x

ماييلا زرد: أتمنى أن تمتلئ حياتنا بالعاطفة والمحبة لأن القانون لا يحل المشاكل دائما

الإثنين 20 آذار 2017   آخر تحديث 12:28

جاءت فكرة المسرح في أذهان جيزيل هاشم زرد منذ أربعة وثلاثين عاماً، عندما قررت الترفيه عن الأطفال خلال الحرب اللبنانية. وبدأ كل شيء في ملجأ في مبنى مع مجموعة من الأطفال من مختلف الأعمار. ومع الأيام توسعت هذه المبادرة، وزادت فرحة الأطفال في لقاء جيزيل، ما دفعهاإلى المتابعة في هذا المجال. وما كان بالأصل حفلة صغيرة مع الأصدقاء، بات يسمى بـ"مسرح جيزيل هاشم زرد".

 

هذا "التراث" المسرحي أورثته جيزيل إلى أولادها الثلاثة ماييلا، ماريلين وعمر، لكي يستكملوا هذه المسيرة الطويلة والمليئة بالنجاحات والإنجازات.

 

واليوم سنتعرف إلى ابنة جيزيل هاشم زرد، ماييلا زرد، التي استملت إدارة المسرح، وأطلقت مع ماريلين وعمر شركة "OM2" التي تقدم المسرحيات، وتنظم الأحداث والمهرجانات في مختلف المناطق اللبنانية.

 

كان لـ"الإقتصاد" هذه المقابلة الخاصة والحصرية مع ماييلا زرد:

 

- من هي ماييلا زرد؟ وأين كانت البداية؟

 

تربينا منذ الطفولة على جو المسرح، ومن هنا سأبدأ بالحديث عن والدتي جيزيل هاشم رزد، لأنني أعتبرها العنصر الأهم في مسيرتي المهنية؛ إذ إننا استلمنا خميرة رائعة أعطتنا إياها.

جيزيل لم تتخصص في مجال المسرح بل بعلم النفس، وخلال فترة الحرب نصحها والدي بإيجاد طريقة لإضحاك الأولاد الموجودين في الملاجئ لأنها موهوبة بالكتابة، وذلك لكي لا يبقى جو الحزن مخيماً على الأجواء طوال الأيام؛ وهذا ما حصل.

 

بدأنا أولا بفكرة ترفيه الأولاد في الملجأ، وفي عمر السنتين، ظهرت للمرة الأولى على المسرح، وكانت مرحلة رائعة بالنسبة لي. ومع الأيام، بدأت هذه الفكرة بالتوسع ككرة الثلج، وكانت بمثابة فسحة أمل إيجابية، حوّلت مرحلة الحرب إلى فترة جميلة من حياتي، لأنها تمكنت من نقلنا من واقع بشع، إلى حقيقة مرحة ومسلية.

 

وانتقلت العدوى من الملجأ الصغير إلى الخارج، وأصبحنا نلتقي بحوالي ثمانين ولداً خلال أوقات وقف إطلاق النار من أجل تمثيل المسرحيات.

وبعد انتهاء الحرب، اعتادت جيزيل على اللقاء المستمر مع الأولاد، وحينها قال لها والدي أنها باتت قوية في هذا المجال واكتسبت خبرة واسعة، تتيح لها الإنتقال إلى مسرح جدي. لذلك تحولت المنشرة إلى مسرح الـ"أوديون لجيزيل هاشم زرد".

 

 

- متى بدأت مسيرتك المهنية الخاصة بالتبلور؟

 

تربيت مع إخوتي في جو من الرقص والفرح والأغاني، ولا أزال إلى اليوم أعتبر أن قوتي تكمن في الخبرة التي اكتسبتها من العائلة، حيث كنا نقوم بكل شيء بأنفسنا. وأتمنى أن يعيش أولادي هذه التجربة، وأن لا يحصلوا على الأمور كافة بسهولة.

فأنا أتذكر أن أول قلادة ارتديتها في حياتي، كانت مصنوعة من بذور البطيخ الأصفر، وهذا الأمر أسهم في صقل شخصيتي.

 

عندما تقدمت في السن، تخصصت في مجال إدارة الأعمال، لأن والدي كان يرغب أن نكتمل كإخوة، فأنا استلمت الادارة، وأختي ماريلين زرد مصابني استلمت الشق الإعلامي والاخراجي وتخصصت في هذا المجال، أما أخي عمر زرد، فاستلم كل ما هو متعلق بالهندسة لكي يتمكن من تقديم الديكورات. كما لديه هواية العزف على الآلات الموسيقية منذ الطفولة، وهو يعزف اليوم على البيانو والساكسوفون، وبالتالي يستطيع تلحين الأغاني للمسرحيات.

نحن الثلاثة تأثرنا بعمل والدتنا، ولم نتمكن من الابتعاد عنها، لذلك قررنا استكمال المسيرة من خلال شركة "OM2" المتخصصة في عالم الطفل، والتي تضم أسماءنا: عمر (Omar)، ماريلين (Maryline) ماييلا (Mayella). أما مهمة هذه الشركة فهي جمع العائلة في لقاء مرح، ولقد أطلقنا عليها اسم شركة عائلية لأننا نعتبر أن اللقاء الأهم في حياة الطفل هو لقاؤه بأهله، وهذا ما نفتقد إليه في عالمنا اليوم، لأن الكبار منشغلين بأمورهم، في حين الأولاد يذهبون إلى المدرسة ويعودون للإنشغال بالألعاب الالكترونية والكومبيوتر.

 

ومن خلال "OM2" ننظم المهرجانات بأكملها في المناطق اللبنانية كافة، وفكرتنا هي ترفيه العائلة كلها وليس فقط الطفل، لأن مسرحنا هو مسرح عائلي.

 

- لو لم تكن والدتك تعمل في مجال مسرح الأطفال، هل كنت لتختارين العمل في مجال آخر؟

 

تخصصت في الشؤون المالية والحسابات، لكنني أعتبر أن هذه الدراسات ساعدتني كثيراً على التقدم في عملي المسرحي؛ لأنه لا يمكن الإستمرار بالعمل في أي مجال كان، إن لم نتمكن من حمايته. وجميعنا نعلم أن إمكانيات التمويل في المسرح صعبة للغاية، وبالتالي إذا لم يكن الإنسان قادراً على حماية نفسه وتقديم الأعمال المتتالية، لن يتمكن من ضمان عمل مستدام.

 

ومن خلال دراستي الجامعية، تمكنت من إيصال أفكاري بطريقة إدارية للشركات الكبيرة العالمية التي تعنى بهذه الأمور.

 

- كيف تواجهون المنافسة الواسعة التي باتت موجودة بكثرة في السنوات الأخيرة؟

 

المنافسة ليست المشكلة لأنها لا تمنع الحضور من المجيء بل على العكس، هي تعتبر عنصراً حيوياً، ودليلاً على وجود الأفكار الجديدة. فالدنيا كبيرة وقادرة على استيعاب الجميع واحتوائهم.

 

 

- ما هي برأيك الصفات التي أسهمت في نجاحك المهني؟

 

أنا أقول دائما إنه من السهل أكثر تقديم عمل للكبار، مع العلم أن تكلفته أكبر، لكن تعب مسرح الأطفال أصعب بكثير، لأنه يجب مراعاة الطفل من جوانب عدة، والعمل من الناحية النفسية؛ إذ إن مسرحية الأطفال يجب أن تكون تربوية وهادفة، فنحن نفسّر للطفل أنه يوجد شخص شرير، ولكن إذا أعطيناه الفرصة للتقدم والتحسن سيتغير.

وبالتالي فإن واجبنا هو تقديم عبرة من كل قصة، وإبراز شخصيات الأطفال المختلفة.

 

 

- ما هي أبرز الصعوبات التي تواجهكم؟

 

جيزيل هاشم زرد هي عملة نادرة بالنسبة لي، والله وضعها بين أيدينا، فإنها تتمتع بأسلوب سهل لإيصال الرسالة ومعالجة المشاكل. ونحن نستعرض المشاكل بنهفة معينة لكي تحمل "زوادة" عميقة، فكل أغنية تحمل هدفاً معيناً، وكل مسرحية هي عبرة بحد ذاتها. وبالتالي تتم معالجة الموضوع بطريقة متماسكة لكي يصل الهدف بسهولة إلى الأولاد؛ من هنا تجدر الإشارة إلى أن بساطة المسرحيات تبيّن أهميتها.

 

- كيف تنجحين في تحقيق التوازن بين عملك ودورك كزوجة وأم؟

 

 

كأم أنا أعاني دائماً من عقدة النقص، لأنني لا أعطي الوقت الكافي لأولادي، وهذا هو شعور كل أم تحب أولادها من قلبها، فحياتنا مجنونة إلى حد ما لكنني أحبها بجوانبها كافة. إذ إنني تربيت مع والدة عاملة ولم أشعر يوماً بأي تقصير من قبلها، بل على العكس، عملها أسهم في تنمية شخصيتي، وتقوية وجودي في المجتمع، وحضوري في وجه صعوبات الحياة.

 

 

فأنا أؤمِن أنه يجب على الأم أن تحضن أولادها بشكل دائم، لكنني أؤمِن أيضاً بضرورة أن يشعر الأولاد بصعوبة الحياة ومشاكلها، لأن عالمنا مليء بالصعوبات، وإذا لم نحضر أنفسنا لمواجهتها ولم نتعرف إلى مسؤولياتنا، سنتعب كثيراً.

 

 

ولا بد من الإشارة إلى أن الملياردير العالمي بيل غايتس لم يقدم ثروته لأولاده، وقال: "إذا سلبت منهم نعمة العمل، سأسلب منهم نعمة الحياة".

 

 

- هل تعتبرين أن المرأة اللبنانية حصلت على كامل حقوقها؟

 

لدي نظرة خاصة في هذا الموضوع، ولا أحب المطالبة كثيراً، لأنني أعتبر أن من يطالب بالحقوق، هو غير قادر على الحصول عليها بنفسه. فعندما استلمت شركة والدتي، طلبت من والدي تعييني مديرة، فقال لي إن المدير الحقيقي هو من يعتبره الناس كذلك، وبالتالي لا أحد يعينه أو يعطيه هذا اللقب.

 

لكنني مؤمنة بضرورة وجود قوانين تحمي المرأة، وأتمنى أن تمتلئ حياتنا بالعاطفة والمحبة، لأن القانون لا يحل دائما المشاكل، بل الحب وحده يجد الحلول. وبالتالي فإن وجود القوانين ضرورة من أجل الإستعانة بها عندما تكون العاطفة غائبة.

 

لذلك لا أصعب الأمور على نفسي، وأمارس دوري في المجتمع، وأنصح كل شخص يريد الوصول أن يضع فكرة في رأسه ويصرّ عليها، وسيجد الله طريقة لتحقيقها.

 

 

- ما هي نصيحة ماييلا زرد للمرأة؟

 

المرأة لا تسعى لأن تكون رجلاً، وقوتها تكمن في داخلها، لأن الله أعطاها عناصر قوة عديدة؛ منها القدرةعلى إنجاب الأطفال، وتربيتهم والإعتناء بهم، وتحمل الصعاب بفرح من أجلهم.

 

لذلك أتمنى أن تحضن كل أم عائلتها، ولا تلتهي بالأمور الثانوية في الحياة، فكلنا نحب المجوهرات، والسفر، والملابس الجديدة، ولكن علينا أن نحرم أنفسنا قليلاً في سبيل العائلة، لأن سعادة هذه الأخيرة هي الأهم.

 

من ناحية أخرى، إذا كان الله موجوداً في حياتنا، سنعيش بسعادة طوال الوقت.

 

وفي النهاية أتمنى أن تبقى العائلات مربوطة، لأننا نرى الكثير من التفكك العائلي بسبب أمور ثانوية وسخيفة. وبالتالي يجب أن يعود الترابط مجدداً، لكي يكون لبنان مثالاً لكل العالم.

إقرأ أيضاً

SWIPE ACROSS ARTICLES