ولد حبها للألوان والأزياء في اليوم الذي رأت فيه النور في العام 1987. ومنذ ذلك الحين،كانت شغوفة بالموديلات،والفساتين،والٌأقمشة، وتركيبات الأنسجة.وكانت مميزة في مظهرها وطرق ارتدائها للملابسومختلفة دائما بين أصدقائها وأفراد عائلتها. ولطالما عكست صورة مصممة الأزياء الموجودة في داخلها.

 

ورغم أن حبها للملابس والموضة كان يزداد يوماً بعد يوم، تخصصت في إدارة الفنادق لإرضاء رغبات والديها. ومع ذلك، لا يتلاشَى حبها للأزياء يوماً، بل على العكس كان يزيد أكثر فأكثر. لذلك قررت في العام 2009، الإنضمام إلى معهد "IstitutoMarangoni" في مدينة ميلانو الإيطالية، من أجل متابعة أحلامها.

 

ومنذ العام 2011، عملت مع والدها في مجال التنجيد في لبنان، ما ساعدها على فهم السوق،وتوقع احتياجاته واتجاهاته. وبالتالي تعلّمت كيفية تقدير المنسوجات، واستخدامها كمصدر رئيسي للإلهام. وفي تلك الأثناء، كانت تعمل أيضاًعلى مجموعتها الخاصة من الألبسة الراقية (haute couture)، التي أطلقتها في العام 2014.

 

كان لـ" الإقتصاد" مقابلة خاصة مع مصممة الأزياء اللبنانية سيغريد فريحة، للتعرف إلى مسيرتها المهنية التي توسعت إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها خلال العمل في لبنان. وتطرق الحديث إلى المقومات التي ساعدتها على التقدم والنجاح، وإلى موضوع المرأة ودورها في سوق العمل اللبناني.

 

 

أخبرينا عن خلفيتك الجامعية وعن المراحل التي مررت بها حتى قررت تأسيس مشغلك الخاص؟


لطالما أحببت الموضة والرسم منذ أن كنت طفلة صغيرة، وقبل السفر إلى إيطاليا لتعلم أصول مهنة تصميم الأزياء، قررت متابعة دراستي الجامعية في لبنان لأن إخوتي كانوا قد سافروا إلى باريس، وشعر والداي أنه من الصعب عليهما أن أسافر أيضاً.


لذلك تخصصت في مجال أحبه أيضا، وتخرجت من "جامعة سيدة اللويزة"، "NDU"، مع شهادة في إدارة الفنادق.وقبل أن أصبح في الفصل الدراسي الأخير، تقدمت بطلب إلى معهد "IstitutoMarangoni" في ميلانو. وفي شهر أيلول الذي جاء بعد تخرجي، بدأت بالدراسة في إيطاليا.


بعد التخرج من ميلانو، خضعت لفترة من التدريب لدى عدد من المصميين،وعندما وجدت أنني أصبحت قادرة على الإنطلاق بمفردي، أسست مشغلي الخاص في منطقة الأشرفية في بيروت.

 


هل هناك إقبال اليوم على تصاميم "Sigrid Freiha"؟


نعم بالطبع، فأنا صممت الأزياء لعدد كبير من المشاهير في لبنان وهوليوود. كما أوصلت تصاميمي إلى دبي، وقطر،وبيفرلي هيلز.

 


كيف تمكنت من الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية؟


هناك شركة أميركية أحبّت تصاميمي وتواصلت معي، وعرضت أن تسوّق أعمالي في بيفرلي هيلز، لأن فساتيني تحاكي نمط هوليوود. وبالتالي اتفقنا حول هذا الموضوع، ومنذ ذلك الوقتوالأمور تسير على السكة الصحيحة.

 


هل تساعدك وسائل التواصل الاجتماعي على نشر تصاميم كأكثر بين الناس؟


وسائل التواصل الإجتماعي تساعد حتماً على الإنتشار، لكنها لا تشكّل العامل الأساسي والوحيد. فهي تكنولوجيا جديدة ومفيدة، ولكن في مجال الألبسة الراقية (haute couture)، تختلف رؤية صورة للفستان، عن رؤيته مباشرة بالعين المجردة.
ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن تصاميمي مصنوعة يدويا 100%، ولا أعتمد أبدا على الآلات، لذلك عندما ترى الزبونة القطعة أمامها،سوف تقدّرها أكثر من الصورة.

 


كيف تواجهين المنافسة الكبيرة الموجودة في هذا المجال اليوم من المصممين المحليين والعالميين؟


المنافسة واسعة في السوق، لأننا نشهد يومياًولادة مصممين جددوأفكاراً جديدة. ولكن مشغلي يتميز بنظافة العمل، والمصداقية،وجودة التصاميم،وطريقة التعامل مع الزبائن،والتواصل المستمر بعد البيع؛ وبالتالي فإن جميع الأمور مترابطة مع بعضها البعض، وتدلّ على النوعية الرائعة للعمل الذي نقدمه.

 


ما هي أهمّ الصعوبات التي تواجهك خلال العمل؟


بات السوق متخما ومشبّعا بسبب عدد المصممين الذي يتزايد يوما بعد يوم. والزبائن أصبح لديهم العديد من الخيارات، لذلك يفضلون أحيانا دفع مبالغ أقل، لأن ميزانياتهم دقيقة، في ظل الوضع الإقتصادي الصعب في لبنان.


ولكن عندما ترى المرأة جودة القطعة التي تضمن استمراريتها مدى الحياة، تتوجه إلينا دون أي تردّد.

 


ما هي الصفات أو المقومات التي ساعدتك على التقدم في مسيرتك المهنية؟


أنا لا أسخر من الزبون أو أغشّه أو أكذب عليه، لذلك عندما أقول إن تصاميمي مصنوعة يدويا 100%، فهي بالفعل مصنوعة يدوياً 100%.


كما أن نظافة عملي تساعدني على التقدم، فأنا لا أسلّم أي قطعة أبداً دون الإنتباه إلى أدق تفاصيلها. وبالاضافة إلى ذلك، أشرح للزبونجوانب عملي كافة، من الألف إلى الياء،لكي يقتنع بالقطعة قبل البدء بتنفيذها، وخلال عملية التنفيذ يستطيع تغيير بعض التفاصيل أيضاً، لكي نصل معاًإى نسبة اقتناع 100%.

 


ما مشاريعك وطموحاتك وتطلعاتك المستقبلية؟


لقد تمكنت من الوصول إلى هوليوود، لذلك فإن طموحي هو تقديم التصاميم للمزيد من المشاهير من الفئة الأولى، لكي ينتشر اسمي بشكل أكبر بين الناس.

 


هل شعرت يوما بالتقصير تجاه حياتك الخاصة والإجتماعية، وعائلتك، بسبب انشغالك بالعمل؟

 


نعم بالطبع،لكن الأولوية هي لعائلتي قبل عملي، كما أنني لم أقصّر يوماً في منزلي بسبب مسيرتي المهنية، وبالتالي أضع عائلتي دائماًقبل كل شيء؛ وأحياناً أصطحبابنتي معي إلى المشغل، لكي تبقى إلى جانبي خلال وقت العمل.

 


من قدم لك كل هذا الدعم في مسيرتك المهنية؟


تلقيت الدعم الأكبر من والديّ وزوجي، ولا يزال دعمهما مستمراً إلى حد اليوم.

 

 


كيف تقيمين وضع المرأة اللبنانية اليوم من ناحية الحقوق ودورها في سوق العمل؟


تقدمت المرأة بشكل بسيط، لكنها لا تزال على أرض الواقع بعيدة كل البعد عن الرجل. وبالتالي لا أرى أن المساواة موجودة في لبنان، لأنالرجل يمتلك السلطة الأكبر للأسف، كما أن القوانين غير عادلة بحق المرأة، بالمقارنة مع البلدان المتحضرة.

 


ما هي نصيحة سيغريد فريحة إلى المرأة؟


حتى لو لم تحصل المرأة على كامل حقوقها، ولو كان المجتمع يفضّل دائماً الرجل عليها، لا يجب أن تستسلم على الإطلاق، لأنه سيصل اليوم الذي ستكون فيه المرأة متساوية مع الرجل، وبالتالي لن تكون جهودها بلا فائدة.


لا يجب أن تستسلم المرأة، بل عليها المثابرة والنضال، والعطاء من كل قلبها وبكامل قوتها.