استضافت ندوة "حوار بيروت" عبر أثير إذاعة لبنان الحر، من مقر الإذاعة في أدونيس، مع المعدة والمقدمة ريما خداج، بعنوان "وبعد إقرار الضرائب، هل ستطال الأغنياء والمؤسسات التجارية والمصارف فقط دون الفقراء؟ هل سيبقى طبقة وسطى؟ هل سيتحرك الشعب؟ ما هو موقف الهيئات الإقتصادية والإتحاد العمالي العام؟ ومتى يبدأ الإصلاح الإداري لتحقيق الوفر خارج إطار جيوب المواطنين؟؟" .. رئيس الندوة الإقتصادية رفيق زنتوت، الخبير الإقتصادي د.غازي وزني، ورئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر.

بداية قال رئيس الندوة الإقتصادية رفيق زنتوت، أن "الضرائب أقرت اليوم، والطعن فيها مجدداً من الناحية الدستورية أمر صعب .. ولا يمكننا القول اليوم بأن شخص معين هو من يتحمل ما حصل، فكل الأطراف اليوم متوافقون على نفس البرنامج ونفس الخطة".

وأضاف "لا شك ان رفع الضريبة على القيمة المضافة سينعكس على كل الناس دون إستثناء، والطبقات الميسورة أيضا ستتأثر بالضرائب الأخرى عن طريق شركاتها وموظفيها، وسنصل بدون شك إلى نسب تضخم مرتفعة، والدليل على ذلك هو زيادة الأسعار التي بدأنا نراها في الأسواق، وهذا التضخم سينعكس بدوره على الجميع، والأكثر تأثراً هم عمال القطاع الخاص الذين يبلغ عددهم أكثر من مليون مواطن ... فهؤلاء سيتحملون فرق سلسلة الرتب والرواتب دون الحصول على زيادة في أجورهم خاصة أن الشركات الخاصة وأرباب العمل ليس لديهم القدرة على رفع رواتب الموظفين لديهم في ظل الوضع الإقتصادي الصعب الذي نمر به".

ولفت زنتوت إلى ان "السلسلة حق لا يمكن الهروب منه، ولكنها بحاجة إلى خطة متكاملة تؤدي إلى زيادة الإنتاج، وهذا الأمر يتم تنسيقه مع الهيئات الإقتصادية، ونحن أطلقنا الصرخة منذ سنوات وليس من اليوم، إلا ان الدولة وللأسف أخذت القرار ولا تريد الإستماع لأحد .. فنحن لا نريد النزول إلى الطرقات والإحتجاج، بل نسعى إلى إعتماد أسلوب الحوار مع الدولة، والدولة إستمعت إلى كل الملاحظات التي قدمناها في حوارنا معها ولكنها لم تأخذ أي منها في عين الإعتبار، وسارت بالإتجاه الذي تريده .. وهذا يعني أن هناك قراراً سياسيا أكبر من الهيئات الإقتصادية، ولا نستطيع ان نقف امامه".

وإعتبر أن "الخوف الكبير هو من مطالبة عمال القطاع الخاص بالزيادة على الرواتب، والشركات لن تكون قادرة على ذلك، وهذا يعني أن الدولة تدفع الشركات بإتجاه التخلي عن الموظفين اللبنانيين، وتوظيف عمال اجانب برواتب أقل".

من جانبه قال الخبير الإقتصادي د.غازي وزني أن "السلة الضريبية أُقرت، ومن الصعب جدا الطعن فيها مجدداً .. فالإتفاق السياسي الحاصل أقوى من القانون ومن الدستور على الرغم من أن الفضيحة الدستورية والقانونية واضحة ولا تحتاج إلى نقاش".

وأضاف "الطريقة التي تم من خلالها تأمين هذه السلة الضريبية غير مدروسة، فالسلطة بدات بالبحث عن الأماكن التي يمكن من خلالها تأمين إيرادات إضافية دون الأخذ بعين الإعتبار التداعيات التي قد تحصل من خلال هذه الضرائب .. فالضرائب بمعظمها تطال المواطنين بحياتهم اليومية والمعيشية، فأول 10 بنود تطال الناس بشكل مباشر، والقول بأن 87% من الضرائب لا تطال المواطنين هو كلام سياسي لا أكثر ولا أقل ... أضف إلى ذلك ان 26% من الضرائب تطال القطاع المصرفي، و 18% تطال القطاع العقاري".

وإعتبر أن "بعض البنود الضريبية التي اقرت إيجابية، ولكن هناك بنوداً كثيرة أيضا سلبية ... ولكن إذا أردنا الحديث بمسؤولية، فعلينا القول بأنه في عام 2017 لا يجب فرض أي ضريبة مهما كانت، فكلفة السلسلة 1490 مليار ليرة، في حين أن الإيرادات التي ستتحقق من الضرائب هي 1970 مليار ليرة، لهذا السبب سمعنا أصواتاً تطالب بإلغاء الضريبة الإضافية على الـ "TVA" والتي ستؤمن إيرادات بقيمة 300 مليار ليرة، ولكن الذريعة كانت أن هذا الإجراء مطلوب من المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد، البنك الدولي)".


وفيما يتعلق بالإجراءات الضريبية الإيجابية قال وزني "لأول مرة يتم وضع ضريبة على الأرباح العقارية، والأمر الإيجابي في هذه الضريبة انها لا تُطبّق على الشخص الذي يملك شقة واحدة او شقتين، بل يتم تطبيقها على من يملك 3 شقق سكنية وما فوق ... الضريبة الإيجابية الثانية هو الضريبة على الأملاك العمومية البحرية التي تم التعدي عليها منذ أكثر من 20 سنة، اما الإيجابية الثالثة فهي الضريبة على المصارف التي حققت في العام الماضي أرباحاً خيالية".

وفي سؤال للزميلة خداج عن سبب عدم توجه الدولة نحو الأماكن التي يمكن أن تؤمن لها عائدات كبيرة وتخفف الهدر والفساد والتهرب الضريبي بدلاً من التوجه إلى جيوب المواطنين، قال وزني "الـ 825 مليون دولار التي دفعتها المصارف كضريبة على الأرباح الإستثنائية التي حققتها، تم وضعها في الموازنة العامة، وفي الموازنة تم رصد إعتمادات كثيرة، وبالتالي لا يمكن إستخدام هذه الأموال لتمويل السلسلة، فهذه الأموال ذهبت لإعتمادات اخرى لها علاقة بالتحضير للإنتخابات وغيرها من الأمور الأخرى ... السلسلة قيمتها 1490 مليار، والإيرادات 1970 مليار ليرة، وبالتالي كان يمكن إستثناء الضريبة على القيمة المضافة".

أما رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر فإعتبر من خلال مداخلة هاتفية ان "هذه الضرائب التي أقرت هي ضرائب خبيثة، وتتسلل إلى جيوب اللبنانيين خلسة ... ففي الدول المتقدمة هناك 50% من الضرائب تكون مباشرة وعلى الأرباح، في حين أن الضرائب غير المباشرة في لبنان تصل إلى 75%".

وأضاف "نحن بادرنا فوراً إلى رفع مذكرة ضرائبية إلى رئيس مجلس الوزراء للإضاءة على الواقع الضريبي في لبنان، كما رفعنا مذكرة أخرى إلى رئيس الجمهورية ميشال عون .. وأعلنا صراحة أننا ضد الضرائب، ولكن الضرائب التي أقرت ستكون جزءاً لا يتجزأ من موازنة 2018، وسيكون لنا دوراً أساسي كإتحاد عمالي عام في محاربتها وذلك عبر الطلب الذي تقدمنا لمجلس الوزراء من أجل إطلاعنا على مشروع موازنة 2018، وهذا الإجراء سيصبح إجراءاً سنوياً لكي يصبح الإتحاد العمالي العام شريكاً في السياسة الضرائبية المتبعة في لبنان".