كتب المحرر القضائي

من بيروت الى مدينة جدّة، استدرج رجل أعمال لبناني بعد إغرائه بتسويق بضاعته من المجوهرات وبيعها في الأسواق السعودية، ليكتشف أنه وضع ضحية عملية إحتيالية، حاك خيوطها أحد الأشخاص في لبنان، ونفّذها في المملكة بمساعدة شخصين آخرين جنّدهما لهذه المهمّة، ليخسر بموجبها التاجر كمية من القطع النفيسة، ويعود أدراجه، وهو يتلقّى تهديدات بالانتقام منه في حال طالب باستعادة ما خسره.

يعمل المدعي "توفيق. ع" منذ سنوات طويلة في مجال تجارة الذهب والألماس، حتى بات يمتلك اسماً وسمعة مرموقة في هذا المضمار، وقبل أربع سنوات تعرّف الى المدعى عليه "وهيب. م" عندما التقاه عند صديق مشترك، يعمل في مجال تجارة المجوهرات أيضاً.

خلال هذا اللقاء، وجد وهيب في التاجر فرصة ذهبية للإستفادة منه ومن أمواله، لكن بطريقة إحتيالية، فعرض عليه السفر الى المملكة العربية السعودية، ومساعدته هناك في بيع مجوهراته، لكونه يعرف تجاراً كثر في هذا الحقل، على أن يحصل على مبلغ 1500 دولار أميركي عن كل رحلة، فوافق المدعي على الطرح، وسلّم وهيب المبلغ المطلوب سلفاً، ثم سافرا معاً الى جدّة، وقد أخذ المدعي معه بعض المجوهرات من ذهب وألماس بقيمة تفوق الـ 12500 دولار لبيعها هناك.

ما إن وصل التاجر مع وهيب الى جدّة، حتى إتصل الأخير بشخص لبناني يدعى رائد كفا، والتقوا في مكان واحد، وتمكن وهيب من إقناع تاجر الألماس "توفيق. ع" أن رائد من أصحاب الخبرة في مجال بيع المجوهرات، ويمكنه بيع البضاعة التي أحضرها معه، فإقتنع المدعي بالأمر، وسلّم رائد المجوهرات التي معه، وإمعاناً في مشروعهما الجرمي الهادف الى الاستيلاء على أموال المدعي، قام "رائد" بتدوين عدد قطع المجوهرات وماهيتها (نوعها) على ورقة، ثم وقّع عليها لكسب ثقة المدعي، وما إن تسلّم البضاعة، انصرف الى جهة مجهولة، ثم عاد توفيق ووهيب أدراجهما الى لبنان، حيث أكد الثاني للأول أنه سيسدد له ثمن مجوهراته في بيروت.

بعد أيام من عودتهما الى بيروت، بدأ المدعي بمطالبة المدعى عليه وهيب بثمن المجوهرات، لكن الأمر لم يعجب وهيب، الذي قام بتحريض المدعى عليه "محمد. ج" على الاتصال بالتاجر وتهديده بإنزال الأذى به في حال طالب وهيب مجدداً بأمواله، وبالفعل إتصل به محمد وحذره من الاتصال بالمدعى عليه، والّا سيرى شيئاً لا يعجبه.

وأمام هذه التهديدات، لم يتردد الجوهرجي بتقديم دعوى قضائية، استعرض فيها فصول العملية الاحتيالية التي وقع ضحيتها، وبالفعل جرى استجواب "وهيب. م" الذي أنكر ما أسند اليه، في حين اعترف "محمد. ج" أنه اتصل بالمدعي وهدده، بعدما حرّضه وهيب على ذلك، لكن قاضي التحقيق في بيروت فريد عجيب الذي وضع يده على الملف، معتبراً أن "وهيب" ارتكب جرم المناورات الاحتيالية، وحمل المدعي على تسليمه مبلغاً مالياً وبعض المجوهرات والاستيلاء عليها.

وأكد القاضي عجيب في قرارٍ ظني أصدره في هذه القضية، أن أفعال "وهيب" تنطبق على المادة 655 من قانون العقوبات، التي تنصّ على عقوبة السجن من ستة أشهر حتى ثلاث سنوات، وعلى المادة 578 عقوبات التي تنص على السجن حتى سنة، مع غرامة مالية بسبب تهديده للمدعي، والتأثير النفسي عليه. كما طلب العقوبة نفسها (التهديد) للمدعى عليه "محمد. ج"، وسطّر قاضي التحقيق مذكرة تحرٍ دائم توصلاً لمعرفة كامل هوية المدعى عليه رائد كفا. وأحال الملف على النيابة العامة في بيروت، لإحالته على المحكمة المختصة لمحاكمة المدعى عليهم، وفق الجرائم المنسوبة اليهم.