ربيع دمج 

 

                                                                                                

ثماني سنوات مضت في النزاع القضائي بين مجموعة "دانون" العالمية التي تدير شركة "bledina" في لبنان من جهة، وبين الموظف السابق في المؤسسة راوول.ش، لينتهي المطاف بإصدار قرار ظنّي من قبل القاضي زياد مكنّا يحكم لصالح الطرفين بإعتبار أن كلاهما متساويان في الجرم.

 

ففي العام 2008 قامت الشركة المذكورة بتوقيف راوول.ش عن العمل دون دفع أي مستحقات مادية له مما دفعه إلى التقدّم بشكوى قضائية في محكمة المتن يطالب الشركة بتعويضاته المالية، وهو قد بدأ العمل معهم منذ العام 1995 قبل أن يتحوّل إلى مدير التسويق للشركة في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا في العام 2002.

 

قبل دخولهما إلى غرف القضاء اللبناني كان نزاع قضائي قد وقع بين المدّعي راوول وبين مقر الشركة في فرنسا، إذ تقدّمت مجموعة "دانون" في باريس بدعوى بحق راوول.ش تتهمه بها بالإحتيال وفصله عن عمله دون أي تعويض، فقام الأخير برفع دعوى مماثلة ولكن في لبنان، وبما أن القانون الفرنسي الحديث لا يتماشى مع القانون اللبناني من ناحية الشكل والمضمون تحرّكت الشركة في لبنان لمتابعة الموضوع.

 

عشرات الجلسات القضائية حصلت منذ العام 2008 حتى تاريخ صدور القرار الظنّي (بداية شهر شباط الحالي) ، قامت خلالها الشركة وأثناء السير في إجراءات الدعوى بإبراز مستنداً مؤلفاً من 21 صفحة ورد فيه أنّ راوول كان يتخابر ويتواصل مع حزب لبناني مُدرج على لائحة الإرهاب العالمية، وأنه كان يسرق بيانات الشركة المتواجدة في مختلف أنحاء العالم بما فيها إسرائيل، وأنه كان يزوّد الحزب بكافة المعطيات والمعلومات الإقتصادية الخاصة بالشركة، إلى جانب إتهامه بسرقة كميات من المواد الغذائية التي تصنعها الشركة وتسليمها لجهات فاعلة لهذا الحزب في عدد من الدول العربية وتحديداً العراق.

 

 

كما أورد التقرير معلومات عن حسابه المصرفي لجهة إسم المصرف والرصيد والتحويلات المالية التي تصل إلى عشرات آلالاف الدولارات. وأن هذه العوامل والدوافع وبعد مراقبة مركّزة من قبل المؤسسة للمدّعي عليه راوول، تم فصله عن العمل.

 

وبحسب التحقيقات التي أُجريت فقد أفاد أحد الشهود وهو من آل "شويري" بأنّ راوول قد أتفق معه سابقاً على إنشاء شركة خاصة بهما وأنّه أخبره عن إمكانيتهما لدفع رشاوى كبيرة إلى المعنيين للإستحصال على رخصة شركة منافسة للمؤسسة التي يعمل بها.

 

وبحسب المستند المقدّم من الشركة ضد راوول، فقد جاء فيه أنّه من أسباب الفصل أيضاً : تعدد العلاقات النسائية للمدّعي وأنه في كل فترة يغير مسكنه ويغيّر إمراة جديدة ، هذا القسم من الإدعاء لم يأخذه القضاء اللبناني على محمل الجدّ بإعتبار ليس هناك قانون يجرّم هذه الأمور بإعتبار لا توجد نصوص قانونية فيما خص موضوع "المساكنة".

 

بالنسبة إلى الشق المتعلّق بإفشاء أسرار الشركة (المالية والصناعية) لجهة تُعتبر إرهابية عالمياً فهذا الأمر إعتبره القضاء العدلي بأنه ليس من إختصاصه وإنما من مهام القضاء العسكري، وهذا الأمر سيتم تحويله لهذا القضاء المُختص.

 

أما من ناحية كشوف الحسابات المصرفية العائدة للمدّعي راوول، والتي تقول الشركة عنها بأنها تظهر جوانب من تحويلات مصرفية ضخمة وصلت لحسابه، تريّث القضاء حول إصدار أي حكم بشأنها كون الشركة المذكورة لم تُرسل حتى اللحظة مفوّض بإسمها يمثل أمام القضاء لتقديم مستنداته ما يعتبره القانون اللبناني بأنّ هذا الإدعاء غير مكتمل عناصره الجرمية.

 

كذلك الأمر بنسبة إلى جنحة "التزوير" التي تتهمه بها الشركة، إذ أنّ عناصرها غير مكتملة.

 

القرار الظنّي صدر أما كلمة الفصل النهائية فستكون للقضاء اللبناني الذي سيحدد وبعد تسليم كافة المستندات من قبل الطرفين ودراسة الملف وإستماع إلى إفادات المدّعين والشهود ما إذا كان راوول متورطاً فعلاً بتهم التزوير وإفشاء أسرار شركة وسرقات مالية أو ما إذا كان بريئاً والشركة تفتري عليه للتنصل من دفع التعويضات المالية له.