ولد الشيف مارون شديد وتربى في قرية صغبين البقاعية، المعروفة بغناها في البساتين والمزارع وكروم العنب. ولهذا السبب، كانت الطبيعة مرشدته، وفتّحت عينيه في سن مبكرة، ليس فقط على تنوع وخصوصية كل عنصر وجوهره، بل أيضا على ثراء تركيباته وغناها، فنما على حب هذه الطبيعة واحترام محاصيلها.

 

أمضى طفولته وسط المزارع الحيوانية، والنحل، والفواكه الحمضية التي أيقظت حواسه، ولعبت دورا حيويا في سعيه المتواصل إلى تحقيق الكمال في مجال الطهي. أما ثروات البحر الأبيض المتوسط الطبيعية والمتنوعة، التي كان يتعرف اليها خلال قضائه العطل الصيفية في الساحل الجنوبي للبنان، فأسهمت أيضا في تشكيل هويته كطاه محترف. وهذا الارتباط الوثيق بالأرض، أعطاه قدرة غريزية على تحديد واختيار المكونات المحلية والموسمية.

 

يقدم مطبخ الشيف مارون أصالة الطعام اللبناني وتقاليده، ويركز على احترام المنتج، والملمس، والنكهة. فهو من أشد المؤمنين بأن التقليد قابل للتطور، بينما الأساسيات تبقى نفسها ولا تتغير أبدا.

 

كما أنه يهتم باكتشاف وتطوير منهج علمي لخبراته الطهيوية، ويسعى دائما للتعاون مع المختبرات من أجل دراسة تكوين كل منتج وخصائصه. وهذه المعرفة تعطيه ميزة فريدة من نوعها، وتتيح له تحقيق الكمال في جميع التفاصيل المتواجدة في فنه: انطلاقا من العرض ووصولا الى النكهة والملمس، لكي يقدم وصفة منسجمة 100%، ترضي الحواس الخمس.

 

وبالاضافة الى الطهي، بات شديد اليوم شخصية التلفزيون معروفة في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال البرامج التي شارك فيها على الشاشات اللبنانية والعربية.

 

حاز في العام 2004، على الميدالية الذهبية من "Bocuse D’Or" في مسابقة "Lebanese National Selection"، كما فاز بعد عام واحد، بالمركز السابع عن فئة الأسماك في مسابقة "Bocuse D’Or" الدولية التي أقيمت في مدينة ليون الفرنسية. أما في العام 2006، فأسس وترأس دائرة فنون الطهي والمطعم التطبيقي للطلاب في "جامعة القديس يوسف"، "USJ"، ونظم وأطلق مهرجان "Lebanese Food Festival" الذي استمر لفترة خمسة عشر يوما في فندق "حياة ريجنسي" في العاصمة الهندية نيودلهي.

 

عام 2008، قاد المنتخب اللبناني الوطني في مسابقة "Bocuse D’Or" العالمية للطهي، وفي 2012 كان الشيف الوحيد من لبنان والشرق الأوسط الذي شارك في حدث "Alain Ducasse – 25 ans Louis XV" الذي أقيم في إمارة موناكو، وفي 2014 افتتح مطعم "Bar de Taillevent" في منطقة الأشرفية.

 

أسس شركة "Maroun Chedid SAL" التي تُعنى في الخدمات الاستشارية في الطهي، وتقديم الطعام (catering) في لبنان، موناكو، الهند، دبي، أبو ظبي والكويت والسعودية، وشارك في معرض "Horeca" من العام 2009 وحتى العام 2016، كما مُنح لقب "Chef of the Year 2013" من قبل شركة "Toques Blanches du Monde" المتخصصة في إنتاج المأكولات المعلبات المختارة من قبل أهم الطهاة من جميع أنحاء العالم. ومؤخرا، دعي لاستضافة حدث "Food'inSud" كعراب، مع الشيف العالمي في شركة "Michelin" جيرالد باسدا، في مدينة مارساي في فرنسا. كما أطلق العلامة التجارية " Georgette by Maroun Chedid"، المستوحاة من والدته الراحلة، التي ورث عنها حبها للطعام، ومهارتها في إعداده، بالاضافة الى غالبية معلوماته في مجال الطّهي.

 

كان لـ"الاقتصاد" مقابلة خاصة مع مؤسس شركة "Maroun Chedid SAL"، الشيف مارون شديد، للتعرف الى مسيرته الطويلة والغنية بالأحداث، وعوامل نجاحه، وطموحاته المستقبلية.

 

 

ما هو الإنجاز المهني الأكبر الذي حققته الى حد اليوم؟

 

كل الأحداث التي صادفتها في حياتي، أسهمت في وصولي الى ما أنا عليه اليوم، لكن فوزي بجائزة "Chef of the Year 2013" من قبل شركة "Toques Blanches du Monde" كان حتما بمثابة نقطة محورية في مسيرتي.

 

 

كيف تصف مسيرتك المهنية الطويلة؟ هل مرت بسلاسة أم كانت مليئة بالصعوبات؟

 

طريقي كانت حتما مليئة بالعوائق والصعوبات، ولكن من خلال المثابرة والإصرار، وبفضل إيماني بأحلامي، تمكنت من الاستمرار والتقدم، واستطعت الوصول الى أهدافي.

ما هي برأيك عوامل النجاح في مجال الأعمال؟ وما هي الصفات الشخصية التي ساعدتك على الوصول الى أهدافك المهنية؟

الصفة الأساسية هي الشغف، اذ أنه على الانسان أن يكون شغوفا بما يقوم به! كما عليه أن يعرف ماذا يرغب، والى أين يريد أن يذهب. ومن ناحية أخرى، يجب أن يتعرف بشكل معمّق الى السوق والعملاء، ويحدد المواقع الخاص به، الأمر الذي من شأنه أن يساعده في الحفاظ على تركيزه، والبقاء على سكة النجاح.

ومن المهم أيضا بناء السمعة الجيدة على أسس وصفات معينة، ونقاط قوة رئيسية، مع الاهتمام بالجانب المالي من الأمور.

ولا بد من الاشارة الى أن تصميمي، وإصراري، ورغبتي في العمل الجاد، هي عوامل ساعدتني على تحقيق النجاحات. فكل يوم هو معركة بالنسبة لي، وقد عايشت ليالٍ طويلة وصعبة، لكنني أحب كل دقيقة منها.

 

 

ما هو سر نجاحك ونجاح مشاريعك؟ وما هو الانجاز الأكبر الذي حققته الى حد اليوم؟

 

أنا شخص يتحلى بالشغف والعزم، وأتابع أحلامي من خلال البقاء دوما على رأس أعمالي، والبحث عن طرق لتحسين وتطوير قدراتي.

أما الإنجاز الأكبر في الحياة بالنسبة لي فهو بالتأكيد عائلتي.

 

 

ما هي العوامل الأبرز التي تميز شركتك عن غيرها، وتجعلها قادرة على المنافسة؟

 

في شركة "Maroun Chedid SAL" نعيش بحسب شعارنا الخاص: "لأن الطهي هو من الفنون الجميلة" (Because cooking is a fine art)، ونحاول دوما نقل هذه الفكرة في المنتجات والخدمات كافة التي نقدمها.

 

ما هي أبرز العوائق والصعوبات التي شهدتها وكيف عملت على تخطّيها؟

 

أنا أفضّل عدم التحدث عن السلبيات، بل التركيز فقط على الأمور الإيجابية.

 

 

يُقال أن ضريبة النجاح هي التقصير تجاه جانب ما من جوانب الحياة، هل شعرت يوما بالتقصير تجاه حياتك الخاصة والاجتماعية بسبب انشغالك بالأعمال؟

 

نعم بالطبع، لأنني متواجد دائما في عملي، وبالتالي تدفع صحتي وحياتي الشخصية الثمن! ولكن عندما بدأت بالتقدم بالعمر، أدركت ضرورة التعويض عن كل اللحظات التي كنت غائبا فيها عن عائلتي وأحبائي وأصدقائي، لأن الأوان لم يفت بعد.

 

 

ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية على الصعيد المهني؟

 

إن افتتاح مطعمي الأول "Ritage" في بيروت، هو واحد من أكبر انجازاتي المهنية الى حد اليوم؛ فالمساحة الجديدة تتضمن أكاديمية للطبخ، وبوتيك، ومطعم عملي (casual)، بالاضافة الى مطعمٍ راقٍ.

من ناحية أخرى، أسعى الى توسيع علامتي التجارية على الصعيد الدولي، وتطوير جميع منتجاتنا.

 

 

استنادا الى مسيرتك المهنية الطويلة والغنية بالأحداث والنجاحات، ما هي النصيحة التي تقدمها الى الشباب اللبناني؟

 

أنصح كل لبناني أن يحب بلده لبنان، ويفتخر ببلده وبنفسه، وأن يبقى وفيا لتقاليدنا الغنية في الطهي.