هو شخص مبدع، يهتم دائما بالإرتقاء بنفسه بشكل كبير واحترافي في المجال الذي اختاره وخطّه بنفسه ولنفسه، فلا يبقى في مكانه أبدا، بل يعمل بشكل متواصل لكي يبهرنا كل فترة بجديده.

 

هو إنسان متعاون، يهتم بمن يتعامل معه، ويسعى بكل جهد وإصرار الى إيصال الرؤية والرسالة التي يؤمن بها.

 

هو رجل شقّ طريقه، واجتاز مختلف الصعوبات حتى وصل الى ما يرمي اليه. فبسبب حبه للسيارات وشغفه تجاهها، تمكّن من تحويل هوايته التي بدأت في العام 2004، وتُرجِمت في أول موقع للسيارات المعدلة في المنطقة العربية، إلى عمل تجاري ناجح يشمل منطقة الشرق الأوسط بكاملها.

 

وبسبب خبرته في السيارات، تم اختياره ليكون ضيفا في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية، كما حصل على برنامجه الإذاعي الخاص، الذي يدور حول أحدث أخبار السيارات في المنطقة.

 

من جهة أخرى، عمل على إدارة العديد من المشاريع في عالم السيارات (الأحداث، المعارض، وسائل الإعلام، إطلاق المنتجات،...)، واستلم مناصب مهمة في شركات عدة، حيث اهتم بالاستشارت، وتطوير البيانات، وتحليل السوق. كما وضع استراتيجيات إطلاق لمشاريع خارج صناعة السيارات، مما ساعده مع مرور السنوات، على اكتساب خبرة واسعة في مجال الشركات، وإدارة الأحداث، والتسويق التقليدي وعبر الانترنت، والعلاقات العامة، ووسائل الاعلام الاجتماعية، ووتطوير الأعمال وأبحاث السوق،...

 

فلنستعرض في ما يلي بعض التواريخ المهمة في مسيرةنبيل مصطفىالمهنية:

 

في العام 2004، أطلق الموقع الالكتروني "3arabiyi M3adali"، المخصص للسيارات التي يتم تعديل محركها لتصبح سيارات سباق. والهدف منه - بالاضافة الى نشر أحدث الأخبار - كان تغيير النظرة الخاطئة الى سائقي هذه السيارات المعروفين بأنهم لا يحترمون أنظمة السير. وكان مصطفى يهتم بتطوير نماذج الأعمال في الموقع، وفي تنظيم الأحداث، والتواصل مع مجتمع السيارات ومع وسائل الاعلام،...

 

في آب 2012، أطلق مجلة "Arab Tuning Magazine" التي تواكب أخبار عالم السيارات، واستلم رئاسة تحريرها.

 

وبسبب خبرته الواسعة في الصحافة المخصصة للسيارات، وفي أبحاث السوق، والمبيعات، والتسويق، وتطوير الأعمال، وإنشاء المحتوى، شارك في العام 2012 أيضا، في تأسيس شركة "Xclusive SARL"، التي تنظم الأحداث والنشاطات بمفاهيم جديدة ومميزة؛ وقد نظمت أحداثا مهمة مثل "السجادة الحمراء"، و"American Motor Show"، أي عرض للسيارات الأميركية القديمة منذ الأربعينيات ولغاية العام 2013، و"Super Car Show" الذي ضمّ سيارات مذهلة مثل "فيراري"، و"لامبرغيني"، وغيرها.

 

وفي آذار 2013، أنشأت الشركة ناديا للمعجبين بالسيارات، يهدف الى توعيتهم على قانون السير، وأضرار السرعة على الطرقات، ومفاعيلها السلبية. بالاضافة الى تعليمهم أصول القيادة في سباقات السيارات، وتدريبهم عليها تمهيدا لمشاركتهم فيها بسيارات مجهزة وفي أماكن مخصصة للسباقات. كما أطلقت الشركة قسما تحت اسم "Woman Division"، بعدما أدركت أن هناك نسبة كبيرة من الشابات اللواتي يمتلكن سيارات رياضية، ويرغبن بالمشاركة في السباقات.

 

في حزيران 2015، شغل منصب شريك تجاري ورئيس تحرير في شركة "Beirut Cocktail Factory".

 

وفي آذار 2016، أطلق مجلة "Arab Tuning Magazine UAE". فبعد أن وصلت "Arab Tuning Magazine"، إلى المرتبة الأولى من حيث مبيعاتها في لبنان، دخلت الى سوق جديدة - سوق السيارات الإماراتية - مع إطلاق المحتوى الإماراتي الجديد. وحافظت هذه المجلة على القيم والأقسام المطابقة للطبعة اللبنانية من "Arab Tuning Magazine"، ولكن تم تكييفها مع سوق الإمارات وثقافتها.

 

وخلال العام الجاري 2017، أطلق مجلة "Arab Motor World" (www.arabmotorworld.com)؛ فبعد نجاح مجلة "Arab Tuning Magazine" في لبنان والإمارات، ولدت هذه الفكرة الجديدة لتكون بوابة السيارات الشاملة، التي تضم العديد من الأخبار الجديدة والمميزة لمحبي السيارات.

 

رجل الأعمال نبيل مصطفى خصّ "الاقتصاد" بهذه المقابلة المميزة:

 

من هو نبيل مصطفى؟ وكيف تبلورت مسيرتك المهنية حتى وصلت الى ما أنت عليه اليوم؟

 

حصلت على ماجستير في إدارة الأعمال من "جامعة القديس يوسف"، "USJ"، في العام 2001. وكما هي الحال مع أي متخرّج جديد، تنقّلت بين عدد من الوظائف، حتى وصلت الى مرحلة قررت فيها القيام بالخطوة التالية، والتي تتمثل باطلاق شركتي الخاصة؛ وهذا ما حصل في العام 2012، حين أسّست مع شريكي فراس صادق، شركة "Xclusive SARL".

 

فبدأنا بتسلّق سلّم النجاح درجة درجة، ودخلنا الى عالم السيارات لأنه كان بمثابة شغف بالنسبة لنا، وبالتالي قررنا تحويل الهواية الى عمل مهني واحترافي. لكننا لم نحصل حينها على أي دعم، بل ساعدنا نفسنا بنفسنا، وكلّما وصلنا الى الحد الأقصى في العطاء، نزيد من إصرارنا ومثابرتنا لكي نتقدم أكثر.

 

وأنا أشكر الله لأنه بات لدينا اليوم مكتبا في بيروت وآخرا في دبي، كما استقطبنا الزبائن والمعجبين من جميع البلدان.

 

 

كيف تمكّنت من نشر شركتك في لبنان والخارج؟ ما هي الاستراتيجيات المتّبعة؟

 

في البداية، كانت الأمور تحصل من خلال الاجتماعات الفردية (one-on-one meetings)، وذلك لأن مجال صناعة السيارات في لبنان صغير الى حد ما، ومحصور بحوالي 15 تاجرا و50 مورّدا لقطع ما بعد البيع.

 

لذلك عمدنا الى التركيز على اللقاءات المخصصة لكي نتعرف أكثر على الناس. كما اخترقنا السوق من خلال مجلتنا "Arab Tuning".

 

وبهذه الطريقة بدأ اسمنا بالانتشار أكثر فأكثر مع الأيام، ليصل الى جميع الأشخاص الذين يحبون السيارات. وبعد فترة، أصبحت خدماتنا حصرية، وبدأنا بتنظيم الأحداث والنشاطات.

 

لكن الحدث الأصعب بالنسبة لنا كان الأول، فعندما دخلنا الى عالم الأحداث المتخصصة بالسيارات، سألنا الناس من أنتم؟ من هم زبائنكم؟ من هم معارفكم؟ لذلك قررنا أن يكون الحدث الأول من تنظيمنا ومخصص لنا لكي نظهر قدراتنا. وهذا الأمر كان بمثابة استثمار كبير، لكننا نشكر الله لأن نتائجه كانت ايجابية ومثمرة.

 

 

ما هي الخدمات التي تقدمها "Xclusive SARL"؟ وهل تلاقي إقبالا من الناس؟

 

نحن لدينا ثلاثة أنواع من الزبائن:

 

أولا، الأشخاص المشاركون في نشاطاتنا (public customers)، أي الذين يحبون السيارات، ويتبعوننا سنة بعد سنة، ويشاركون في الأحداث التي ننظمها من أجل إلقاء نظرة.

 

لكن خلال العام الجاري، لم ننظم الحدث الضخم المعتاد، وذلك بسبب إلتزامات مختلفة، فحصلنا على أكثر من 1000 رسالة من معجبين يطالبون به، وبالتالي بات جمهورنا واسعا ووفيا.

 

ولا بد من الاشارة الى أننا حصلنا على دعم كبير من وسائل الاعلام في لبنان، التي واكبت نشاطاتنا؛ وذلك مع العلم أننا واجهنا صعوبة في البداية لإقناعها. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدتنا كثيرا على التسويق والانتشار واستقطاب الجمهور.

 

ثانيا، الزبائن الذين يشترون خدماتنا، ويشاركون معنا في النشاطات كرعاة (sponsors)، أو يلجأون الينا من أجل تنظيم أحداثهم.

 

لكن استقطاب الزبائن أمر صعب للغاية، بسبب وجود أشخاص يعملون في هذا المجال منذ سنوات طويلة، إنما نجحنا مع الوقت في حجز مكانة مهمة لنا. فنحن متواجدون في السوق منذ خمس سنوات، وقد احتفلنا مؤخرا بالعيد الخامس، بحضور جميع الأشخاص الذين تعاملنا معهم طوال مسيرتنا، والزبائن الذين لا زالوا معنا منذ الانطلاقة في العام 2012، والذين يشاركون في كل مناسبة.

 

ثالثا، أندية السيارات (clubs)، التي تضم كل واحدة منها أكثر من 200 عضو، يشاركون معنا في النشاطات، ونكرّمهم، ونتواصل معهم على الدوام. وبالتالي فإن هذه العلاقات الشخصية المبنيّة مع هؤلاء الأشخاص، أتاحت لشركتنا أن تصبح ذات مكانة بارزة في السوق.

 

 

ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك خلال العمل في هذا المجال في لبنان؟

 

هناك في الأساس ثلاث عوائق من الناحية اللوجستية:

 

أولا، البنية التحتية في لبنان لا تساعدنا أبدا؛ فاذا أردنا القيام بمكالمة هاتفية الى دبي، إما علينا أن ندفع الكثير لقاء الاتصال، وإما علينا أن نعاني مع خدمة الانترنت السيئة والبطيئة.

 

ثانيا، الانترنت بحد ذاته في لبنان هو كارثة.

 

ثالثا، نحن نعتمد كثيرا على الاجتماعات الفردية، وبالتالي نتأثر بزحمة السير الخانقة.

 

أما من الناحية العامة:

 

فأولا، الدولة لا تساعدنا كثيرا بل تفرض دائما المزيد من الضرائب والمصاريف على الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تعاني بشكل كبير، لأن جميع أرباحها تذهب الى الدولة؛ فهذه الأخيرة تساند الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا مثلا، لكنها تهمل تلك العاملة في مجالات ثانية، التي بحاجة الى الدعم بطريقة أو بأخرى.

 

ثانيا، باتت المهرجانات الكبيرة محصورة غالبيتها بزوجات السياسيين وبالأشخاص النافذين في البلد، وبالتالي لم يتركوا المجال أمام المفكّرين الإبداعيين الذي يشقون طريقهم بأيديهم، لكي يحصلوا على رعاة جدد.

 

إنما نشكر الله دائما لأننا حققنا جميع إنجازات الشركة بمفردنا، وتمكنا من القيام باختراق ملحوظ، كما أننا نسير في الوقت الحاضر على السكة الصحيحة.

 

 

كيف تصف نفسك اليوم كرجل أعمال؟ ما هي المقومات التي ساعدتك على التقدم والنجاح؟

 

اذا حافظ الانسان على السمعة الجيدة، من الناحية المادية والعملية أيضا، سيسأل عنه الناس في السوق، وسوف يتأثرون بالأصداء الإيجابية.

 

واذا قدم عملا على قدر المستوى المطلوب، ولم يقلّل من الميزانية لمجرد تنظيم حدث ما، لكي لا يخفّض من مستواه، سيحافظ على هذا المستوى، وبالتالي على سمعته الجيدة.

 

كما أن العمل الناجح هو ثمرة الجهد والتعب، فنحن خلال السنة الأولى، كنا ندفع من أموالنا الخاصة، وفي السنة الثانية تعادلت الى حد ما الأرباح مع المصاريف، وفي السنة الثالثة، بدأنا نحصّل الأرباح.

 

لكن لا بد من الاشارة الى أننا نعمل لمدة سبعة أيام في الأسبوع، وأحيانا نبقى 24 ساعة متواصلة في العمل، وبالتالي لا ننام، لا نستمتع بعطلات نهاية أسبوع، ولا نهتم بحياتنا الاجتماعية. وهذا ما يميز رجل الأعمال الحقيقي، فلكي يتمكن من خرق سوق صعب جدا، في ظل وضع اقتصادي متأزم، يجب أن يكدّ بالعمل ولا يساوم فيه.

 

 

هل لا تزال الى حد اليوم تشعر بالتقصير تجاه وقتك وحياتك الخاصة بسبب انشغالك بالعمل؟

 

خلال فصل الصيف، أجبر نفسي أحيانا على تخصيص بعض الوقت للعائلة، لأن الشركات لا تعمل في دبي خلال هذه الأشهر.

 

ولكن على الرغم من ذلك، يبقى العمل على مدار الساعة، وحتى ولو حصلنا على المساعدة من أشخاص عدة، نسعى شريكي وأنا، الى الاهتمام والتركيز بأنفسنا على بأدق التفاصيل.

 

فالدائرة تكبر وتتوسع مع الوقت، وبالتالي تزيد معها اللقاءات، والاجتماعات والزيارات. وهذه هي الطريقة التي يجب اتباعها في لبنان لكي نتوسع ونحقق النجاح.

 

 

من قدم لك الدعم الأكبر في مسيرتك؟

 

الفضل الأكبر يعود الى عائلتي، والى زبائننا الذين وثقوا بنا منذ اليوم الأول، بالاضافة طبعا الى المحبيّن الذين وقفوا الى جانبنا؛ فمحبة الناس هي عامل رئيس في نجاحنا واستمراريتنا.

 

ولا بد من الاشارة الى أن زوجتي وأولادي يتحملون ضغط العمل أيضا، كما أن ووالدتي كانت داعمة أساسية من الناحية المادية، وساعدتنا على تأسيس الشركة والانطلاق.

 

 

ما هي نصيحة نبيل مصطفى الى جيل الشباب اللبناني؟

 

هناك عدد كبير من الشبان والشبات الذين يعمدون الى الانطلاق في مسيراتهم المهنية من خلال تأسيس شركاتهم الخاصة. لكنني أنصحهم بالتروي، وبالعمل من خمس الى سبع سنوات في شركات مختلفة، لكي يكتسبوا الخبرات اللازمة، ويتعرفوا الى عالم الأعمال وتركبيتاه.

 

وإن كان لدى الشخص القدرة على إطلاق عمله الخاص، فليفعل ذلك بالاستناد الى نموذج عمل صحيح، وليتسلّق السلم درجة درجة، دون التهوّر والقيام بقفزات محفوفة بالمخاطر، لأنه في النهاية سيقع. وعندما يسقط صاحب العمل، لن يتمكن من النهوض مجددا بسهولة، ولن يستعيد كامل نشاطه بعد تلك السقطة.

 

لذلك أقول لجيل الشباب: "احلموا دائما، احصلوا على الخبرة الكافية، وعندما تعتبرون أنكم وصلتم الى حدودكم، ستجدون أنكم تستطيعون تقديم المزيد إن واصلتم الحلم".