عام ثقيل هكذا عبر امير ​قطر ​تميم بن حمد أل الثاني عن العام المنصرم 2017 عام المقاطعة الخليجية للدوحة ، عام شهد تطور في العلاقات الخليجية لم نشهد مثيلها من قبل حيث اعلنت الدول الخليجية (السعودية، البحرين، الإمارات) بالاضافة الى مصر عن قطع العلاقات مع قطر لتكون هذه السابقة من ابرز المحطات في العام 2017 حيث تصدرت الاخبار القطرية عناوين الصحف والوكلات الاخبارية العربية والعالمية، وتوجهت الانظار وكثرت التحليلات والتنبؤات حول مستقبل البلاد وكيف سيستطيع هذا البلد الصغير الخروج من هذه الازمة خاصة بعد المؤشرات الاقتصادية السلبية والتراجع الكبير للبورصة القطرية من اليوم الاول للقرار، فستة اشهر من المقاطعة الخليجية لقطر كانت كفيلة بقلب اوراق اللعبة وهزاقتصاد كان يعتبر من الاقتصاديات الاهم في المنطقة وله وزنه على الساحة العالمية نظرا الى ان الدوحة تعتبر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال والمصدرة للنفط، في حين اضطرت البلاد الى شد الحزام اقتصاديا بعد الإنهيار الكبير في أسعار النفط في 2014.

وعمدت قطر الى اتخاذ الكثير من التدابير التي من شأنها ان تخفف من أثر الحصار الخليجي عليها ولعل اخر هذه الاجراءات قرار مجلس الوزراء القطري المعلن مؤخرا عن السماح للمستثمرين الاجانب التملك بنسبة 100% في معظم القطاعات الاقتصادية بهدف جذب الاستثمارات الاجنبية وتحريك عجلة الاقتصاد بعد ان كان لا يسمح للمستثمر التملك في المشاريع اكثر من 49%.

السماح للمستثمر الاجنبي التملك 100% في معظم القطاعات الاقتصادية في قطر:

اقر مجلس الوزراء القطري يوم الخميس الفائت مشروع قانون قدمته وزارة الاقتصاد والتجارة يتيح للمستثمرين الأجانب التملك بنسبة 100% في معظم القطاعات الاقتصادية، بعد ان كانت قطر لا تسمح للأجانب سابقا بتملكها في المشاريع بنسبة تزيد عن 49%.

واشار وزير الاقتصاد والتجارة القطري أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني إن المشروع سيساعد على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، ويدفع بعجلة التنمية الاقتصادية، ويرفع مستوى قطر في الاقتصادية العالمية، معتبرا ان المشروع يعتمد على قوة الإنفاق الحكومي لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة العوائد الضريبية، وحماية المستثمرين المحليين والأجانب.

وأوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية أن مشروع قانون تنظيم الاستثمار الأجنبي يتضمن سلسلة من حوافز الاستثمار تشمل تخصيص أراض للمستثمر لإقامة مشروعه الاستثماري من خلال الانتفاع أو الإيجار، والسماح باستيراد الآلات والمعدات لإنشاء المشروع أو تشغيله أو التوسع فيه، وإعفاءه من ضريبة الدخل، كما تتضمن الحوافز إعفاء المشروع في مجال الصناعة من الرسوم الجمركية على مستوردات المواد الأولية والمصنعة جزئيا التي لا تتوفر بالأسواق المحلية، وبموجب الحوافز لا تخضع الاستثمارات لنزع الملكية سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ما لم يكن للمنفعة العامة وبطريقة غير تمييزية.

كما يتمتع المستثمر بحرية تحويل استثماراته، التي تشمل: عائدات الاستثمار، وحصيلة البيع أو تصفية الاستثمارات كليا أو جزئيا، وحصيلة المبالغ الناتجة عن تسوية منازعات الاستثمار، وأي تعويضات يستحقها.

عام 2017 عام التدهور الاقتصادي لقطر وخطوات لدعم السياحة وتحقيق رؤية 2023:

مع اعلان الدول الخليجية الثلاث ومصر مقاطعتها للدوحة مني الاقتصاد القطري بالكثير من الخسائر وخيمت المؤشرات السلبية ، هذا المشهد الضبابي عبرت عنه الوكالات الدولية حيث اعتبرت وكالة موديز أنَّ “قطر خسرت 38 مليار دولار من احتياطاتها بالعملة الأجنبية، خلال شهري حزيران/ تموز الماضيين مشيرة إلى أنَّ اكثر من 30 مليار دولار خرجت من النظام المصرفي خلال هذين الشهرين كا خفضت وكالات التصنيف الدولية تقييمها لقطر مع منحها نظرة مستقبلية سلبية.

كما اعتبر البعض ان سوق الاسهم القطرية كانت الاسوء في العام 2017 حيث منيت بانخفاض يقارب 18%. فبعد أن وصل مؤشر بورصة قطر إلى حاجز 10 آلاف نقطة في أيار الماضي، انخفض بقوة في اليوم الأول للمقاطعة العربية، الموافق 5 حزيران 2017، وبنسبة 9%، ليواصل بعد ذلك موجة الخسائر على مدى الشهور الماضية، وهو ما انعكس بتسجيل خسائر فادحة للقيمة السوقية للشركات القطرية المدرجة.

كما اثرت المقاطعة لقطر على القطاع السياحي للبلاد حيث تقلص عدد الزوار الخليجيين بنسبة 35% على اساس سنوي الامر الذي دفع الدوحة الى طرح العديد من التسهيلات والإعفاءات لجذب المزيد من السائحين، ليتوافق ذلك مع استراتيجيتها للسياحة التي تستهدف جذب 5.6 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2023.، ففي آب الماضي أعلنت الهيئة العامة للسياحة القطرية إعفاء 80 دولة بينها لبنان من تأشيرة الدخول إلى البلاد، منوهة إلى أن مسافري تلك الدول لن يحتاجوا إلى تأشيرة دخول، وسيحصلون عليها مباشرة من خلال تذكرة السفر، وتوالت التدابير، ليحصل مواطنو المغرب والجزائر على تأشيرة الدخول إلى قطر عند الوصول إلى أحد منافذها، وفي اليوم العالمي للسياحة، أطلقت قطر مبادرة لتحسين تجربة السائح تشمل استحداث وحدة إدارية مختصة بالتجربة السياحية في جميع الجهات المعنية.

ولم تتوقف التسهيلات حيث اعتمدت قطر إطلاق منصة للتأشيرة الإلكترونية عبر الإنترنت تتيح للمسافرين الحصول على التأشيرة السياحية إلى جانب نظام إخطار السفر الإلكتروني لجميع الجنسيات؛ وذلك لتعويض التراجع الحالي في زوار دول المقاطعة، وفي المقابل ساعلن مدير إدارة الجوازات بمطار حمد الدولي، أن أعداد القادمين إلى قطر ارتفع 60%؛ نتيجة للتسهيلات السياحية.

موازنة قطر للعام 2018زيادة الايرادات المدعومة من القطاعات الغير نفطية وتراجع العجز على الرغم من الحصار:

اعلنت قطر في كانون الاول الماضي عن موازنة العام 2018 والذي بدأالعمل بها من مطلع العام الحالي حيث توقعت الدوحة زيادة الايرادات بنسبة 2.9 % مدعومة من العائدات الغير نفطية لتصل الى 175.1 مليار ريال متوقعة تراجع العجز المالي الى 1.1% ليسجل 28.1 مليار ريال .

كما رفعت قطر في موازنتها النفقات بنسبة 2.4 % الى 203.2 مليار ريال بهدف تدشين عدد من المدارس والمرافق التعليمية الجديدة، اضافة الى مراكز صحية ومستشفيات جديدة والتوسعات في المرافق العامة الاخرى كما من المتوقع أن يبلغ الانفاق على المشاريع الكبرى 25 مليار دولار، وهو رقم مماثل تقريبا للانفاق عام 2017، وستخصص 3 مليارات منها لمشروعات كأس العالم، بحسب الوزارة.

كما تم تخصيص 12.5 مليار ريال لتطوير الأراضي للمواطنين خلال ثلاث سنوات من عام 2018 وحتى 2020، تشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والبنى التحتية الأخرى ذات الصلة، تضمن إنشاء 3000 مسكن للمواطنين.

وبلغت قيمة الاعتمادات المخصصة لقطاع الصحة 22.7 مليار ريال، وهو ما يمثل نسبة 11.2% من النفقات الإجمالية خلال عام 2018، واستحوذ قطاع التعليم على اعتمادات إجمالية بلغت 19 مليار ريال، ومشاريع المواصلات والبنية التحتية على أكبر حصة في موازنة عام 2018، وحازت مخصصات قيمتها 42 مليار ريال، وهو يمثل نسبة 21% من القيمة الإجمالية للنفقات.

هذا وكان صندوق النقد الدولي قد توقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 3.7% خلال العام الحالي، كما كشف إعلان وكالة موديز العالمية لخدمات المستثمرين أن الموازنة القطرية تتجه لتحقيق فائض مالي كما أكد خبراء اقتصاد ومصرفيون أن الاقتصاد القطري يزخر بمؤشرات نمو تفاؤلية خلال عام 2018 .