أقر مجلس النواب مشروع قانونالضرائببموافقة 71 نائبا ومعارضة خمسة نواب وامتناع تسعة عن التصويت. وتم إقرار عدد كبير من الضرائب في سبيل تمويل سلسلة الرتب والرواتب، حيث رفع المجلس بند الزيادة على الـ T.V.A من 10 إلى 11%، كما رفع الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة من 60 إلى 300 ليرة، ومن 200 إلى 1000 ليرة ومن 400 إلى 2000 ليرة.

 

وتم أيضا رفع الرسم على الطابع المالي، وإضافة رسم 6000 ليرة على طن الإسمنت، كما فُرضت ضريبة 2500 ليرة على الهاتف الثابت و250 ليرة على البطاقات المسبقة الدفع، وتم رفع الرسم على السجائر 250 ليرة وعلى المعسل 2500 ليرة، إضافة إلى رفع الضريبة على السيجار بنسبة 10%.

 

وأقر مجلس النواب رسوم إضافية على الكتاب العدل، وفرض رسوم على القادمين غير اللبنانيين إلى لبنان عبر البر بقيمة 5000 ليرة على كل شخص، كما تم اقرار رسم 150 ألف ليرة للمسافرين في الدرجة الأولى و400 ألف ليرة للمسافرين في طائرة خاصة والإبقاء على 50 ألف ليرة للدرجة السياحية.


ووفيما يخص عقود البيع العقاري، فرض المجلس رسوم بنسبة 2% من ثمن المبيع، كما اقرَ فرض رسوم إضافية على ضريبة الدخل على الشركات، وضريبة بنسبة 20% على جوائز اليانصيب اللبنانية والاجنبية التي تفوق قيمتها 10000 ليرة .


وأقرّ المجلس المادة 11 المتعلقة بمعالجة الاشغال غير القانوني للاملاك البحرية، وتم إستبدال كلمة رسوم بكلمة غرامة سنوية، كما أقرّ المادة العاشرة التي تقضي بزيادة 80000 ليرة على المستوعبات القادمة من الخارج ، ورفع الرسوم على الشركات المالية من 15% إلى 17%.

 

كل هذه الضرائب التي تم إقرارها سيكون لها تأثيرات كبيرة على المواطن اللبناني وعلى قدرته الشرائية ومستواه المعيشي، خاصة أنه تطاله في الكثير من الأمور، وذلك على الرغم من تأكيد رئيس مجلس الوزراءسعد الحريريبان الضرائب لا تطال الفقراء، وانه لا يمكن ان نكمل بالسلسلة من دون ايرادات وضرائب جديدة، في حين ذهب وزير المالعلي حسن خليلإلى التأكيد بأن 87% من الإجراءات الضريبية لا تطال الطبقات الفقيرة، وأن كثيراً من الدول ذهبت في إجراءات اكثر تشدداً.

 

فما هو تأثير هذه الضرائب على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة؟ ولماذا لم تتجه الحكومة نحو ضبط الإنفاق ووقف مزاريب الهدر ومكافحة الفساد ؟

 

في هذا السياق أكد الخبير الإقتصادي د. لويس حبيقة لـ"الإقتصاد" ان "تصريح وزير المال علي حسن خليل غير دقيق، وأن معظم الضرائب التي أقرت تطال المواطنين جميعاً دون إستثناء، فالضريبة على كتّاب العدل، وعلى الطابع المالي، وعلى الهاتف الثابت، وبطاقات التشريج .. وغيرها، كلّها تطال المواطن بشكل مباشر، وستنعكس سلباً على قدرته الشرائية، وستزيد من نسب الفقر".

 

وأضاف "حتى الضرائب التي طالت المصارف ستطال المودعين أيضاً .. كما أن رفع الضريبة على القيمة المضافة سينعكس سلباً على الحركة الشرائية في الأسواق، وبالتالي فإن رفع الضريبة على القيمة المضافة لن يفيد كثيرا خزينة الدولة، فتراجع الحركة الشرائية يخفّض إيرادات الدولة من القيمة المضافة".

 

وإعتبر د. حبيقة أن "التحجج بأن دفع سلسلة الرتب والرواتب دون إجراءات ضريبة في المقابل سيؤثر على نظرة المؤسسات الدولية للبنان، وسينعكس سلبا على التصنيف الإئتماني، هو أمر غير دقيق أيضا ... فالمؤسسات الدولية طالبت دائما لبنان بالعمل على ضبط الإنفاق، ومحاربة الهدر والفساد، ولكن ما قامت به الحكومة الحالية هو التوجه نحو الضرائب، وتركت في المقابل كل شيء على حاله".

 

وقال "هناك فوضى وتخبط في الحكومة اللبنانية، كما أن السياسات التي يتم إتباعها عشوائية وغير مدروسة، ويجب أن لا ننسى بان القطاع الخاص سيبدأ بإحتجاجات لرفع أجوره، وفي المقابل الشركات الخاصة في وضع غير مستقر ولن تكون قادرة على رفع أجور عمالها، وهذا سيضع الحكومة دون شك امام تحديات جديدة".

 

بدوره حيّى الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة في حديث خاص لـ"الإقتصاد" وزير المال علي حسن خليل على جهوده الكبيرة التي يبذلها في سبيل لجم الإنفاق العام .. ولكن أكد من جهة أخرى بانه "لا يتفق مع تصريح الوزير بأن 87% من الضرائب لا تطال المواطن الفقير .. فإذا نظرنا إلى الضرائب بالشكل، نجد أنها لا تطال المواطنين في الكثير من الأماكن، ولكنها في المضمون تطالهم بشكل غير مباشر .. ومثالاً على ذلك، فإن الضريبة على القيمة المضافة لا تطال الخبز مثلا، ولكن هذه السلعة ستتأثر بشكل غير مباشر بسبب الضرائب على المحروقات".

 

وأكد أنه وفقا لدراسة اجراها مؤخراً "فإن عدد الفقراء في لبنان سيرتفع بـ 170 ألف فقير بسبب السياسة الضريبية التي تبنتها الحكومة، كما سترتفع نسبة الفقر من 31.5% إالى 33.9% .. وهذا الأمر سيكون له تداعيات سلبية خطيرة جداً، وستكون سابقة فريدة من نوعها بأن سياسة ضريبية كانت نتيجتها تفقير الشعب".

 

وتابع "الضرائب إذاً ستطال الفقراء بشكل كبير، وستؤثر أيضا على أسفل الطبقة الوسطى، التي سينتقل منها أكثر من 170 ألف شخص إلى الطبقة الفقيرة".

 

ورداً على سؤالنا حول التأثير الذي سيشكله إرتفاع نسبة الفقر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، على حركة السوق وعلى الحركة الإستهلاكية بشكل عام، قال عجاقة "أن هذه عملية ميكانيكية، فعندما تنخفض القدرة الشرائية للمواطنين، ستتأثر حركة الإستهلاك ... والقدرة الشرائية للمواطن اللبناني ستنخفض بسبب عاملين، العامل الأول هو السلة الضريبية الجديدة، والعامل الثاني هو إرتفاع الأسعار والغلاء في الأسواق، وبالتالي فإن الإستهلاك سيتأثر بشكل كبير". لافتاً إلى ان "الإقتصاد اللبناني في السنوات الأخيرة قائم بالدرجة الأولى على الإستهلاك، وهذا يعني أن النمو الإقتصادي أيضا سيتراجع".