أشار تقرير بنك "عودة" الصادر عن الفترة الممتدة من 31 تموز لغاية 6 آب الجاري إلى أن البنوك اللبنانية في النصف الأول من العام الماضي قد شهدت نموا جيدا إلى حد ما، بفضل تحسن المناخ السياسي والاستقرار الأمني، خاصة في أعقاب تطبيع عمل المؤسسات السياسية وما ترتب على ذلك من تداعيات إيجابية على مزاج المودعين. وقياساً على إجمالي أصول المصارف العاملة في البلاد، ارتفع النشاط المصرفي بنسبة 1.9% أو ما يعادل 3.9 مليار دولار أميركي في النصف الأول من العام 2017 ليصل إلى مستوى جديد بلغ 208.2 مليار دولار أميركي في نهاية حزيران.

 

ما حدث بالفعل هو أن البنوك استفادت من تحسن قاعدة الودائع بسبب تحسن البيئة المالية العامة، واستخدمت تلك السيولة الإضافية لتجديد وتعزيز أوضاع السيولة الأساسية التي استفادت منها للمشاركة في مبادلات مصرف لبنان العام الماضي. وقد حدث هذا التحسن في سيولة العملات الأجنبية على حساب الإقراض بالعملة الأجنبية الذي سجل بعض الركود حتى الآن هذا العام. ولا ينبغي أن ننسى أن ضعف نسب الإقراض يعكس أيضا تباطؤ الاستثمارات مع استمرار المستثمرين في وضع الانتظار والترقب نظرا للأوضاع الأمنية الإقليمية السائدة.

 

وارتفع إجمالي الودائع لدى البنوك في البلاد بمقدار 5.2 مليار دولار أميركي في النصف الأول من هذا العام، أي بنسبة 3.2%. وقد سجل النمو في أحجام التداول أعلى بنسبة 70% مقارنة مع النصف الأول من العام 2016 الذي تميز بفجوة رئاسية وعرقلة عمل الحكومة، و 20% أعلى من متوسط ​​النمو المسجل خلال الفترة المقابلة من السنوات الخمس الماضية.

 

وترجع الزيادة في قاعدة الودائع إلى القطاع المقيم إلى 85%، وترك 15% لغير المقيمين، وصناديق النقد الأجنبي إلى حد 94%. وفي حين ارتفعت الودائع المقومة بالليرة اللبنانية بما يعادل 300 مليون دولار أميركي، فقد وسعت نسبة الدولرة للودائع من هذه الزيادة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ ست سنوات بنسبة 66.7% في نهاية حزيران.

 

وقد شهد نشاط الإقراض تقدما بوتيرة ضعيفة إلى حد ما مع زيادة قدرها 1.2 مليار دولار أميركي (ارتفاع بنسبة 2.2% نصف سنوي)، على الرغم من نمو ملحوظ في القروض في شهر حزيران. ويعود ذلك إلى زيادة بنسبة 3.1% في النصف الأول من العام الماضي، ويعزى بشكل كامل تقريبا إلى الإقراض بالعملات المحلية وإلى القطاع المقيم في سياق سياسات مصرف لبنان الداعمة التي تهدف إلى بدء الإقراض بالليرة اللبنانية خاصة للقطاعات الإنتاجية.

 

ویمکن أن یعزى الإرتفاع الھائل في إقراض العملات الأجنبیة إلی أن البنوك تستفید من التمویل المتزاید لدعم مراکز السیولة الأساسیة أو الأساسیة في العملات الأجنبیة. واستمرت سيولة العملات الأجنبية في البنوك الأجنبية في الإرتفاع لتصل إلى 12.2 مليار دولار أميركي في نهاية حزيران 2017 (مقابل 11.2 مليار دولار أميركي في كانون الأول 2016)، على الرغم من الإنخفاض الملحوظ في شهر حزيران للمشاركة في عملية مصرف لبنان الجديدة. ونتيجة لذلك، بلغت نسبة السيولة الأولوية في النقد الأجنبي 56.3% في نهاية حزيران، وهي أعلى بكثير من المعدالت اإلقليمية والعالمية، وتعكس مخزونات السيولة السليمة لدى البنوك.

 

ولا تزال نسب جودة الأصول مواتية تماماً أيضاً. وتبقى نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض منخفضة عند 3.7% وأقل من األسواق الصاعدة والمعايير الدولية، في حين تظل تغطية المخصصات كافية إلى حد ما عند 63% على الرغم من انخفاضها في الفصل الثاني.

 

وبالموازاة مع ذلك، تبقى رسملة البنوك سليمة، حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال الأخيرة في اتفاقية "بازل 3" 16.6% في نهاية كانون الأول 2016، فوق المتطلبات التنظيمية وتشكل حاجز رأسمال سليم للبنوك. وعلى النقيض من ذلك، في حين ارتفعت خطوط الأسهم البنكية بنسبة 11% على أساس سنوي، يواصل القطاع المصرفي تسجيل نسب عائد منخفضة نسبياً مع العائد على حقوق المساهمين عند 1%، بينما يرتفع العائد على حقوق المساهمين عند 10.5% وسط فروق الفائدة المنخفضة ونمو منخفض البيئة محلياً.

 

 

- انخفاضات البناء بنسبة 0.8% سنويا في النصف الأول من العام 2017

 

ومن جهة أخرة، ووفقا للأرقام المقدمة من نقابة المهندسين في بيروت وطرابلس، فإن تراخيص البناء، وهي مؤشر لنشاط البناء المقبل، سجلت انخفاضا بنسبة 0.8% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام 2017.

 

في الواقع، كانت تصاريح البناء تغطي مساحة قدرها 6،369،607 متر مربع في النصف الأول من العام 2017، مقابل مساحة 6،421،252 متر مربع في النصف الأول 2016.

 

في شهر حزيران، سجلت تصاريح البناء انخفاضاً بنسبة 14.6% على أساس سنوي.

 

ويظهر انهيار المحافظات أن جبل لبنان استمر في الحصول على أعلى حصة من تراخيص البناء الصادرة حديثاً في النصف الأول من العام 2017 بنسبة 39.6%. وهذا يتماشى في الواقع مع الطلب على الممتلكات في جبل لبنان من قبل اللبنانيين، حيث إن الأسعار في تلك المنطقة هي أعلى بنسبة معقولة من الأسعار في العاصمة.

 

تليها الشمال بنسبة 23.8%، والجنوب بنسبة 13.0%، والبقاع بنسبة 9.0%، والنبطية بنسبة 7.9%، وبيروت بنسبة 6.7%.

 

ومن الجدير ذكره أن منطقتا بيروت والشمال هما الوحيدتان اللتان سجلتا زيادة في تراخيص البناء على أساس سنوي في النصف الأول من هذا العام.