عقد منتدى المال والأعمال الذي نظمته شركة "كونفكس انترناشيونال" بالتعاون مع مصرف لبنان، بعنوان "استعادة الثقة: السهل الممتنع"، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحضوره، في فندق "فينيسيا".

 

وعقدتالجلسة الاولىبعنوان "أولويات خطة النهوض الاقتصادي"، تحدث فيها كل من وزراء: الصحة غسان حاصباني، الاتصالات جمال الجراح، الاقتصاد رائد خوري، والصناعة حسين الحاج حسن وممثل وزير المالية آلان بيفاني.

بداية الجلسة، قال الحاج حسن: "استعادة الثقة عنوان حكومتنا، وهي صعبة وليست سهلة، ولكن بأخذنا التدابير الاقتصادية نستعيد الثقة من خلال رؤية اقتصادية متكاملة. فنحن اليوم نعيش حالة تراجع في الرساميل من الخارج. ويجب اتخاذ قرار سياسي كبير من الصناديق الدولية والمتاحة أمامنا لتحديث البنى التحتية وهذا من شأنه أن يحرك الاقتصاد".

أضاف: "أمامنا مجموعة من الاصلاحات الادارية والاقتصادية والضريبية تطال كل الجوانب، ولبنان لا يمكنه أن يستكمل وضعه الاقتصادي الا بحسب رؤية واضحة. ونحن نعمل على تقريب النظر بين الوزراء في الحكومة، لأن هناك خلافا واضحا بين بعض الوزراء في نظرتهم الى الملفات المطروحة".

وتابع: "إن صادراتنا تراجعت من 4,4 مليارات دولار في العام 2011 إلى 2,2 مليار دولار في العام 2016. كل الشركاء الاقتصاديين في العالم "طاحنينا" ويضعون عقبات أمام بلدنا. وفي هذا المجال تم إقفال 300 مصنع في لبنان لتصنيع مواد البناء نتيجة استيراد تلك المواد من الخارج".

 

 

من جهته، أشار خوري إلى أن "لبنان مر بين العامين 1990 و2011 في وضع أمني غير مستقر، لكن الاقتصاد كان ينمو بشكل أفضل نتيجة المداخيل التي تأتي من الخارج، والتي وصلت الى 8 في المئة". وقال: "نحن اليوم نشهد وضعا امنيا أفضل وتوافقا سياسيا في أعلى مستوياته مع تراجع المداخيل الآتية من الخارج".

أضاف: "لدينا 10 ملايين لبناني يقيمون في الخارج، أسهموا كثيرا في إنماء الاقتصاد اللبناني، لكن هذا الاقتصاد بدأ يتراجع مع استمرار النزوح الى لبنان".

وشدد على "أهمية إعادة النظر في الحكومة حول الموازنة التي هي غير مبنية على قواعد تراعي حالة الاقتصاد الحالية، فيما قانون الانتخاب يسهم في كبح الاقتصاد"، وقال: "نحن في حاجة الى وضع هوية لبنان الاقتصادية والتكلم باللغة نفسها".

وعن موضوع الكهرباء، قال: "خسارتنا في الكهرباء تبلغ مليارا ونصف مليار دولار في السنة، وقد تصل الى 3 مليارات دولار إذا لم يكن لدينا خطة واضحة لتحسين وضع الكهرباء".

وتطرق إلى موضوع النازحين السوريين، فوصفه بـ"الكارثي"، وقال: "بعض الدول التي تعهدت بالالتزام بدعم لبنان في موضوع النازحين تراجع، ولكن الأمل كبير بعد مؤتمر بروكسل، حيث كان هناك التزام واضح للدعم، وتعهد بإعطاء القروض لمواجهة هذه المشكلة، وهذه الدول استشعرت الخطورة من موضوع النازحين على الوضع القومي الدولي، ولذلك فإنها ستقوم بدعمنا وتقديم القروض لنا".

أضاف: "ان اتفاقية التجارة الحرة بين لبنان والخارج ليست في صالحنا، ومن دون مساعدات وقروض دولية لا يستطيع لبنان مواجهة المستقبل، لأن اقتصادنا غير منتج. وأنا متفائل بالعهد الجديد للوصول الى خطة اقتصادية وتنمية الناتج القومي".

 


بدوره، قال الجراح: "لدى الحكومة إمكانيات كبيرة لتنمية الاقتصاد. ونحن في حاجة لمقاربة هذا الأمر للوصول الى حلول تأتي بالإنفراج على الجميع ويجب تهيئة أنفسنا لنواكب التطور في نظام الاتصالات في العالم. لقد حاولنا تكوين شبه رؤية لتطوير قطاع الاتصالات، ولدينا خطة قريبة ومتوسطة المدى لتحسين الشبكات، وقد أعددنا رؤية طموحة تؤمن الخطوط الخلوية والأرضية في جميع المناطق اللبنانية".

أضاف: "في 19 من الشهر الحالي، سنعقد مناقصة لتأمين أكثر من مليون خط أرضي وإيصال الإنترنت الى المواطنين. وقد أجرينا تجربة حية حيث وصلنا الى سرعة 19 ميغابايت لتطوير شبكات الاتصالات، وسنعمل على معرفة مكامن الخلل في الشبكات لإصلاحها".

وأعلن أن "أسعار الإنترنت ستنخفض بين 30 و50 في المئة عما هي عليه حاليا، بالتزامن مع زيادة سرعة الشبكة وإعطاء خدمات جديدة لمستخدمي الإنترنت". وقال: "سنستكمل الشبكات في المرحلة المقبلة لتصل الى معظم المناطق اللبنانية".

أضاف: "الأسعار ستكون مدروسة لطلاب الجامعات في موضوع الإنترنت، وستصل سرعتها الى 50 ميغابايت بسعر يوازي الـ 25 ألف ليرة. وان المناخ السياسي الجديد سيساعد على إنجاز ما نقوم به من خطط سياسية واقتصادية واجتماعية لتحسين حياة المواطنين".

 


أما بيفاني فقال: "الاقتصاد يواجه تحديات كبيرة، منها ارتفاع نسبة البطالة في صفوف اللبنانيين نتيجة النزوح السوري، وارتفاع التضخم الاقتصادي وتراجع نسبة الاستثمار التي تأثرت نتيجة الأوضاع في لبنان والمنطقة. ولكن إقتصادنا يبدي مرونة لتوفير المال لتنفيذ المشاريع المطروحة".

أضاف: "ان نسب النمو المحققة لا تستطيع خلق فرص عمل لكافة اللبنانيين نتيجة النزوح السوري، ما يزيد في نسبة البطالة. وللأزمة السورية ارتدادات على الساحة اللبنانية وما تشهده المنطقة من حروب. هناك ضرورة للوصول الى تصور واضح للاقتصاد لتأمين حياة أفضل للمواطنين".

وأوضح أن "وزارة المالية تعمل على تأمين مشروع الموازنة وإقراره للعام 2017 وتسعى الى ضبط حالة العجز المالي".

وقال: "نعمل على خفض الهدر في الإنفاق العام ورفع الإنفاق الاستثماري في البنى التحتية، وقد استطعنا تطوير آجال الدين الخارجي على لبنان".

 


ثم تحدث حاصباني، فقال: "نحن في بلد يجب أن يحقق نموا بنسبة 5 في المئة وما فوق، فقبل أن نتناول موازنة الدولة وعملية استعادة الثقة لا بد من نظرة نستشرف بها الموازنة التي ستأتي من بعد هذه الموازنة مع وضع خطة اقتصادية شاملة لإعادة تحريك عجلة عمل الحكومة واستعادة ثقة المؤسسات المالية العالمية بنا".

أضاف: "المجتمع الدولي ينظر لنا عبر أربع تحديات ومعوقات تكبح نمونا الاقتصادي هي: الفساد وعدم الاستقرار بالحكومة والبنى التحتية التي أصبحنا بها في أواخر البلدان في العالم وتحديدا في شبكة الكهرباء والمياه، والبيروقراطية خاصة في القطاع العام، إذ علينا معالجتها لكونها تعرقل الاستثمارات وعمل المؤسسات اللبنانية ما ينعكس بشكل خاص على الاقتصاد".

وتابع: "علينا ألا نتكل على الدولة فقط للاستثمار، فأمام القطاع الخاص الفرص الاستثمارية الكبيرة وهو بطبيعة الحال يملك قدرات وطاقات هائلة للعمل فيها. وبالعودة الى مكافحة الفساد علينا العمل على قطع عمليات التهريب على المعابر لتعزيز مداخيل الخزينة وكذلك تحسين عملية جباية الضرائب والرسوم، وتحقيق استقرار على المدى الطويل لأن الاستقرار على المدى القصير لا ينعكس ايجابا على الاقتصاد، وقد رأينا ذلك في إنهاء الفراغ الرئاسي بانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة. كذلك علينا النظر الى قطاع السياحة المهم لكونه أحد الأركان الرئيسية لدعم الاقتصاد، ونحن نرى أن حالة عدم الاستقرار السياسي والأوضاع الأمنية بالجوار، كل ذلك يطيح بعائدات هذا القطاع".

 

 

 

أماالجلسة الثانيةفكانت بعنوان "تخطي عوائق الاستثمار بنجاح"، وتحدث فيها رئيس مجلس الإدارة المدير العام لـ"بنك الموارد" مروان خير الدين، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل، رئيس اتحاد رجال الأعمال للبحر المتوسط رئيس مجموعة "ماليا هولدنغ" جاك صراف، رئيس جمعية مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية مارون حلو ورئيس مجلس إدارة مدير عام District//S أنطوني اسطفان.

 

بداية، قدم صراف فقدم مجموعة من الأمثلة الآيلة لإعادة الثقة بالاقتصاد، وقال: "علينا إعداد سياسة اقتصادية مرنة وواضحة وإعادة هيكلة وزاراتنا لكوننا ورثنا حكومات بالتاريخ". وسأل: "هل هذا اللقاء لطرح الشكاوى أم لتقديم الحلول؟".

أضاف: "المطلوب إعادة الهوية الى كل الإدارات اللبنانية مع إعادة هندسة مالية الدولة، كل ذلك يسهم في إعادة الثقة بمؤسساتنا". وسأل: "أين أصبح قانون التجارة اليوم الذي لا يزال موجودا منذ العام 1996 في أدراج مجلس النواب؟ وأين قانون العمل الذي يجرى تعديل عليه إلا القليل الذي فرض علينا دوليا، علما أن تحديث هذا القانون يشجع الاستثمار ويجذب الرساميل الأجنبية".

ولفت الى أن "لبنان يشهد معوقات إدارية كبيرة فهو في المرتبة 168 عالميا بمؤشر الفساد"، داعيا الى "إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لانه ينعكس إيجابا على البنية التحتية السيئة".

وقال: "المصارف قوتنا، وهي استثمارنا الوحيد الناجح، في وقت أن ثلثي المجتمع اللبناني ثروته أقل من 10 آلاف دولار، فلولا المصارف لا أحد يستطيع الاستثمار في البلد، وعلى المعنيين عدم وضع معوقات تكبح عمل تطور المصارف لنه القطاع الوحيد الرابح نسبيا".

 


بدوره، قال حلو: "للأسف في لبنان كل وزير يأتي مع أفكاره وطروحاته، ويبقى بالحكم بنظام الاستمرارية. ان النظام اللبناني ديموقراطي، وأنا أستغرب من وزراء يشكون من مشاكل في القطاع العام".

وأشار الى أن "هذا اللقاء شهد اعترافات مذهلة منها أن لا رؤية متكاملة للحكومة باعتراف بعض الوزراء، فهم أصبحوا يشكون الوضع أكثر من المواطنين أنفسهم ولم يقدموا أي حل ناجع لمعالجة المشاكل".

وقال: "نحن صناع حاضرنا ومستقبلنا وبإدارتنا المشتركة قادرين على استنباط الحلول من السياسة الى الاقتصاد وما بينهما. فالحوار هو المفتاح السري لبناء الدولة الحديثة، وإذا كنا اليوم نشهد استقرارا أمنيا فالأولى أن نعمل على تحصين الاستقرار بتفاهمات وطنية كبرى".

أضاف: "المجتمع ثائر يريد التغيير وهو زاخر بالطاقات التي تسعى لبناء الدولة الناجحة التي تقوم على مجموعة أعمدة، منها بناء اقتصاد سليم، ولكون المجتمع منفتح على أفكار جديدة في زمن العولمة".

 

 


من جهته، قال خير الدين: "إذا أردنا محاولة إصلاح النظام اللبناني نظريا سيظل الأمر كما هو عليه، لأن الاصلاح واجب وضروري ولكن علينا إيجاد الحلول من خلال تكبير حجم القطاع الخاص ودعمه، والاعتماد عليه بالإنتاجية، والعمل على خلق فرص استثمارية، فهناك بعض القطاعات التي تم إدارتها بشكل سليم وقد نجحت واستمرت بفضل سياستها الصائبة".

وتناول وضعية ثلاث شركات أسسها عنصر بشري شاب تعنى بمصلحة المواطن اللبناني من أصل 300 شركة، الأولى "بلاي ماي واي" تعمل على تطبيق هدفه دمج الترفيه والتسلية بالعلم والمعرفة. والثانية تعمل على عملية تحليل الهواء في السيارات، ما إذا كان يحتوي على ميكروبات أو جراثيم، وهدفها معالجة وتنقية الهواء داخل السيارة للمصابين بأي نوع من الحساسية. والثالثة أعدت آلة للري من خلال نظام القطارة، وتقوم بدورها بفحص معدل الحرارة والمحافظة على المتتمات والأسمدة الخاصة بالمزروعات".

 


من جانبه، قال الجميل: "هناك مشاكل في الوضع الاقتصادي القائم، فقبل عام 1975 كانت نسبة الثروات المالية أكثر من سويسرا وأميركا، أما اليوم فلدينا موجودات من الطاقات البشرية التي تتبوأ المراتب الأولى بالعالم. ونحن الآن نعاني من 25 مليار دولار من تداعيات تفاقم نسبة البطالة، ونحتاج إلى 40 ألف فرصة عمل سنويا".

أضاف: "علينا العمل على ربط طاقات المغتربين مع نظيرتها اللبنانية، لاننا ننظر إلى الإقتصاد اللبناني برؤية تكاملية، لكن القطاع الصناعي عندما يبدأ بالعمل يستطيع أن يشغل غيره من القطاعات. ولبنان قادر على التنافس، ولدينا منتجات يتم تصنيعها محليا ويصار إلى تسويقها لأكبر الشركات العالمية. فنحن نقوم بتصنيع الأدوية والمعدات الطبية".

وتطرق إلى قطاع التكنولوجيا وقدرة لبنان على تصنيع تقنيات تتعلق بالقطاع وتصديرها نحو العالمية، لافتا إلى "المرونة التي يتمتع بها القطاع الصناعي والخبرات التي يكتنزها في كيفية إدارة الأزمات". وقال: "لا مشاكل تواجه الصناعات من ناحية الإبداع والإبتكار، لكن تواجهنا مشكلتان: الأولى تعتبر من ضمن التكاليف الإضافية التي تفرض علينا، والثانية المزاحمة التنافسية القوية. لبنان يستورد 19 مليار دولار من الصناعات، في حين أن لدينا القدرة على تصدير 3 إلى 4 مليارات دولار".

 


وأخيرا، عرض اسطفان تقريرا تناول فيه المدينة العقارية التي هي قيد التنفيذ، وتتضمن شققا سكنية تراعي المشاريع الصديقة للبيئة، كذلك تنوع العرض بمساحاتها وبأسعارها المدروسة، لافتا إلى "التقنية الهندسية المتطورة التي بنيت على أساسها المدينة، إضافة إلى الخدمات التي تقدمها، والتي هي كلها تصب في اطار الرفاهية، فضلا عن توفير الطاقة والمياه وما إلى هناك من أمور صديقة للبيئة".