لاشك ان اتفاق دول "اوبك" على تخفيض انتاجالنفطالخام بقيمة 1،2مليون برميل في اليوم بدءاً من مطلع هذا العام ، ولمدة 6 اشهر  بعد السماح للدول المنتجة بتحسين قدرتها الانتاجية اسفر عن ارتفاع في اسعار النفط .
ورغم إجماع  المراقبين على ان سعر البرميل لن يتعدى الـ 60 دولاراً للبرميل الواحد ، يبقى التخوف من ان يشهد السوق منحا تصاعديا مفاجئا لاسباب يمتلكها مصدرو النفط خصوصاً وان هناك استهلاكاً كبيراً من المادة من قبل البلدان غير المصدرة وقد يكون منهالبنان.


ومن المعلوم ان تراجع الاسعار شكّل في السابق هامشا ً مهماً على مستوى المالية العامة بعد تخفيف الضغط عنها ، سيما وان دعم مؤسسة كهرباء لبنان يشكل العبء الاكبر وهو يندرج في نفقات الدولة ويرهق الخزينة ناهيك عن تكبير حجم الدين العام.


ووفق المعلومات ،وصل هذا الدعم  الى ما بين 2600 و3500 مليار ليرة لبنانية ما بين العام 2011و 2015 لبتراجع  الى 1700 مليار ليرة عام 2015 بفعل تراجع فاتورة الفيول اويل المستورد لصالح المؤسسة.


كما ان القطاع الخاص استمر في وتيرة استهلاكه الى جانب الاستهلاك الفردي من الوقود الذي وفق المراقبين يصل الى حدود 1،5 مليار دولار سنوياً ، فيما ان استهلاك المولدات الخاصة يقدر بنحو 850 مليون دولار من مادة المازوت سنوياً.


مهما توالت المعطيات وارتفعت الاسعار يبقى النفط سلعة اساسية في حياتنا اليومية على مستوى الاستهلاك الفردي ، الاستهلاك الصناعي والاستهلاك بهدف تأمين الخدمات .


ما هي توقعات مستوردي النفط في  لبنان والخبراء الاقتصاديين المراقبين بالنسبة للاسعار ؟ وهل ان اي ارتفاع سيرتد على الطلب ؟


شماس


رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس  قال لـ"الاقتصاد" انه رغم صعوبة توقع بورصة الاسعار فالاتجاه السائد هو ان سعر برميل النفط لن يتخطى الـ 60 دولاراً هذا العام.


ومعدل السعر سيتراوح بين 45 و60 دولاراً للبرميل. ولفت الى ان تراجع الاسعار في الفترة السابقة لم ينعكس  كثيرا على حركة الطلب الذي حافظ على مستواه . فالاستهلاك السنوي في لبنان هو بحدود 200مليون طن مازوت و200 مليون طن بنزين.


وبشّر شماس بان هناك تراجعا في الاسعار الاسبوع المقبل بحدود 100 ليرة.


حبيقة


من جهته،  الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة رأى ان سعر برميل النفط لن يتجاوز الـ 60 دولاراً خلال العام  2017 والاسعار ستتراوح بين ال 45 و60 دولاراً للبرميل.


ورأى انه مع هبوط سعر البرميل ، وتراجع اسعار المحروقات ،لاسيما منها البنزين  زاد الاستهلاك من قبل المواطنين. اي ان ارتفاع الاستهلاك واكب هبوط الاسعار.


من هنا، لا مانع من ان يتم وضع ضريبة على كل صفيحة بنزين بمعدل 3آلاف ليرة للنتائج الجيدة المحققة من وراء ذلك بعد تراجع استعمال المواطنين للمركبات الآلية مما يسمح بـ:


- تخفيف  نسبة التلوث الناتج عن حرق وقود السياراتالمتجولة يوميا في الاحياء .
- تخفيف حدة ازدحام السير على الطرقات بفعل العدد الكبير  للمركبات المتنقلة .
- تأمين ايرادات مقبولة للخزينة دون إرهاق جيوب المواطنين.
ويوضح ان هذا التدبير متخذ في كل من الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا بهدف تخفيف  نسبة التلوث داخل المدن .


تقويم البنك الدولي


يذكر ان البنك الدولي كان قد لاحظ في تقرير سابق له  عن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، أن إحدى أهمّ نتائج انهيار أسعار النفط، على المستوى الإقليمي، ستكون انتعاش المؤشرات الاقتصادية والمالية في البلدان المستوردة للنفط، ومنها  لبنان.


وتحديداً على صعيد توازن المالية العامّة والحسابات الخارجية.


وبرأي خبراء البنك فإنّ الميزان التجاري في تلك البلدان سيسجّل تحسّناً قد يصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.


وفي ما خصّ لبنان تحديداً ، البلد الذي يعاني الأمرّين على المستوى الاقتصادي والمالي نتيجة دينامية سياسته الداخلية وبسبب تداعيات الصراعات الإقليمية ، يبدو أن الأمور في تحسّن ملحوظ، ويؤكّد ذلك المصرف الأميركي "Citigroup" في تحليله الأخير عن منطقة الشرق الأوسط.


ويقول المصرف إنّ الفاتورة النفطية للبنان ستتراجع هذا العام باكثر من 1.2 مليار دولار وأنها ستبلغ 5.2 مليارات دولار، أي ما يُشكّل وفراً في الحساب الجاري نسبته 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي.


وعلى مستوى المالية العامّة، سيُساهم انخفاض أسعار النفط في تراجع العجز الذي تعاني منه مؤسسة كهرباء لبنان؛ ومن شأن هذا التراجع أن يؤدي إلى انخفاض النفقات العامّة بنسبة 1.5% قياساً بالناتج.


في بلد استقبل أخيراً أكثر من مليون لاجئ سوري ، من دون أي دعم خارجي لاحتوائهم اجتماعياً، وهو أساساً يعاني من مشاكل هيكلية على المستويين الاقتصادي والسياسي، لا يُعدّ تأثير أسعار النفط سوى حقنة مورفين لتخطي بعض العوائق المالية في هذه المرحلة الحساسة. في الأساس، يعتمد لبنان على تدفق الودائع الأجنبية وعلى تحويلات المغتربين لتخطي مصاعب تمويل القطاعين العام والخاص.


غير أنه لا يُمكن تجاهل تأثير قرابة 1.5 مليار دولار على مالية البلاد وعجزها، والأهم على هامش المناورة المتاح لها لتحقيق مشاريع مهمّة تساهم في توسيع الاقتصاد، خلق فرص العمل، ولعل وعسى تحسين مؤشرات الإنتاجية.


هكذا يجد لبنان نفسه مستفيداً على أكثر من صعيد من جراء تراجع أسعار النفط .