقوم بهذه المهمة منذ بداية هذا العام.

واستناداً الى التقارير الدولية، فإن تصنيف لبنان مع بداية 2018 بقي مستقراً مع نظرة مستقبلية مستقرة أيضاً، أي، باختصار، لم يكن هناك من داعٍ لإشهار سيف الافلاس الا ربما من باب "التحوّط" لتدارك ما يمكن ان يحصل بشكل مفاجئ في الاشهر القليلة المقبلة.

ويقول مرجع اقتصادي كبير لـ"الاقتصاد" ان الوضع الاقتصادي بشكل عام مأزوم لكننا لم نصل بعد الى حد رفع الراية البيضاء والاستسلام، انما في الواقع لازال الاقتصاد يختزن الكثير من عناصر القوة وان اقرار موازنة 2018 ومن ثم انعقاد مؤتمر "سيدر 1" خلال الايام القليلة المقبلة وصولا الى اجراء الانتخابات النيابية في شهر ايار المقبل، كلها مؤشرات وعناصر داعمة للوضع المالي والاقتصادي في البلاد ورافعة اساسية للخروج من الازمة لاسيما في حال حصل تطور ايجابي على مستوى الوضع السوري ما سيجعل من لبنان منصّة أساسية في عملية اعادة اعمار سوريا وهذا الامر بحد ذاته كفيل بتوفير كل عناصر الدعم للاقتصاد اللبناني.

ويختم المرجع الاقتصادي الكبير بالقول ان مؤتمر "سيدر 1" هو رسالة دورية واضحة بوجود رغبة وارادة بدعم الاقتصاد اللبناني علينا الاستفادة من هذه الفرصة المتاحة من خلال تفعيل العمل الحكومي لناحية السير بالاصلاحات الضريبية والمالية المطلوبة من المجتمع الدولي.