نشرت صحيفة "إيكونوميست" تقريرا تكشف فيه ان حكومات في الشرق الأوسط تحولت إلى "هاكرز"، حيث وثق الباحثون 100 محاولة قرصنة قامت بها هذه الحكومات.

ويشير التقرير إلى أن هدف الحكومات من تجسسها هو ملاحقة المعارضة والإيقاع بها، وتلفت المجلة إلى أن الباحثين وثقوا 100 محاولة قرصنة من أجل الحصول على معلومات من المنظمات غير الحكومية والصحفيين.

وتبين المجلة أن رسالة إلكترونية وصلت للناشط في مجال حقوق الإنسان الإماراتي أحمد منصور، تظهر مدى هذه النشاطات، مشيرة إلى أن الرسالة المرسلة له احتوت على "أسرار جديدة" عن تعذيب المعتقلين السياسيين، تقول إنه لو نقر على الرابط لحصل عليها.

ويكشف التقرير عن أنه بدلا من ذلك، فإن منصور قام بإرسال الرسالة إلى باحثين في الأمن الإلكتروني "سيتزن لاب"، وهو معهد أبحاث كندي، واكتشفوا أن الرسالة لها صلة بـ "أن أس أو غروب"، وهي شركة إسرائيلية تبيع برامج التجسس الإلكترونية للحكومات، إلا أنها تحتوي على مظاهر ضعف، حيث إن "زيرو- دي" -وهي برمجيات لم تكن معروفة في السابق- تسمح لـ"الهاكرز" بمهاجمة "آيفون"، وتحوله إلى جاسوس، مشيرا إلى أن الباحثين لم يشاهدوا شيئا مثله، ويعتقدون أن السلاح الإلكتروني كلف حوالي مليون دولار.

وتفيد المجلة بأن الكثير من الحكومات في المنطقة لا تعرف كيفية التجسس على هواتف مواطنيها وأجهزة حواسيبهم، ولهذا تعتمد على هذه التجارة المربحة الناشئة التي توفر لها ما تريد، فشركة مثل "هاكينغ تيم"، التي تبيع البرمجيات المتخصصة بالتجسس، تعرضت نفسها للقرصنة عام 2015.

وينوه التقرير إلى أنه تم الكشف عن "فين فيشر"، وهو برمجية للتجسس تبيعه شركه ألمانية في عدد من الدول ذات السجل الفقير في حقوق الإنسان.

ويورد التقرير أن الناشطين يستخدمون خدمات مشفرة للبحث وإرسال الرسائل، في محاولة للهروب من تجسس الحكومات، حيث توفر الخدمات المشفرة طوق أمان لهم، ولا تستطيع الحكومات كسره، أو منعهم من كتابة الرسائل، فتطبيق "تلغرام" المشفر، الذي يستخدمه أكثر من 20 مليونا في إيران، ولهذا طلبت السلطات الإيرانية من الشركة نقل خدماتها إلى داخل البلاد من أجل مراقبتها.

وتستدرك المجلة بأنه رغم التكنولوجيا المتوفرة، التي تستهدف البرمجيات التي تخدم الناشطين، إلا أن الجواسيس لا يتسمون بالبراعة في استخدام ما هو متوفر لديهم، وعادة ما يتركون وراءهم بعض الآثار، ويفقدون السيطرة على الأنظمة البرمجية.

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالإشارة إلى أن انتشار أدوات التجسس يترك أثره المخيف على الناشطين، حيث لا يتحدث الناشطون في السجن في القضايا الحساسة، إلا بعد إغلاق الهواتف، أو وضعها في مكان آخر.