لا شك أن الإدارة هي الركيزة الأساسية الأولى للنمو الشركات والإقتصاد على نطاق أوسع. تطوّر مفهوم الإدارة عبر الزمن وتبنى مفاهيم كثيرة عبر العصور وآخرها مفهوم "الذكاء العاطفي"، وهي الكلمة الطنانة الجديدة التي بدأت تحتل مكانا في إدارات الشركات حول العالم. وتؤكد آخر الدراسات العالمية أن المدراء الذين يمتلكون قدرا كبيرا من الذكاء العاطفي هم أكثر كفاءة من حيث إدارة الموظفين.

وبالتالي كان لابد لـ"الإقتصاد" من إلقاء الضوء على أحد أبناء هذه المدرسة الإدارية، فشخصية اليوم رجل لبناني تدرّج على سلّم الوظيفة، وتبوأ مناصب قيادية عدة وصولاً إلى إستلامه منصب مدير شؤون الموظفين في شركة "بيزلين"... توفيق عيد .. الذي شاركنا أبرز محطات حياته الأكاديمية والمهنية وقدّم من خلال تجربته الخاصة نصائحه للشباب.

 

 

كيف تختصر مسيرتك الأكاديمية وصولاً إلى منصبك الحالي؟

 

فور تخرجي من جامعة يورك في "تورنتو"، كندا في العام 1995

عدتُ إلى لبنان. بدأت العمل كمعلم كتابة في مراكز اللغة الإنكليزية و الكتابة في المجلات. سرعان ما تطور عملي الأكاديمي و أصبحت رئيس قسم اللغة الإنكليزية في الجامعة الأميريكية للتكنولوجية " AUT ".

بعد ذلك، تنقلت بين عدة وظائف قيادية في عدة بلدان في لبنان والخليج. أخذ مساري المهني تدريجياً يتركز على إدارة شؤون الموظفين، التي إبتداءً من العام 2008 أصبحت تستحوذ على كامل نشاطي.

انا الآن مدير شؤون الموظفين في شركة "بيزلين"، وهي شركة رائدة في مجال صناعة مستحضرات التجميل الطبيعية. زملائي و انا في قسم شؤون الموظفين نعمل على تحقيق نقلة نوعية و جعل قسم شؤون الموظفين أحد المحركات الأساسية لأداء الشركة.

 

 

ما هي أبرز العراقيل التي واجهت مسيرتك المهنية وكيف تخطيتها؟

 

كما تأتي الفرص دون إستئذان، كذلك تظهر العراقيل. و تماماً كما الإصرار و المجهود يجعلانا نصل لما نطمح اليه، يؤهلنا الثبات ان نتخطى الحواجز و نتابع إلى الأمام بثقة. قد تكون الأزمات التي ضربت لبنان في العام 2005 و السنوات التي تلتها شكلت التحدي الأكبر لقطاع العمل و الشركات؛ كشخص مندمج كلياً في سوق العمل و الإنتاج، تأثرت بهذه الأحداث إلى حد بعيد.

 

 

كيف تُرتب العوامل التالية من حيث الأهمية: الخبرة، رأس المال والشهادة الجامعية؟

 

الخبرة اولاً. متى وُجدت، يَسهل علينا توقع المخاطر كما الفرص. الشهادة الجامعية، متى أضيفت إلى الخبرة الغنية، تؤدي إلى النجاح – و إلى رأس المال. رأس المال يأتي في النهاية رغم أهميته. هناك طرق عديدة للحصول على رأس مال لبدء عمل ما شرط أن تتوافر الخبرة، العلم، الرؤية، و خطة عمل واضحة. بعض طرق الحصول على رأس المال الضروري هي قروض البنوك و الشراكة ما آخرين نشاركهم الحلمَ و الرؤية.

 

كما أود أن أضيف عنصر "الذكاء العاطفي" إلى عوامل الـ3 المهمة التي سُألتِ عنها. فالذكاء العاطفي هو معرفة الشخص لنفسه - لنقاط قوته و ضعفه – و معرفته بالآخرين و كيفية التعامل معهم. عند توفر الذكاء العاطفي، يصبح أحدنا قادراً على فهم العالم أكثر، و التواصل الحقيقي مع الآخرين. هذا يجعلنا جاهزين للتحديات و قادرين على النجاح الشخصي و مساعدة الآخرين على النجاح.

 

 

ما هي مشاريعك المستقبلية؟

 

الأحلام و الخطط لا تتوقف. على المستوى المهني، انا سعيد حيث انا و أرى لنفسي، و القسم الذي أترأسه، و الشركة ككل نجاحاً باهراً و تقدماً كبيراً.

 

 

ما هي الرسالة التي تود إيصالها للشباب اللبناني من خلال مسيرتك المهنية؟

 

أقول لشباب و صبايا لبنان، صحيح اننا لا نعيش في أكثر البلدان تقدماً و رفاهية. صحيح ايضاً أن التحديات اليومية كبيرة، و فرص التطور و العمل ليست فائضة. لكن هذا لا يعني أن الأبواب موصدة. بالمثابرة، الإنفتاح على العالم، و تطوير المهارات بإمكاننا النجاح.

عالم اليوم يختلف كثيراً عن عالم أجدادنا وأهلنا. إنه عالم منفتح؛ بكبسة زر من غرفة نومك بإمكانك التواصل مع الكون. يمكننا بسهولة تطوير قدراتنا و الإبحار إلى افآق واسعة. انا أعتقد أن أهم شروط النجاح أن نحب ما نقوم به، فيصبح المجيء الى العمل لذة و يصبح عملنا مصدرَ شغف و تحقيق ذات.