تلقّى ​الإقتصاد اللبناني​ بداية شهر تشرين الثاني الحالي، ضربة "موجعة" بتأثير مباشر من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وتردّداتهاعلى المستويات السياسية والمالية والنقدية.

 

بناءً على ما تقدّم، شهد الإقتصاد تردّداً في الأداء وتراجع الى نقطة البداية التي كان عليها مطلع هذا العام بانتظار وضوح الرؤية السياسية لناحية حسم مسألة الإستقالة أو على الأقل انقشاع الموقف السياسي الذي يحيط بهذه الإستقالة، حيث يعتبر البعض أنها استقالة قسرية وليست طوعية.

 

وكان من البديهي أن تسارع مؤسسات التصنيف الدولية الى تقييم تداعيات إستقالة الحريري على الإقتصاد اللبناني فأفادت وكالت "فيتش" بأن الإستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري عرّضت التقدمات السياسية التي حققها لبنان في السنوات الماضية للخطر، ما قد يجدّد الضغوط على الإقتصاد والنظام المالي. وخفّضت "فيتش" تصنيف لبنان من "B-" مع نظرة مستقرة وهو تصنيف يعكس على أي حال ضعف التمويل العام ومخاطر سياسية وأمنية مرتفعة وأداءً إقتصادياً ضعيفاً.

 

من جهتها، أصدرت وكالة التصنيف الدولية "موديز" هذا الأسبوع تحليلاً ائتمانياً يتعلّق بالحكومة اللبنانية اعتبرت فيه اي فراغ سياسي محتمل عقب استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري كعامل ائتماني سلبي. وذكرت الوكالة ان هذه الإستقالة تشكّل تهدديداً جدياً للتوازن السياسي الهش القائم في البلاد منذ انتخاب رئيس جديد للجمهورية في تشرين الأول 2016. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت الوكالة أن أي استمرار للأزمة السياسية المستجدة أو بروز أزمة جديدة بعيد إقرار أول موازنة عامة للبلاد من 12 عاماً قد يحدّ من التقدم الحاصل على الصعيد المؤسساتي وينعكس سلباً على الثقة في القطاع المصرفي ويعرّض الإستحقاق الإنتخابي المقرّر في أيار 2018 لخطر التأجيل من جديد.

 

وبانتظار وضوح الرؤية للمسار السياسي والحكومي الذي سيقود البلاد في مرحلة ما بعد الإستقالة، أظهرت المؤشرات الإقتصادية والمالية الجديدة أداءً متقلّباً للإقتصاد فبحسب إحصاءات وزارة الصناعة اللبنانية تراجعت الصادرات الصناعية بنسبة 3.52% سنوياً الى 1.43 مليار دولار لغاية شهر تموز 2017. في المقابل تظهر إحصاءات جمعية مصارف لبنان زيادة بنسبة 4.46% في الميزانية المجمّعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2017 الى 213.48 مليار دولار في نهاية شهر أيلول مقابل 204.31 مليار دولار في نهاية العام 2016.

 

وبحسب إحصاءات جمعية المصارف أيضاً، ارتفع الدين العام الإجمالي بحوالي 863 مليون دولار خلال شهر أيلول 2017 إلى 78.15 مليار دولار من 77.29 مليار دولار في شهر آب. أما على صعيد سنوي، فقد ازداد الدين العام الإجمالي بـ3.42 مليار دولار مقارنةً بالمستوى الذي كان عليه في شهر أيلول من العام المنصرم.

 

وأخيراً، ارتفعت قيمة الإعتمادات المستندية المفتوحة، وهي مؤشر لقياس حركة التبادل التجاري في لبنان، بنسبة 11.11% خلال شهر أيلول 2017 إلى 697.98 مليون دولار من 628.19 مليون دولار في شهر آب. أما على صعيد تراكمي، فقد ازدادت قيمة الإعتمادات المستندية المفتوحة بنسبة 41% سنوياً الى 6,928.89 مليون دولار خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من العام 2017، 4,914.23 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق.