تكرّر يوم الإثنين الماضي سيناريو جلسات المجلس النيابي للتصويت على قانون الضرائب، بعدما كان قد أوقف العمل بالسابق من قبل المجلس الدستوري، فرفع رئيس المجلس ​نبيه بري​ هذه الجلسة بعد إقرار قانون ​ضرائب​ بتصويت 71 نائباً بـ"نعم" و5 "ضد" وامتناع 9 نواب عن التصويت. وتضمّن القانون رفع ضريبة الـTVA الى 11%، فرض رسوم بنسبة 15% على ضريبة الدخل، كما تضمّن فرض رسوم على عقود البيع العقاري بنسبة 2% من ثمن المبيع.

 

من جهته، أكد ​وزير المال​ ​علي حسن خليل​ عقب ​الجلسة أنه "بالقانون الذي أقريناه حمينا ​السلسلة​ وثانيا حافظنا على ​الوضع المالي​ بالبلد ولا يمكن الاستمرار دون اصلاحات تعيد التوازن للوضع المالي"، مشيراً الى أن "الإجراءات​ الضريبة اذا عملنا احتساب لها فإن 87% لا تؤثر على الطبقات الفقيرة، وبكل المعالجات التي اعتمدتها الدول، ذهبت الى اجراءات جذرية".

 

وبالرغم من تأكيد الوزير خليل على عدم تأثير هذه الضرائب على الفقراء، إلاّ أن اللبنانيين لم يعتادوا يوماً على الثقة بكلام مسؤوليهم. ولمعرفة المزيد عن تأثير هذه الضرائب على المواطنين كان لـ"الإقتصاد" هذا اللقاء مع مسؤولة قسم مراقبة سلامة الغذاء في "​جمعية حماية المستهلك​"، ندى نعمة:

 

كيف كان مؤشر الأسعار في الأشهر التسعة الأولى من العام؟ وما هي توقعاتك للمؤشر بعد إقرار الضرائب ورفع الـTVA؟

 

بدايةً، حتى اليوم يتوفر لدينا نتائج المؤشر للستة أشهر الأولى من العام، الفصلين الأول والثاني حيث شهدنا ارتفاعاً بالأسعار بنسبة 3.13% و1.21% على التوالي. أما الفصل الثالث فلا زلنا نقوم بإعداده ولكن مبدئياً الإرتفاع الأكبر كان بأسعار اللحوم.

 

أما بشأن الضرائب وتأثيرها، فمفاعيلها لم تظهر بعد لأن القانون لم يُنشر بالجريدة الرسمية، ويمكننا الحديث عن ارتفاع الأسعار بعد حوالي 15 يوم تقريباً.

 

شخصياً، وكتوقعات، فإن النتائج ستكون كارثية لأن الضرائب التي أقرت تطال جميع الناس وأولها الـTVA التي تطال الإحتياجات اليومية وكافة القطاعات الإنتاجية، مثلاً ربطة الخبز: الخميرة والأكياس سيطالها الـTVA ما سيؤثر على السعر.

 

بالإضافة الى ارتفاع الأسعار، ما يخيفنا في لبنان هو نسبة ارتفاع الأسعار. هل سيكون هناك آليات لضبط الأسعار والسيطرة على الزيادات؟ لحظة إقرار الضرائب بدأت الأسعار بالإرتفاع وهذا أمر غير مبرّر، فلينتظر التجّار حتى تفرغ مخازنهم أوّلاً. هذا يُظهر هشاشة اقتصادنا بغياب آليات العمل، وخطط الطوارئ، والرقابة والمحاسبة.

 

 

ما هو دور جمعية حماية المستهلك في هذه المرحلة؟

 

نحن "جمعية"، أي ان دورنا يقتصر على المراقبة ومتابعة الشكاوى التي نتلقاها من المواطنين على الأرقام الساخنة 01750650. كما نقوم بالضغط حالياً للحصول على إقرار قانون للمنافسة ومنع الإحتكار، الذي سيؤدي الى خفض الأسعار فيستفيد المواطن.

 

بدون هذا التكامل بين جمعية حماية المستهلك والمواطنين ووزارة الإقتصاد أيضاً، لن نشهد على عمل حقيقي على الأرض، ولن يتم تحقيق ضمانة لحقوق الناس.

 

 

هل برأيك أن الدولة قادرة على ضبط هذا الأمر اليوم؟ وهل أن أجهزتها معدّة لهذا النوع من المحاسبة والمتابعة؟

 

أمضينا أشهر بالحديث عن زيادة الضرائب والسلسلة، لكن لم يكلّف أحداً نفسه بإجراء مراجعة اقتصادية ووضع خطط لمراقبة السوق، فلو كان لدينا مليون مراقب في السوق بغياب الخطة لن ننجح.

 

من هنا، نشعر وكأن الدولة لا تعلم واجباتها أو غائبة عن مهمتها وتعمل بطريقة اعتباطية، يفرضون الضرائب على المواطنين ويقولون لهم "دبروا حالكن".

 

الضرائب الجديدة فُرضت على جميع الناس، حتى الذين لم يستفدوا من سلسلة الرتب والرواتب.

 

جمعية حماية المستهلك تتابع مع وزارة الإقتصاد بموضوع الشكاوى، لكن لا يمكننا أن نقوم بعملهم وأن نأخذ دور الدولة، هم يمثلون السلطة الإجرائية والتنفيذية. مهمة الوزارة اتخاذ الإجراءات المناسبة على الأرض وتطبيق القوانين.

 

 

ما هي الخطوات التي يجب أن يقوم بها المواطن خلال الفوضى التي ستحصل، أي في حال لاحظوا ارتفاع غير منطقي للأسعار مثلاً؟

 

أدعو المواطنين الى الإنتباه لفواتيرهم عند التبضع، إذا وجدوا أي سلعة قد ارتفع سعرها بنسبة غير منطقية تواصلوا مع جمعيتنا لنتابع معكم الموضوع. بعض السلع لا تشملها الـTVA أيضاً، لذلك يجب الإستفسار.

 

نحن دائماً في الجمعية ندعو المواطنين الى البحث عن الأرخص، يجب عليهم إجراء مقارنة بين أسعار المحلات التجارية التي يتبضعون منها وليختاروا الأنسب لهم ولمداخيلهم، لأن ذلك يشجع التجار على خفض أسعارهم.