عقدت ​الهيئات الإقتصادية​ برئاسة الوزير عدنان القصار لقاء مع رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان اليوم في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، بحضور اعضاء الهيئات. وخصص اللقاء لمناقشة الاجراءات الضريبية المنوي اقرارها، وكذلك كلفة سلسلة الرتب والرواتب وكيفية تغطية تمويلها والاعباء التي ستتركها على المؤسسات والمواطنين.

واعلنت الهيئات الاقتصادية رفضها المطلق لأي اجراءات أو زيادات ضريبية جديدة، لأن من شأن ذلك زيادة الانكماش الاقتصادي والضغوط على المؤسسات التي تعاني أصلاً من مشكلات متعددة الأوجه أودت حتى الآن بآلآلاف منها.

وأكد الهيئات الاقتصادية ضرورة اعطاء الاولوية الآن للخطة الاقتصادية التي ستطلقها الحكومة والاجراءات التحفيزية لتنشيط الحركة ورفع معدلات النمو، لأن هذا الامر يشكل الطريق القويم لاعادة النهوض بالاقتصاد الوطني ووقف مسلسل اقفال المؤسسات وإعادتها الى وضعها الطبيعي، وخلق فرص عمل جديدة للبنانيين.

 

في بداية اللقاء تحدث القصار، وقال: "إننا كهيئات اقتصادية ننوّه بحرص حكومة استعادة الثقة على إقرار موازنة جديدة، بعدما تعذّر إصدار أي موازنة منذ العام 2005، وهذا مؤشر إيجابي يؤكد عزم الحكومة والعهد الجديد على إقفال ملف قطع الحسابات المتراكم. ومن الضروري الإسراع في إجراء موازنة العام 2017 مع فصلها عن مشروعي الضرائب الجديدة وسلسلة الرتب والرواتب".

واشار القصار الى ان "تكلفة سلسلة الرتب والرواتب والضرائب الجديدة وغلاء المعيشة بحدود 4450 مليار ليرة، وهي ستؤدي في حال إقرارها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة، إلى تعميق حالة الركود والانكماش الاقتصادي. كما أن الزيادات الضريبية التي يتضمنها مشروع موازنة العام 2017 ستصيب بالعمق مداخيل وأرباح قطاع الشركات والمصارف وتالياً وضعها ونشاطها وقدرتها على النمو والتوسع".

 

وأضاف: "لقد أكدنا ونؤكد ضرورة سعي الحكومة الجاد والجدّي لوقف الهدر والفساد المستشري في مؤسسات الدولة وخصوصاً مؤسسة كهرباء لبنان، وتحسين جباية أموال الدولة من القطاعات والمؤسسات والأفراد، وضبط الإنفاق غير الضروري في مجالات عديدة، كمدخل لتحقيق الإصلاح المالي المنشود. كما أنه من الضروري ترشيد القطاع العام، أي تخفيض حجمه في الاقتصاد اللبناني، وذلك عن طريق وقف التوظيف العشوائي في المؤسسات العامة بصفة أساسية، وضرورة زيادة إنتاجية هذا القطاع عن طريق مكافحة البطالة الموجودة فيها بشكل خاص".

 

وتابع القصار "من الأهمية بمكان أن يصار إلى إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإطلاق عملية تنمية وتطوير البنى التحتية في لبنان وهي ضرورية لتحفيز وزيادة معدلات النمو الاقتصادي. كما أنه من المطلوب التعامل بجدية ومسؤولية كاملتين مع الملف النفطي، واتخاذ الإجراءات المؤسساتية والقانونية والعملية المناسبة لإطلاق هذا الملف على النحو الذي يكفل تحقيق مصلحة لبنان".

 

ورأى أن "الحكومة مدعوة إلى التركيز على أزمة النازحين السوريين وتأثيرها السلبي المتفاقم على الاقتصاد الوطني والبنى التحتية والوضع الأمني وحتى الوضع الاجتماعي علماً بأن معدل البطالة الحالي يقارب أو يزيد عن 20%".

 

ثم ادار رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير الحوار، فتحدث عن أهمية هذا اللقاء الحواري بين رئيس لجنة المال والموازنة والهيئات الاقتصادية لاجراء قراءة موضوعية وعلمية حول كل الامور المتعلقة بالاجراءات الضريبية وسلسلة الرتب والرواتب، مشددا على ان "دقة الظروف التي يمر فيها البلد وصعوبتها على مختلف المستويات لا سيما على المستوى الاقتصادي تفرض ان يتم التعاطي مع هذه الملفات الحساسة بالكثير من الدقة ومن ضمن نظرة شاملة، تأخذ بعين الاعتبار مشكلات القطاعات والمؤسسات وعدم قدرتها على تحمل أي اعباء".

وحذر شقير ان "القفز فوق هذه الحقائق المرة، من شأنه ان يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي استقرار البلد".

وحدد شقير بعض الاولويات منها قبل كل شيء، اجراء الاصلاحات الضرورية، وقف الهدر والفاسد، وتحفيز الاقتصاد وضخ استثمارات جديدة".

 

ومن جهته، تحدث رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل، عن التراجعات التي سجلتها الصناعة اللبنانية في السنوات الخمس الماضية، لا سيما انخفاض الصادرات حوالي 1.2 مليار دولار، واستنزاف كل المخزونات، مطالبا باجراءات تحفيزية وببرنامج اقتصادي متكامل ينفذ لمدة ثلاث سنوات.

 

وبدوره، قال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس "ان القطاع التجاري منكوب"، مشيرا الى تراجع الحركة التجارية في السنوات الماضية بحدود 35%، ما أدى الى انعدام الارباح وفي الكثير من الاحيان تراكم الخسائر لدى معظم التجار، مطالبا بتحفيزات وتسهيلات واعفاءات ضريبية وضخ استثمارات في السوق.

 

أما رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد، فتحدث عن حركة بيع التجزئة في لبنان التي سجلت تراجعا كبيرا في السنوات الماضية، مشيرا الى ان المؤشر الذي تصدره الجمعية بالتعاون مع غرفة بيروت وجبل لبنان يظهر استمرار تدهور بيع التجزئة في لبنان في الاشهر الستة الاولى من العام الجاري، محذرا من فرض المزيد من الاعباء على المؤسسات والمواطنين.

 

وعرض رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان بيار الاشقر الواقع السياحي في لبنان، فاشار الى تراجع كبير في الحركة السياحية ناتج عن غياب السائح الخليجي، الذي انعكس ايضاً على القطاعات الاخرى خصوصا القطاع التجاري، مؤكدا ان عودة الخليجيين الى لبنان يشكل ركيزة اساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني.

 

بدوره عرض رئيس نقابة المقاولين مارون الحلو واقع قطاع المقاولات والعقار في لبنان الذي سجل تراجعا كبيرا في السنوات الماضية نتيجة ندرة المشاريع التي تنفذها الدولة، مشددا على ضرورة اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لضخ استثمارات كبيرة في البلد، وهذا كفيل بتحريك عجلة القطاعات الاقتصادية المختلفة.

 

وتحدث رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه، فاشاد بتعاطي كنعان مع مشروع موازنة العام 2017، وفي حديثه عن الصعوبات التي تعانيها المؤسسات اشار الى ان القروض الانتاجية المدعومة تبلغ نحو 7 مليارات دولار، وهي لمدة سبع سنوات، ونتيجة الصعوبات الكبيرة تم اتخاذ الاجراءات تمديد سدادها لآجال طويلة، مشيرا الى ان هناك جزء من الضرائب المقترحة لا يمكن تحصيلها على الاطلاق.

 

 

وبعد الانتهاء من المداخلات تحدث رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان فأكد ان "القطاع الخاص قيمة لبنانية يجب المحافظة عليها والقطاع العام ثروة يجب تعزيزها وتطويرها"، وقال كنعان ‏" لقد انهينا في لجنة المال قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وسيكون على جدول اعمال الجلسة التشريعية المقبلة".


وتابع: "اعرف قيمة القطاع الخاص والمبادرة الفردية التي امنت استمرارية لبنان عندما غابت الدولة في الحرب. ومثل هذه اللقاءات الحوارية التي تطرح فيها الامور بوضوح وعلم، تفتح الباب على التشارك بالهموم في سعي الى ايجاد الحلول".

 

واعتبر كنعان انه "لا يجوز ان نكون في دولة واحدة امام معسكري القطاع الخاص والقطاع العام، وارباب العمل والعمال، بل المطلوب التضامن والاستماع الى هواجس كل طرف لنتمكن من الانتقال من الواقع الحالي الى واقع افضل، وهدفنا في ما نقوم به هو الحفاظ على مجتمعنا بالمحافظة على القطاعات المنتجة وحقوق العمال".

 

وأشار إلى انه يجب تعزيز ملاك الدولة وتطويره واصلاحه واعطاء الحقوق للعاملين فيه، ‏ولفت كنعان الى ان "الشغور بالدولة ٧٠ في المئة وهذا الواقع يجب الا يستمر ولن يستمر في المرحلة المقبلة".

 

واوضح كنعان ان اصلاحات عدة تتضمنتها موازنة العام 2017 انطلاقا من توصيات لجنة المال والموازنة في سياق قوننة الانفاق ووضع حد للواقع المالي الحالي مشيرا الى "العجز هو في حدود الـ 7800 مليار ليرة بحسب أرقام وزير المالية، والنفقات الاستثمارية 9% فقط، اما النفقات الجارية فتصل الى 91% بين رواتب وخدمة دين وعجز كهرباء ونفقات تشغيلية"، مشددا على ان "الشفافية مطلوبة لمصلحة الجميع، والهدف تأمين موازنة مع اصلاح فعلي والانتهاء من مشكلة الحسابات بمقاربة قانونية ودستورية مطلوبة من الحكومة ووزارة المالية".

 

واعتبر كنعان ان "المطلوب رؤية متكاملة للحلول لان الجسم اللبناني يقوم بمكونيه العام والخاص وهدفنا القطاعات المنتجة وحقوق العمال"، مشيرا الى ان المطلوب "رؤية اقتصادية تترجم من خلال موازنة العام 2018 وتترافق مع الاصلاح".

 

وأضاف: "هناك اهتمام دولي بلبنان واستقرارنا ليس صدفة بعد الالتفاف الوطني حول العهد الذي لديه كل الارادة والعمل للانجاز. والتفاهمات الموجودة على الصعيد الحكومي وبالتعاون مع المجلس النيابي يجب مقاربة الملفات وتفكيك الالغام لان استمرارها سيلحق بالضرر بجميع القطاعات وبالدولة على حد سواء".

 

‏وختم كنعان بالقول "اذا سقط الهيكل بيسقط على الكلّ لذلك ادعوكم لتعميم تجربة التضامن بينكم لتشمل الجميع من قطاعين عام وخاص، ونحذو حذو الالتفاف الحاصل حول العهد والدي الغى الانقسام العمودي الذي كان حاصلا قبل الانتخابات الرئاسية، وهذه ضمانة لبنان واستقراره في ضوء ما يحصل في المنطقة من حريق كبير لم يسلم منه احد".