يواكب السيناريوهات التي يتولاها اصحاب القرار بشأن مستقبلسوريااستعدادات على الضفة الاخرى يقودها رجال الاعمال في الدول للتحرك باتجاه إعادة الاعمار وحصد الفرص في الالتزامات بعد وقف اطلاق النهار والاعلان عن انتهاء الحرب وحسم سيطرة النفوذ الذي سيحكم سوريا.

 

لاشك ان عملية التزام اعادة الإعمار في سوريا وان كان مقرروها كبار الدول هو فرصة مربحة للدول المشاركة ومن المرتقب ان يكونلبناناحدها.

 

تسببّت الحرب السورية بدمار هائل في البنى التحتية وبمقتل أكثر من 330 ألف شخص،واسفرت عن نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 

وتبلغ نسبة البطالة في سوريا 50 في المئة، ونسبة الفقر 85 في المئة.

 

وحاليا ً، يرجّح احد المحللين ان تشهد سوريا بعد التقدم الميداني للجيش "انفراجاً اقتصادياً لفترة تراوح بين 18 شهراً وسنتين كونه سيتم اصلاح الكهرباء في مناطق معينة كما سيكون في الامكان اعادة استخراج البترول والغاز... لكن في الوضع الحالي، لا يعتقد ان البلاد ستشهد إعادة إعمار نتيجة الخسائر الكبيرة التي منيت بها اقتصادياً".

 

وقدّر البنك الدولي في تقرير له في تموز الماضي خسائر الاقتصاد السوري بـ226 مليار دولار جراء الحرب.

 

ولا تستطيع المصارف السورية ان تتولى إعادة الاعمار حالياً، خصوصاً أن قيمة أسهم المصارف الاثني عشر في سوريا تصل الى 3،5 مليارات دولار فقط. كما ان تحويلات المغتربين ضئيلة.

 

وفقدت الليرة السورية نتيجة الحرب 90 في المئة من قيمتها ازاء الدولار، مما يعكس اقتصاداً منهكاً جراء تقلص المداخيل والواردات وانخفاض احتياط القطع الأجنبي. ولاحظ ان القادرين على تمويل إعادة الاعمار على غرار دول الخليج والاتحاد الاوروبي والبنك الدولي، لا ينوون القيام بذلك حالياً. ويرفض هؤلاء، في رأيه، تمويل نظام لطالما طالبوا باسقاطه وهم يتهمونه بانتهاك حقوق الانسان وارتكاب جرائم حرب واستخدام الاسلحة الكيميائية ضد المدنيين، كما أكدت الامم المتحدة أخيرا.

 

عاجلا ام آجلاً إعادة إعمار سوريا آتية ولبنان يترّبص بكل قطاعاته الاقتصادية للدخول في الورشة مستفيداً من سلسلة عوامل اهمها الموقع الجغرافي والخبرات والكفاءات البشرية والعلمية التي يملكها بغض النظر عن هوية الحكم الذي سيدير مرحلة السلام في سوريا.

 

ارقام كثيرة تم التداول بها عن الخسائر في سوريا وعن كلفة إعادة الاعماررغم ان المعارك العسكرية لم تنته حتى تاريخه.

 

 

ما هي حقيقة هذه الارقام ؟

 

البروفسور جاسم عجاقة

 

الخبير الإقتصادي والإستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة الذي يتقن رصد كل التطورات والمستجدات يقول "للاقتصاد"إن كلفة إعادة إعمار سوريا تبقى تقديرات مبنية على إحصاءات جزئية وبالتالي من دون إنتهاء الحرب بشكل نهائي من الصعب جدًا معرفة الكلفة بدقّة. لكننا اليوم نمتلك أرقاما قريبة جدًا من الواقع مع إنحسار العمليات العسكرية .هذه الأرقام تُقارب الـ 200 مليار دولار أميركي للبنى التحتية، والقطاعات الإنتاجية والنقل والمواصلات والخدمات، لكنها لا تتضمن تعويضات الخسائر البشرية ،ولا غياب الفرص الإقتصادية التي قد ترفع الأرقام إلى 1 أو 2 تريليون دولار أميركي.

 

وحول الجهة التي ستساعد لبنان على الدخول الى سوريا والمشاركة في عملية إعادة الاعمار وإعطائه الفرصة خصوصا ان ثمة من يقول ان روسيا هي اللاعب الاساسي،بمعنى لن يسمح لاي بلد بالمشاركة دون الحصول على الضوء الاخضر منها يرى عجاقة ان ملف إعادة إعمار سوريا اصبح ملفا دوليا بإمتياز، حيث أن مُعظم الدول الكبرى تريد حصّة من قالب الحلوى. لكن تبقى الولايات المُتحدّة الأميركية وروسيا على رأس هذه الدول تليها دول إقليمية مثل تركيا وإيران. أما لبنان فدخوله إلى السوق السوري ومُشاركته في إعادة الإعمار ستكون نابعة بالدرجة الأولى من جغرافيته الملاصقة لسوريا وبالتالي سيتمّ إستخدامه كمنصة للعديد من الدول الكبرى كالولايات المُتحدّة الأميركية وفرنسا.

 

ولكن اين المصلحة السورية في الاعتماد على دور ومساعدة لبنان في ذلك مع كل التردي الذي حصل في العلاقات بين البلدين منذ عام 2005؟

 

يؤكد عجاقة مصلحة سوريا في ذلك ولديها واجب بإشراك لبنان. الواجب نابع من إستقبال لبنان لأكثر من مليون ونصف نازح سوري أثقلوا البنى التحتية الخدماتية في لبنان وخسر جرّاء ذلك ما يزيد عن 25 مليار دولار أميركي بين كلفة مباشرة وغياب فرص إقتصادية.

 

المصلحة لسوريا نابعة من العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري وتلاصق الحدود الذي يجعل من لبنان مركزا لوجيستيا أساسيا بالنسبة لسوريا أيًا كانت القوى الحاكمة في سوريا. كما أن لبنان يتمتّع بالكثير من الخبرات في قطاع البناء والقطاع المصرفي والخدماتي. وهذا يضع لبنان في المراتب العالمية. الجدير بالذكر أن لبنان يُصدّر خدمات بقيمة 13 مليار دولار سنويًا وهذا الرقم هائل بالنسبة لإقتصاد مثل الإقتصاد اللبناني.

 

ويشرح عجاقة الكلفة الحقيقية اليوم وما يمكن ان يطرأ من تعديل عليها والاسباب وفق الآتي:

 

الكلفة التقديرية هي بحدود 200 مليار دولار تتوزّع على الشكل التالي:العقارات (111 مليار د.أ خسائر)، القطاع الصناعي (75 مليار د.أ خسائر)، قطاع الخدمات (45 مليار د.أ خسائر)، الخدمات العامة (24 مليار د.أ خسائر)، النقل والإتصالات (18 مليار د.أ خسائر)، الزراعة (15 مليار د.أ خسائر)، والخدمات المالية (12 مليار د.أ خسائر).

 

التعديل المُحتمل يبقى ضئيلًا نظرًا لإنحسار المعارك العسكرية وبالتالي هناك هامش بقيمة 10 إلى 15% كحدّ أقصى.

 

وعن اكثر القطاعات إفادة في لبنان يقول : "مما لا شكّ فيه أن قطاعي البناء والمصارف هما من أكثر القطاعات التي ستستفيد، لكن كل القطاعات الأخرى ستستفيد لأن الدمار الذي حصل في سوريا أكل الأخضر واليابس وكل شيء تقريبًا بحاجة إلى إعمار. من هذا المُنطلق نرى أن القطاع الزراعي وقطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية والصناعة الرقمية والخدمات على أنواعها كل قطاعات يجب أن تكون جاهزة. وبإعتقادنا هذه القطاعات جاهزة لكن الدوّلة اللبنانية هي التي ليست جاهزة فكما نلاحظ حاليًا هناك إنقسام سياسي على التعاطي مع الحكم في سوريا وهذا الأمر سيُشكّل عائق أمام القطاع الخاص.

 

من البديهي ان يستحكم النزاع السياسي في إبعاد الفرص الناجحة للبنان اذ ان التجارب السابقة اثبتت ذلك سيما وان شعارات المسؤولين شيء باعتبار مصلحة لبنان فوق كل اعتبار وتصرفاتهم في واد آخر . ولكن تطمينات المجتمع الدولي ولاسيما الاوروبي والاميركي واخيرا الروسي وعدت بان يلعب لبنان دوره المفروض في إعادة اعمار سوريا خصوصا وانه سيكون ممرا وابعد من ذلك قد ويكون مركزاً لعدة شركات عالمية ستتولى هذه الورشة.

 

وأخيرا كشف عن إن الصين تضع لبنان في مكان استراتيجي جدا من حيث البحث عن فرص في سوريا ما بعد الحرب.