x

هل تنجح قيادة الاسمر للاتحاد العمالي في إعادة لمّ الشمل بعيداً عن السياسة؟

الأربعاء 15 آذار 2017   آخر تحديث 08:16

من المرتقب في 15 آذار الحالي ان يصبح للاتحالي العام رئيساً جديداً بعد ولاية امتدت 16 سنة لغسان غصن عرفت خلالها الحركة النقابية انقسامات مختلفة وخضعت لتدخلات سياسية كثيرة.

وفق المعطيات المؤكدة ، ان التوافق السياسي الذي سمح ببدء عهد جديد انسحب على اسم رئيس الاتحاد العمالي الجديد وهو رئيس اتحاد نقابات المصالح المستقلة الدكتور بشارة الاسمر.

والاانه ما من احد يستطيع الاطمئنان لغاية تاريخه اذا كان ثمة قرار بإبعاد الاتحاد العمالي العام عن الصراعات السياسية في البلد بعدما انخرط فيها لفترة طويلة ، سمح خلالها للاحزاب والاطراف السياسية امتلاك القرارات على مستوى القيادة، واخذ قيادته الى امكنة مختلفة لا تخدم مصلحة العمال ولا مصلحة الاقتصاد ، ولا بالتالي المجتمع .

بشارة الاسمر

ويبدو ان القناعة اصبحت راسخة لدى الجميع ان التغيير مطلوب والقفزة النوعية ضرورة . ومع التشرذم الذي عاشه الاتحاد العمالي في السنوات الماضية اصبح مطلوباً العمل على توحيد الصفوف واعادة موقعه الطبيعي على الخريطة الاقتصادية والاجتماعية كما يقول المرشّح التوافقي للرئاسة الدكتور بشارة الاسمر.

ولايقلّل الاسمر من الحاجة الى الإفادة من كل الخبرات الموجودة ضمن الاتحادات الموجودة في الاتحاد العمالي في كل النقابات المنضوية فيه لتكوين ملفات هامة وواضحة تساعد الحركة النقابية في مواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المتتالية.

ويبدو ان هذه العناوين الكبيرة والدقيقة ستكون نقطة انطلاق الرئيس الجديد للاتحاد المطلوب منه الكثير بعد بذل الجهود من اجل احياء التعاون والتنسيق بين سائر النقابات والاتحادات بعد غيابدام لاكثر من 10سنوات ضاعت خلالها المطالب.

ويكشف الاسمر "للاقتصاد" ان هناك الكثير من العمل وسيشمل التعاون كل المنظمات الشبابية والنسائية وكل هيئات المجتمع المدني بما يثبّت التواصل الدائم.

على الصعيد المطلبي يقول الاسمر هناك الكثير منها:

1 - درس الثغرات الموجودة في سلسلة الرتب والرواتب.

2 - إحياء لجنة المؤشر ودعمها بكل الوسائل المتاحة بما يضمن إرساء الحوار الصريح والبنّاءمع كل من الهيئات الاقتصادية والدولة وصولا الى عقد اجتماعي عادل يحفظ حقوق الجميع ولاسيما العامل.

3 - دعم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسعي الى توحيد الصناديق الضامنة انطلاقا من توحيد التعرفات المعتمدة بهدف وقف الهدر الحاصل وتفعيل الخدمات المقدمة.

4 - دعم المدرسة والجامعة الوطنية وايضاً المستشفيات الحكومية

5 - مكافحة الفساد ووقف الهدر الذي يستنزف القسم الاكبر من المالية العامة.

6 - العمل من اجل ايجاد بيئة نظيفة وسليمة.

7 - السعي الى سن قوانين سير عادلة ترعى السلامة العامة بالدرجة الاولى وتحافظ على حقوق السائقين والدولة معاً.

8 - متابعة قانون الايجارات الجديد الذي ترسم حوله عدة علامات استفهام .

وللائحة تطول...كل هذه المواضيع سيتم بحثها مع الدولة بعيداً عن التشنّج،سيما واننا ندرك واقعها ولسنا في وارد طرح مطالب تعجيزية ابداً.

ويقول الاسمر: حرصت من خلال عملي في مرفأ بيرون ومن خلال تولي رئاسة اتحاد المصالح المستقلة على خلق جو نقابي نموذجي متجانس وموحد في الموقف والقرار ، وذلك من خلال الحوار البناء الذي كنا نقوده مع كل الاطراف واليوم نحن متمسكون به اكثر من السابق.

نعم، قد تكون ديبلوماسية التصرّف التي تتميّز بها شخصية الاسمر هي احدى اسباب التوافق الذي تم التوصل اليه في ايلاء رئاسة الاتحاد العمالي العام اليه . وقد خاض في السابق مفاوضات طويلة في مرفأ بيروت طيلة حقبة ارتفعت فيها الاصوات المنادية بحقوق ومكتسبات العاملين فيه، فضلا عن مشاركته في مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كممثل عن العمال . والمناقبية في حسن ادارة الملفات التي عرف بها صبّت لصالحه اكثرية الاصوات الحزبية، ولاسيما العائدة لحركة أمل التي تؤّمن نسبة 51% ، وصندوق الاقتراع سيكون شاهداً على ذلك في انتخابات 15آذار. كما ان الدعم المتوفر من قبل باقي النقابات المنضوية في الاتحاد وهي بعدد 8 المنضوية دفش بحظوظ الاسمر مقابل جهوزية الرئيس الجديد لمواكبة المجريات الاقتصادية الكبيرة والمرتقبة.

والبعض يستشف من هذا التوافق نيّة توسيع المشاركة في هيئة مكتب الاتحاد العمالي لجهة إعادة بعض النقابيين الذين خرجوا من الاتحاد خلال السنوات الماضية احتجاجاً على "سيطرة" بعض الأحزاب.حيث ان البعض ابدى رغبة جدية في ان يكون ممثلا فيه .

واذا كان توحيد الاتحاد العمالي العام اصبح مطلبا يبقى الخوف من العودة الى الشرذمة مجدداً قائما في بلد كلبنان لاترحم فيه السياسة اي مرفق.

وقد رصدت دراسة أعدّها الاتحاد الأوروبي ومؤسسة فريدريش إيبيرت، عام 2002 تزايد عدد النقابات (210 نقابات) بشكل أكبر من تزايد عدد المنتسبين إليها خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حيث تأسّست 40% من النقابات بعد عام 1975، لكنها لم تضم سوى 17,2 % من المنتسبين. تحدّد هذه المعطيات مكامن الخلل في الاتحاد العمالي، إذ إن تركيبته باتت محكومة بتوازناتها السياسية الداخلية التي يمنع اختلالها أي اتجاه وحدوي في العمل النقابي، والتي تقتضي معالجتها بإصلاح جذري لتركيبة التنظيم النقابي يرتكز على التمثيل الحقيقي لمختلف الأجراء في جميع القطاعات الاقتصادية.

والسؤال الذي سيطرح بعد 15 آذار : هل سينجح بشارة الاسمر في إعادة جمع ما فتتته القيادة السابقة وينجو من تسلّط الاحزاب السياسية؟

التعريفات: مقالات النشرة -

إقرأ أيضاً

SWIPE ACROSS ARTICLES