بدأ العد العكسي لتعويم العملات في ​المغرب​، والمتوقع مطلع تموز المقبل، وسط مخاوف من احتمال حدوث مضاربات على العملة المغربية "الدرهم"، على غرار ما حدث في دول مرت بالتجربة ذاتها في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

وحذر رئيس المصرف المركزي عبد اللطيف الجواهري بلهجة متشددة من أي تلاعب بسعر الصرف المتحول أو استغلاله لإخراج العملات أو التأثير في الاحتياط النقدي أو التضخم أو تمويل التجارة الخارجية.

وقال: "إني لا أقول إن الأمر سيتم من دون خطورة، ولكن لا يجب الخلط بين نظام الصرف وسعر الصرف"، لافتا إلى أن المغرب يملك مخزونا مهما من النقد الأجنبي والذهب، ويتمتع بنظام مصرفي عريق ومتطور، وأن هذا النظام سيوفر مرونة أكثر في حال الصدمات الدولية.

وأضاف وفقاً لصحيفة "الحياة": "نحن لا نمر بأزمة مالية أو نقدية، لكننا نرغب في مزيد من الاندماج في الاقتصاد العالمي، وقررنا بطريقة إرادية وسيادية الانتقال إلى نظام الصرف المتحول في إطار خطة استراتيجية شمولية تتماشى مع الانفتاح الخارجي".

وأوضح وزير المال والاقتصاد محمد بوسعيد إن تعويم صرف العملة لا يعني مطلقا خفض قيمتها أو إزاحتها عن خطها المرجعي "سلة العملات". ولفت في تصريحات إعلامية إلى أن مرونة سعر صرف الدرهم لا يجب أن يفهم منها تحرير نظام الصرف كلياً أو تدويل العملة أو خفض قيمتها، مضيفا أن "المرونة تقتضي توسيع مجال حرية تحرك الدرهم في الأسواق النقدية".

وقالت مصادر مطلعة إن تعويم الدرهم سيكون في حدود ضيقة لا تتجاوز نسبة 5 في المئة من قيمة العملة في مقابل بعض العملات الكبرى، على رأسها اليورو والدولار والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، وستكون تحت رقابة صرامة من المصرف المركزي، وبمسؤولية قانونية من المصارف التجارية، كما أن الخطة قد تستغرق 15 سنة، ويكون إيقاعها مرتبطا بتحولات الأسواق ونضج التجربة.

وكان البنك المركزي المغربي قد لاحظ موجة مضاربات على بعض العملات حتى قبل إطلاق برنامج تعويم الدرهم. وكشفت مصادر مالية أن الاحتياط النقدي تراجع أكثر من ملياري دولار في نحو أربعة أسابيع بمعدل 120 مليون دولار يوميا، إذ انخفض مخزون العملات إلى ما يكفي 6 أشهر من الواردات عوضا عن أكثر من 7 أشهر قبل أسابيع.

وانخفض سعر اليورو في مقابل الدرهم من 11 إلى عشرة دراهم، ولم تستبعد المصادر وجود أطراف ترغب في تحصيل أرباح سريعة من تقلبات سعر الصرف، ما قد يضر بالاقتصاد المغربي الذي يدخل تجربة التعويم للمرة الأولى. وترفض السلطات المالية أي مضاربة على العملة أو ارتفاع التضخم بما قد يضر بالسوق المحلية والقدرة الشرائية لفئة عريضة من الطبقات الوسطى والفقيرة.

وكان المخزون النقدي تراجع من 256 مليار درهم إلى 225 مليارا في فترة وجيزة، ولا تخفي الجهات النقدية بعض المخاوف من استمرار التأثير في الاحتياط من الذهب والعملات في وقت ارتفع فيه العجز التجاري 13 في المئة مطلع السنة إلى نحو 8 مليارات دولار.

ويسعى المغرب من تعويم الدرهم إلى تطوير تنافسية تجارته الخارجية بخاصة صوب أسواق إفريقيا والشرق الأوسط والاتحــاد الأوروبي، وجذب مزيد من الاستثمارات والتدفقات المالية الخارجية بما فيها تنشيط حركة السياحة ونقل جزء من مدخرات المغتربين.

وتعتقد مصادر مصرفية أن تعويم العملة لا يكفي لتحقيق كل تلك الأهداف رغم الأخطار المحيطة بها، بل إنه يجب العمل على تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الخاص بتأمين التمويل وخفض الضرائب.

وقال بوسعيد إن بلاده تتطلع لأن تكون بين الدول الـ50 الأولى في مجال الأعمال، لافتا إلى أن الضرائب في المغرب بمتوسط 25 في المئة مقابل 35 في المئة في دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي.