عقد رئيس اللجنة التنفيذية في ​إتحاد المصارف العربية​ د. ​جوزف طربيه​ والأمين العام لإتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح مؤتمراً صحفياً مشتركاً إلى جانب رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصّار في 15/3/2017 في فندق فينيسيا.

 

عرضا خلاله نتائج عمليات القطاع المصرفي العربي لعام 2016 وبرنامج مؤتمرات الإتحاد لعام 2017 الحالي.

 

إستهل المؤتمر الذي حضره عدد من ممثلي المصارف العربية د. جوزف طربيه الذي عرض نتائج عمليات القطاع المصرفي العربي لعام 2016 وقال: "يُمثّل القطاع المصرفي العربي بالفعل قاطرة الإقتصاد العربي، وهو يلعب دور الرافعة للقطاعات الإقتصادية الوطنية لناحية التمويل المتواصل لها، حيث تشير التقديرات إلى أنّ الموجودات المجمّعة للقطاع المصرفي العربي بلغت حوالي 3.4 تريليون دولار في نهاية العام 2016، بزيادة حوالي 6% عن نهاية العام 2015، وأصبحت بالتالي تشكّل حوالي 140% من حجم الناتج المحليّ الإجمالي العربي".

 

وأضاف طربيه: "بلغت الودائع المجمّعة للقطاع حوالي 2.2 تريليون دولار، ما يعادل 89% من حجم الإقتصاد العربي، محقّقة نسبة نموّ حوالي 5%، وبلغت حقوق الملكية حوالي 390 مليار دولار بزيادة 6% عن العام 2015، وتشير التقديرات إلى أن حجم الإئتمان الذي حقّقه القطاع المصرفي في الإقتصاد العربي حتى نهاية العام 2016 قد بلغ حوالي 1.9 تريليون دولار، ما يشكّل نحو 77% من حجم الناتج المحليّ الإجمالي العربي، محقّقاً نسبة نموّ 8% عن نهاية العام 2015".

 

وأشار الى انه "بنهاية العام 2016، تخطت موجودات المصارف في دولتين عتبة الـ 600 مليار دولار، وهما: القطاع المصرفي الإماراتي الذي بلغت موجوداته حوالي 711 مليار دولار، والقطاع المصرفي السعودي الذي بلغت موجوداته حوالي 602 مليار دولار. وتلاهما القطاع المصرفي المصري في المرتبة الثالثة بموجودات مجمّعة بلغت حوالي 377 مليار دولار بنهاية تشرين الأول 2016".

 

وتابع: "أما عن نسب نمو القطاعات المصرفية العربية خلال عامي 2016، كان القطاع المصرفي السوداني الأكثر نمواً بين القطاعات المصرفية العربية خلال العام 2016 مسجلاً نسبة نمو 15.3% حتى نهاية الفصل الثالث من العام. تلاه القطاع المصرفي القطري الذي نمت موجوداته بنسبة 13.5%، فالقطاع المصرفي الفلسطيني الذي حقق نسبة نمو 12.6%، فالمصري (11% بالدولار الأميركي و26% بالجنيه المصري، حتى نهاية شهر تشرين الأول 2016)، فاللبناني (9.9%)، فالليبي (7.7% حتى نهاية شهر تموز 2016)، فالإماراتي (5.4%)، فالموريتاني (3.6% - الفصل الثالث 2016)، فالأردني (2.7%)، فالمغربي (2.4%)، فالكويتي (2.3%)، فالسعودي (2.2%)، فالبحريني (0.6% - الفصل الثالث 2016). أما القطاع المصرفي التونسي فارتفعت موجوداته بنسبة 8.3% بالدينار التونسي حتى نهاية شهر تشرين الثاني، بينما انخفضت بالدولار الأميركي بنسبة 4.7% نتيجة تراجع قيمة العملة المحلية".

 

وعن تطورات القطاع المصرفي الإسلامي العربي، قال طربيه: "تستمر المصارف العربية الإسلامية بالهيمنة على الساحة المصرفية الإسلامية العالمية سواء من حيث عدد المصارف أوحجمها، حيث يوجد حوالي 133 مصرفاً عربياً إسلامياً بالكامل. ونشير إلى انه من بين أكبر 100 مؤسسة مالية إسلامية في العالم من حيث حجم الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، يوجد 48 منهم في دول عربية، و 41 منهم في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص. بالإضافة إلى ذلك، فمن بين أكبر 20 مصرفاً إسلامياً في العالم، 10 منها تتبع لدول الخليج العربي (8 مصارف إسلامية بالكامل ومصرفين تجاريين يديران نوافذ إسلامية). كما تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على حوالي 50% من الأصول المصرفية الإسلامية العالمية. أمّا بالنسبة للسودان، فهو البلد العربي الوحيد الذي لديه قطاع مصرفي إسلامي بالكامل. وتشكل الأصول المصرفية الإسلامية ما بين %20-25% من إجمالي الأصول المصرفية العربية، أي حوالي 800 مليار دولار".

 

ورأى طربيه أنه "في ضوء التطوّرات التي شهدها القطاع المصرفي العربي عام 2016، وآفاق عام 2017، فمن المتوقّع أن يحمل العام 2017 بعض الضغوطات والتحديّات للمصارف العربية تتمثّل في إستمرار تقلّص السيولة مع تباطؤ النموّ في الودائع والتراجع في نوعية الأصول بسبب الزيادة في نسبة القروض المتعثّرة نتيجة التقشّف المالي وضعف النموّ الإقتصادي"

 

وتابع: "قد يؤدّي تراجع النموّ الإقتصادي في المنطقة العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص (والتي تمثّل إيراداتها النفطية أهم مصدر للسيولة في أسواقها) على المدى المتوسط إلى آثار سلبية على أداء المصارف وربحيّتها. فإنخفاض فوائض الحكومات قد أثّر على سيولة الأسواق والإستمرار في تمويل مشاريع البنى التحتية الكبرى، وقد يكون لإنخفاض السيولة في الأسواق العربية والخليجية بشكل خاص – آثاراً سلبية على المصارف تتمثّل في إستمرار التراجع في نموّ الودائع، وبالتالي التراجع في الإئتمان المقدّم إلى الأفراد والقطاعات الإقتصادية الحيوية. لذلك، فإن من أبرز المخاطر التي تهدّد القطاع المصرفي العربي تعرّض السيولة في مصارف دول مجلس التعاون الخليجي ومصارف الدول العربية الأخرى المصدّرة للنفط كالجزائر والعراق لضغوط كبيرة نتيجة التراجع الملحوظ في تدفقات الودائع من القطاع العام، بسبب إنخفاض أسعار النفط، وما ترتّب عن ذلك من عجز في ميزانيات الدول الخليجية التي يجني بعضها حوالي 90% من دخلها من صادرات النفط".

 

وعن القطاع المصرفي اللبناني قال د. طربيه: "إن القطاع المصرفي اللبناني يعدّ من أكبر القطاعات المصرفية العربية والعالمية نسبة إلى حجم الإقتصاد الوطني، حيث بلغ حجم الموجودات المجمّعة للقطاع حوالي أربعة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي بنهاية عام 2016. وفي ظلّ التحديات السياسية والإقتصادية التي واجهت لبنان، نشير إلى أن نسبة نمو الإقتصاد اللبناني المحققة خلال عام 2016 (والتي بلغت حوالي 1% بحسب صندوق النقد الدولي) قابلها نمو في حجم موجودات القطاع المصرفي اللبناني بنسبة 5.9% وفي ودائعه بنسبة 5.0%، مما يدل على متانة القطاع في وجه التحديات الداخلية والخارجية الراهنة، ويعكس ثقة العملاء الراسخة في جودة القطاع وصلابته. ويتّبع القطاع المصرفي اللبناني نموذج عمل محافظاً نسبياً ومراقباً بشكل جيّد من حيث الإمتثال للتشريعات والقواعد التنظيمية المالية الدولية. كما تتمتّع المصارف اللبنانية بنوعية أصول جيّدة ونسب سيولة مرتفعة. وأشار الدكتور طربيه إلى التطوّرات الهامة التي شهدها لبنان بالنسبة للتشريعات المالية والمصرفية، هدرت مجموعة من أبرز القوانين والتعاميم من قبل مصرف لبنان خلال السنتين الماضيتين والتي تهدف إلى تطوير وتحسين العمل المصرفي".

 

واثنى الدكتور طربيه على سياسات حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة التي ارست الاستقرار المالي والنقدي وساهمت بتحفيز نسب النمو، وإرساء الاستقرار على مستوى الاقتصاد، إضافة الى مساهمة هذه السياسة في دعم القطاع المصرفي الذي كان ولا يزال يساهم في دعم الاقتصاد ومالية الدولة.

 

وختم: "بالاضافة إلى التحديات التشغيلية التي تواجه المصارف العربية، تستعد المصارف العربية لتطبيق قانون غاتكا للتهرّب الضريبي في عام 2018، والذي يتوقّع أن يزيد من أعباء الإلتزام والتدقيق لدى المصارف، بالإضافة إلى التقيّد بالنظام المحاسبي IFRS9 والذي يُحمّل المصارف أعباءً إضافية تتمثّل بالزيادة في مؤوناتها وفي الشريحة الثانية لرأس المال (Tier 2 capital). وقد تؤدي هذه التطوّرات أيضاً إلى تقليص قدرة المصارف العربية على تمويل القطاعات الإقتصادية، وبالتالي إلى كبح النموّ الإقتصادي".

 

وكانت مداخلة لرئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان الوزير السابق معالي الأستاذ عدنان القصار اضاء من خلالها على القطاع المصرفي اللبناني وقال: "كلنا أمل في أن العهد الجديد مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون ودولة الرئيس سعد الحريري، جنباً إلى جنب مع دولة الرئيس نبيه بري، والجهود المبذولة على أكثر من صعيد سياسياً وإقتصادياً، سترسخ الإستقرار العام في لبنان خلال المرحلة المقبلة. وهذا بلا شك شرط ضروري وأساسي لتحقيق النهضة الإقتصادية المرجوة وتالياً تطور قطاعنا المصرفي أكثر فأكثر".

 

وأضاف: "لقد إكتسبت المصارف اللبنانية مناعة ومتانة مالية قوية خلال السنوات الطويلة الماضية، وهي قادرة على التعاطي بكل حرفية ونجاح مع التطورات التي قد تستجد محلياً وإقليمياً. وهي تستفيد في ذلك من البيئة المصرفية العامة المؤاتية في لبنان بفضل السياسات والإستراتيجيات الحكيمة للسلطات النقدية والمصرفية على رأسها سعادة الحاكم الأستاذ رياض سلامة، والتي جنبت القطاع المصرفي اللبناني الكثير من الآثار والتداعيات السلبية للتطورات الدولية والإقليمية، كما وعززت إستقراره ونموه المتواصل".

 

وختم: "إن قطاعنا المصرفي كان وسيظل أحد الأعمدة الأساسية للإقتصاد الوطني ومصدراً لنموه وإزدهاره وتطوره وصمام أمانه. وقد تمكن هذا القطاع من تحقيق سجل نمو مستدام بالرغم من الظروف السياسية والإقتصادية الصعبة التي عصفت بلبنان خلال السنوات الأخيرة، وأيضاً بالرغم من الظروف الأكثر صعوبة التي تمر بها بعض دول المنطقة حيث لمصارفنا اللبنانية تواجد فيها. إن مصارفنا تدير توازناً دقيقاً بين توسعها الخارجي والداخلي ومحفظة تمويلاتها وإدارة المخاطر، آخذة بعين الإعتبار الإتجاهات الجيو-سياسية الإقليمية على الصعيدين السياسي والإقتصادي في لبنان".

 

وكانت كلمة الختام لأمين عام اتحاد المصارف العربية وسام حسن فتوح اضاء من خلالها أولا على واقع منطقتنا العربية في هذه المرحلة، يطغى عليه ما يحصل من حروب ونزاعات وآثار مدمّرة للإقتصادات العربية والبنى التحتية، إضافة إلى مسألة البطالة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وقضية تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية بشكل واسع، وكثرة القوانين والتشريعات الصادرة من الجهات الرقابية الأميركية والأوروبية، وطالما أن الآفاق ليست واضحة حتى الآن.

 

وثانياً تطرق الى برنامج الاتحاد لعام 2017 الذي يرتكز على الواقع الذي سبق ذكره وقال: يتضمّن برنامج المؤتمرات لهذا العام أكثر من 19 مؤتمراً عربياً ودولياً، إضافة إلى الإجتماعات والملتقيات والحوارات العربية الدولية التي يعقدها الإتحاد في أهمّ العواصم في العالم.

 

وقال فتوح: "عقد الإتحاد مؤتمره الأوّل في 30 – 31 كانون الثاني 2017 في البحر الميّت – الأردن، تحت عنوان:"واقع القطاع المصرفي الفلسطيني: الفرص والتحديات" وكان من أبرز نتائجه توجه لإنشاء صندوق إستثماري عربي – فلسطيني مشترك لدعم الإقتصاد الفلسطيني. كما عقد الإتحاد منتدىً مصرفياً في الخرطوم/السودان يومي 7 – 8 آذار الجاري تحت عنوان: "أهميّة رفع العقوبات الإقتصادية: إنعكاساتها الإيجابية على إقتصاداتنا ومصارفنا العربية وفرص الإستثمار في السودان، ورغم الظروف التي تشهدها الشقيقة سوريا، فقد عقدنا في الشهر الفائت برامج تدريبية لتعزيز أداء القطاع المصرفي السوري، وسيتضمّن برنامجنا في سوريا لهذا العام التالي:

- برنامج ديبلوم في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

- ندوة تدريبية متخصّصة حول مكافحة الغش والتزوير والجرائم الإلكترونية".