افتتحت سفيرة ​الاتحاد الاوروبي​ في ​لبنان​ كريستينا لاسن بالاشتراك مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة ​غسان حاصباني​ والمستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة نديم المنلا في فندق ​فينيسيا​، المؤتمر الذي ينظمه الاتحاد عن خطة الاستثمار الخارجي للاتحاد الاوروبي، في حضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر وعدد من المسؤولين في القطاعين العام والخاص وفي المؤسسات المالية الدولية وخبراء من الاتحاد ولبنان.

بداية تحدثت لاسن فأكدت استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم لبنان في المؤتمرات الثلاثة التي ستعقد تباعا في روما أواخر شباط الجاري للبحث في الاوضاع الامنية، وفي نيسان المقبل في باريس لعرض سبل النهوض بالاقتصاد، وفي بروكسل للبحث في انعكاسات الازمة السورية على لبنان.

 

وأوضحت أن "لبنان سيقدم في مؤتمر باريس رؤيته الاقتصادية وتحضيراته لخطة النهوض وجذب الجهات الدولية المانحة ومؤسسات التمويل الدولية ورؤيته لدور القطاع الخاص".

وأكدت لاسن "استعداد الاتحاد لدعم رؤية اقتصادية طويلة الاجل بالاشتراك مع الافرقاء الاساسيين لإرساء استقرار اقتصادي ومالي، والتقدم في الاصلاح واعطاء الاولوية لخطة تمويل تستجيب للحاجات الراهنة وتطوير الحوكمة ومحاربة الفساد".

ورأت "أن اقتصادا قويا هو الركيزة الاساسية للسلام وللازدهار"، معتبرة أن "الاقتصاد القوي يحتاج الى توافق دائم وحقيقي بين القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلد، حيث يتشارك القطاعان العام والخاص".

 

أما المنلا فتحدث عن العلاقات التي تربط لبنان بالاتحاد الاوروبي شاكيا من خلل في التبادل التجاري بينهما، ومطالبا بتسهيلات تساعد القطاعين العام والخاص في لبنان لتحسين أوضاعهما، "ولاسيما أن لبنان يواجه صعابا اقتصادية ومديونية عالية".

أضاف: "لبنان يريد تسهيلات وتمويلا ميسرا ليتمكن من القيام بمشاريع اكثر مردودا واكثر جدوى".

ولفت الى ان "لبنان يعاني مشكلتين اساسيتين هما: نمو بطيء وبطالة، وعلى اي مشروع اقتصادي أن يصحح هاتين المشكلتين".

وقال: "لبنان يحتاج الى انشاء بنية تحتية تمكننا من حل هذه المشاكل على المديين القصير والمتوسط، وهو قدم الى مؤتمر باريس 4 خطة كلفتها 16 مليار دولار تمتد بين 5 و10 سنوات وتتضمن مشاريع طاقة ومياه ونقل وطرق ومرافئ ومطارات وصرف صحي ومعالجة النفايات الصلبة".

ورأى ان "الاتحاد الاوروبي يمكنه ان يساعد لبنان في تمويل هذه المشاريع من خلال بنك الاستثمار الاوروبي رغم المستوى المرتفع للمخاطر"، مطالبا بخفض كلفة التمويل وتحسين شروطه، ومعتبرا خطة التمويل الخارجي الاوروبي "فرصة للبنان للحصول على تمويل ميسر".

بدوره لفت حاصباني فلفت الى ان "لبنان بعد 27 عاما على انتهاء الحرب ما زال يحتل مراتب دنيا في النمو نسبة الى دول العالم ويسجل معدلات مرتفعة في الدين العام وفي عجز الموازنة ونوعية متدنية في بنيته التحتية، وهو يلي ثالث أسوأ دولة عالميا في تأمين الكهرباء بعد اليمن ونيجيريا وهايتي".

وأشار الى أن "تحويلات المغتربين التي تراوح بين 6 و7 مليارات دولار سنويا تضع لبنان بين الدول المتوسطة الى مرتفعة الدخل، وهو مصنف الدولة الاولى في العالم العربي في المجال الصحي وال32 عالميا وفي المرتبة 27 في مجال التعليم العالي والمرتبة ال52 عالميا في الابتكار والاعمال".

ورأى أن "هذا التناقض هو نتيجة قدرة الشعب اللبناني على التعافي وقدرته على التكيف وعلى مؤهلاته الفردية، فيما هو يواجه تحديات عدة منها استضافته أعلى نسبة لاجئين قياسا على عدد سكانه، إذ بلغت ما بين 30 و40 في المئة من عدد السكان، بالاضافة الى ما يحوطه من نزاعات ومخاطر، فضلا عن ضعف مؤسساته العامة التي لم يعد اصلاحها وتعزيزها بعد الحرب".

وشدد حاصباني على اهمية مؤتمري باريس وبروكسل ضمن خطة التمويل الخارجي الاوروبية كون الموعود منها رفع مستوى مواجهة التحديات الداخلية التي تبقى عائقا اساسيا امام التنمية"، لافتا الى انه "لا يمكننا جذب الاستثمارات الخاصة ما لم نخصص القطاعات الاساسية، ولا يمكننا تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما لم نوائم قوانيننا ونظمنا مع متطلبات تشجيع رواد الاعمال وتحسين نوعية منتجاتهم لتمكينها من دخول الاسواق الاوروبية، ولا يمكننا تطوير تنمية مدن مستدامة من دون لا مركزية ادارية ومن دون تنظيم جديد، ولا يمكننا بناء بنيتنا الكهربائية بمساهمة من القطاع الخاص ما لم نطبق القوانين الراعية لهذا القطاع".

أضاف: "لا يمكننا الانتقال الى الاقتصاد الرقمي من دون حكومة الكترونية وتوقيع الكتروني ومن دون منافسة حقيقية في خدمات الاتصالات التي ما زالت تخضع لاحتكار الدولة في الهاتف الخليوي والثابت، ولا يمكننا الكلام على طاقة مستدامة فيما 70 في المئة من نفاياتنا الصلبة ما زالت منتشرة من دون معالجة وتحرق في الهواء الطلق في أكثر من 190 مكبا عشوائيا، ولا يمكننا الافادة من الاستثمارات ما لم نستأصل الفساد الذي يعتبر ثاني اكبر عائق للاعمال بعد الاستقرار الحكومي".

وشدد على أن "معالجة أساس المشاكل في لبنان يحتاج الى فهم عميق للحاجات والى حوار بين المستثمرين والحكومة اللبنانية والى توافق ساسي داخلي حول المبادىء الاقتصادية والمالية مثل الخصخصة واعطاء الاولوية في الموازنة للتنمية المستدامة"، معتبرا ان مقاربة هذه الامور "تحتاج الى وقت و لا يمكن التطرق اليها قبل اسابيع قليلة من موعد مؤتمر او حدث سياسي مهم".

وأوصى بتأليف لجنة "واضحة الاهداف لوضع خطة اولويات وتكون قادرة على مساعدة لبنان على التخطيط لنمو مستدام وانجازه".