ذكر تقرير "بنك عوده" عن الفترة الممتدة بين 29 كانون الثاني و4 شباط أن التوترات السياسية على الجبهة المحلية لم تؤثر على أسواق رأس المال اللبنانية هذا الأسبوع. وانخفض ​سعر الفائدة​ بين البنوك مقابل الدولار الأميركي من 1,514- 1,514.50 ليرة لبنانية الأسبوع الماضي إلى 1,514- 1,514.25 وسط عرض للدولار الأميركي تجاوز الطلب التجاري. وبلغت الموجودات الأجنبية ل​مصرف لبنان​ 43 مليار دولار أميركي في نهاية كانون الثاني 2018، حيث بلغ نموها حوالي مليار دوالر أمريكي خلال الشهر بعد استقراره في كانون الأول 2017.

 

أما على مستوى سوق اليوروبوند، فقد شهدت الأسعار تراجعا ملحوظا، حيث تتبعت حركة ​سندات الخزينة الأميركية​، وسط نشاط دولي لائق على الأوراق متوسطة وطويلة الأجل. أما فيما يتعلق بتكلفة تأمين الدين، فقد اتسع نطاق فروق سعر الفائدة في لبنان لمدة خمس سنوات بشكل طفيف بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 425 نقطة أساس. وفي سوق الأسهم، تضاعف إجمالي قيمة التداول في سوق الأوراق المالية اللبنانية على مدار الأسبوع، ليصل إلى 10 ملايين دولار أميركي، في حين ارتفع مؤشر الأسعار بنسبة 0.8% وسط مكاسب أسعار سهم "سوليدير" وبعض الأسهم المصرفية.

 

 

نمو إيجابي للودائع على صعيد سنوي على الرغم من صدمة تشرين الثاني وارتفاع في نشاط الإقراض

 

صدرت أرقام ​القطاع المصرفي​ عن العام 2017 بأكمله هذا الأسبوع. وكان على القطاع أن يواجه تداعيات الأزمة السياسية القصيرة الأجل التي وقعت في تشرين الثاني ، مما أدى إلى تدفق بعض ​الودائع​ للخارج.

 

وساعدت العودة إلى الاستقرار في كانون الأول على تحسين ظروف التشغيل وعودة تدفق الأموال إلى البلد أيضا، ويرجع ذلك جزئيا إلى بعض عمليات إقفال النوافذ في نهاية العام. وبشكل عام، نما نشاط القطاع المصرفي بنسبة 7.6% في عام 2017.

 

وكانت التغيرات الكبيرة في نمو النشاط جاءت بسبب العامل المؤثر الرئيسي، أي ودائع العملاء التي نمت بمقدار 6.2 مليار دولار أميركي في عام 2017. وارتفعت الودائع بنسبة 3.8% على أساس سنوي، مع ملاحظة أن نمو السنة الكاملة قد تأثر بالتدفقات الخارجة خلال تشرين الثاني التي لا تزال لم تعكس الاتجاه الإيجابي حتى الآن اتجاه النمو. صحيح أن نمو الودائع في عام 2017 لا يزال أقل بكثير من الزيادة البالغة 10.9 مليار دولار أميركي التي شهدتها في عام 2016 بأكمله، ولكن ذلك يعود جزئيا إلى التدفقات للخارج في شهر تشرين الثاني من ناحية وتدفقات الوديعة لمرة واحدة للقطاع المصرفي المحلي على ​ضوء​ عمليات الهندسة المالية التي أجراها مصرف لبنان في عام 2016 من جهة أخرى.

 

وتظهر الودائع المصرفية بحسب العملة أن الودائع تحت الطلب قد تعاقدت بما يعادل 2.8 مليار دولار أميركي، بينما ارتفعت الودائع بالعملة الأجنبية بمقدار 9.0 مليار دولار أميركي. وبصرف النظر عن موجة تحويلات العملة التي شوهدت في الأشهر الخمسة الأولى من العام (قبل تجديد مدة محافظ مصرف لبنان)، كان شهر شرين الثاني 2017 مسؤولا إلى حد كبير عن انخفاض الودائع ب​الليرة اللبنانية​ في عام 2017 بأكمله.

 

في الواقع، انخفضت الودائع بالليرة اللبنانية بما يعادل 2.9 مليار دولار أميركي في تشرين الثاني، قبل أن تسترد بعض خسائرها في كانون الأول وسط ارتفاع أسعار الفائدة الممنوحة على حسابات بالليرة اللبنانية. وبالنظر إلى التحويلات إلى العملات الأجنبية في تشرين الثاني والجزء السابق من عام 2017، كانت ودائع بالعملات الأجنبية هي المحرك الوحيد للنمو الإجمالي للودائع في عام 2017. وعلى هذا النحو، ارتفعت نسبة دولرة الودائع إلى 68.7% في نهاية كانون الأول 2017 مقابل 65.8% في نهاية عام 2016، و هذه أعلى نسبة في عقد من الزمان.

 

وأظهر ​توزيع​ الودائع حسب نوع المودع أن القطاع المقيم ظل مساهما رئيسيا في نمو الودائع بنسبة 81% من الزيادة البالغة 6.2 مليار دولار أميركي، أما ودائع غير المقيمين فسجلت 1.2 مليار دولار أميركي.

 

وعلى مستوى نشاط الإقراض، شهدت القروض زيادة جيدة بلغت 3.1 مليار دولار أميركي في عام 2017 بأكمله، أي 5.5%، مسجلة نموا طفيفا في الحجم مقارنة بعام 2016، وشهد كانون الأول أعلى زيادة شهرية في فترة طويلة. وجاء هذا التحسن الطفيف في النشاط الإقتصادي بعد الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة في نهاية عام 2016، إلى جانب دعم مصرف لبنان المستمر من خلال برامج الإقراض المدعومة. وفي هذا الصدد، تظهر أرقام مصرف لبنان زيادة بقيمة 1.9 مليار دولار أميركي في القروض بالليرة اللبنانية، إضافة إلى ارتفاع القروض بالعملة الأجنبية بقيمة 1.3 مليار دولار أميركي. وبعبارة أخرى، في عام 2017، أدت تدابير مصرف لبنان الرامية إلى تعزيز القروض بالعملة المحلية إلى دفع القروض بالليرة اللبنانية للمساهمة بنسبة تقارب 60% من إجمالي نمو النشاط الإقراضي.

 

أدى ذلك إلى استمرار نسبة الدولرة للقروض في اتجاهها التنازلي لتنهي العام عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 70%. وعلى هذا النحو، تقلص الفارق بين الدولرة للقروض ودولرة الودائع إلى مستوى جديد بلغ 1.5% في نهاية عام 2017، مما يشير إلى أن الليرة اللبنانية تستعيد بشكل متزايد دورها كمعيار للدفع المؤجل بينما تفقد جزءا من دورها كمخزن من القيمة. ومن الجدير ذكره أيضا أن معظم القروض الجديدة خصصت للقطاع المقيم.

 

وأخيرا وليس آخرا، حقق التحسن العام في الهوامش ارتفاعا ملحوظا في صافي أرباح المصارف في عام 2017 وفقا لأحدث أرقام مصرف لبنان لتصل إلى 2.7 مليار دولار أميركي، مما يوفر دعما لنسب العودة التي لا تزال منخفضة إلى حد ما مقارنة بالمعايير الخارجية.