شهدت السلع خلال الأسبوع الأول من شهر كانون الاول الكثير من الحركة رغم العطلة الطويلة التي شغلت أغلب أيام الأسبوع، والآن أمامنا سنة حافلة سيتأثر أداء القطاع خلالها بشكلٍ كبير بقرارات دونالد ترامب والصين و"أوبك"، علماً أنّه عاد إلى الربحية في 2016 للمرة الأولى منذ 2010.

واستعادت المعادن الثمينة بعضاً من حيويتها إثر توقف صعود الدولار والسندات بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، علماً بأن البلاتين والبلاديوم كانا الأكثر بريقاًبين هذه المعادن، حيث حققا أرباحاً قوية على خلفية التوقعات بازدياد الطلب من قطاع تصنيع السيارات.

وسجلت السلع الخفيفة ارتفاعاً في ضوء مخاوف ذات صلة بالمعروض، في حين هبط الغاز الطبيعي – الذي كان نجماً في 2016- بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى تراجع قطاع الطاقة عموماً هذا الأسبوع.

كما أن العوامل التي اجتذبت الانتباه هذا الأسبوع اشتملت كذلك على المخاوف المتعلقة بالتدفقات الرأسمالية الصادرة عن الصين، فقد حاولت الحكومة الصينية توليد هذه الدفقات عبر خفض السيولة في النسخة الخارجية من عملتها، مما أسفر بالتالي عن رفع تمويل المواقع قصيرة الأمد إلى ما يزيد عن 80% في ليلة وضحاها.

وفيما يقترب موعد استلام ترامب لمهامه في البيت الأبيض، فإنّه من المرجح للسوق أن تتخذ وضعية حذرة للتحوّط من مخاطر منهجية الحماية التي سيعتمدها الرئيس الجديد ومن تأثيرات التضخم لسياساته الموعودة.

 

 

 

المؤشران الكبيران يعيدان موازنتهما السنوية بهدف تشجيع شراء السلع الزراعية


سيشهد أهم مؤشران للسلع – "ستاندرد آند بورز للسلع" (S&P GSCI)، ومؤشر "بلومبيرغ" للسلع، واللذان نميل إلى اعتمادهما أساساً لتقييم الأداء - العملية السنوية لإعادة موازنة حصصهما خلال الفترة الممتدة بين 9 إلى 13 كانون الثاني، حيث سيتم تعديل تقييمات المؤشرين أثناء هذه المدة بهدف مواءمتها مع المواقع الحالية وفقاً لمستويات الأداء لمختلف الجهات من العام الماضي.

وبحسب البيانات الصادرة عن "مورغان ستانلي"، فإن هذان المؤشران يحظيان بمتابعة واسعة النطاق من قبل المستثمرين، بما تصل قيمته حالياً إلى 115 مليار دولار (55 مليار "ستاندرد آند بورز" / و60 مليار "بلومبيرغ").

وينطوي هذا الإجراء عموماً على شراء/رفع مستوى انكشاف السلع التي عانت من خسائر في العام الماضي، وذلك على حساب بيع/خفض السلع التي سجلت ربحية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن تعديل الوزن المستهدف لأي سلعة أو قطاع، إلى جانب إزالة العقود القديمة أو إضافة عقود جديدة.

وتشير أحدث العمليات الحسابية إلى أن القطاع الزراعي – ما عدا السكر الذي يمثل استثناءً واضحاً - سيشهد تنامياً في الإقبال على الشراء خلال هذه الفترة، ولاسيما على الذرة والقمح وفول الصويا والمواشي.

كما سنرى زيادةً في بيع نفط خام برنت والغاز الطبيعيفي حين ستزداد معدلات الطلب على شراء الذهب، وهي تعاملات تعي السوق طبيعتها مسبقاً، ولكنها رغم ذلك قد تؤدي إلى تحفيز بعض الحركة. ويعتمد كل ذلك على حجم السيولة المتاحة، أي حركة الشراء/البيع بالنسبة إلى عدد العقود المستحقة، وهو ما يدعى بالفائدة المفتوحة.

 

 

صناديق التحوّط تميل بشكل كبير إلى قطاع الطاقة


اختتم كبار المستثمرين – مثل صناديق التحوّط ومديرو الأموال - عام 2016 بانكشاف سلع قائم حصراً على مواقع طويلة الأمد، وذلك بمقدار 1.7 مليون من العقود الآجلة، مقارنة مع 0.1 مليون فقط تم تسجيلها في نهاية 2015. ويمثّل قطاع الطاقة 70% من هذا الانكشاف، مع مراهنة لاعبيه على نجاح "أوبك" في خفض الإنتاج لضمان رفع أسعار النفط الخام.

كما شهد الغاز الطبيعي طلباً ذا طبيعة تخمينية خلال شهر ديسمبر الذي جاء بارداً جداً، مما يساعد على فهم سبب التصحيح الحاد هذا الأسبوع في ظل توقع درجات حرارة أعلى خلال كانون الثاني.

 

 

وصعد الذهب إلى أعلى مستوى لهفي أربعة أسابيع بعد استمرار حالة التعافي التي شهدها منذ منتصف ديسمبر عندما وصل إلى قاع عند 1123 دولار للأونصة، علماً بأن الذهب يرتبط بشكل وثيق مع الين الياباني والأرباح الحقيقية للسندات الأميركية، حيث شهدت السندات الأميركية بأجل 10 سنوات قفزة حقيقية لتصعد من 0.11% إلى 0.70% على خلفية نتائج الانتخابات الأميركية بعد أن تعرضت لحركة بيع شامل أولية، غير أنها هبطت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية مجدداً إلى 0.37%، مما أزال بعض الضغط عن الذهب.

 

وأفضى التراجع السريع للين بعد الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني إلى رفع الدعم عن الذهب، ولكن سعر صرف الين أمام الدولار هبط إلى أدنى مستوى لهفي ثلاثة أسابيع بعد وصوله إلى القمة في 3 كانون الثاني.

 

 

وتواصلت موجة التسييل طويل الأمد في الذهب - والتي بلغت أوجها مع الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني - حتى نهاية العام 2016، وبلغ حجم مواقع صناديق التحوّط 41,247 وحدة طويلة الأمد بالكامل خلال الأسبوع المنتهي بتاريخ 27 كانون الأول، وذلك بعد سبعة اسابيع متواصلة من البيع، وهو المستوى الأدنى منذ شباط، ويمثل هبوطأً بنسبة 85% منذ قمة تموز.

وتحافظ مواقع المنتجات المتداولة في البورصة – والمدعومة بالذهب - على مستوياتها العالية، غير أنها تبدي بوادر استقرار بعد حركة بيع مستمرة منذ 8 تشرين الثاني.

وفي حين أنّه من المستبعد حدوث الكثير على صعيد شراء الأموال الحقيقية في هذا الوقت المبكر من العام، إلا أنّه من الجدير بالذكر أن حالات المخاطر ساهمت في اجتذاب بعض الاهتمام.

وما زال الطلب الملموس من الصين والهند قوياً، حيث يعزى الطلب الصيني إلى المخاوف من تراجع قيمة اليوان إلى جانب الطلب في رأس السنة الصينية. أما في الهند، فيعزى الطلب على الملاذات الآمنة إلى أزمة السيولة التي أعقبت إلغاء بعض الأوراق المالية ذات الأرقام العالية.

علاوة على هذا، فإننا نرى الآن بوادر تنبئ ببدء اعتماد متداولي الذهب لاستراتيجيات تحوطية من سياسات ترامب، حيث ستتنامى المخاوف حيال سياساته الوقائية والتضخمية فيما نقترب من تاريخ تسلّمه لسدة الرئاسة رسمياً في 20 كانون الثاني.

وقد أسس الذهب بعض الدعم عند 1,162 دولار للأونصة، ومن المحتمل أن يعاود اختبار المقاومة الهامة الرئيسية بين 1,195 و1,205 دولار للأونصة بفعل الدعم الذي يمثله هبوط الدولار وأرباح السندات.

 

 


كان البلاتين والبلاديوم الأفضل أداءً خلال الأسبوع بلا منازع نظراً لما حققاه من ارتفاع، ولاسيما أن البلاديوم حظي ببداية قوية في كانون الثاني مع ازدهار مبيعات السيارات والبيانات الإيجابية الصادرة عن المنتجين في الولايات المتحدة والصين، وانتهاء حركة البيع القوية للمستثمرين خلال ديسمبر، وهو ما أدى أيضاً إلى استفادة البلاتين من زخم الحركة الصاعدة، فقد انتهى التوجه الهابط للبلاتين بعد استمراره لمدة شهر، الأمر الذي ساعد على خفض الفارق بينه وبين الذهب إلى 210 دولار فقط، وهو الفارق الأدنى منذ آب الماضي.

 

 

 


زخم إيجابي في النفط، ولكن الحذر مطلوب من مخاطر التصحيح


سجل كل من خام غرب تكساس وبرنت صعوداً في اليوم الأول من العام الجديد مدفوعين بنية "أوبك" الإقدام على أولى خطواتها لخفض الإنتاج، ولكنهما سرعان ما هبطا فجأة بما يزيد عن 5%، مما جعل حركة السوق مقيّدة في نطاق محدود لبقية الأسبوع التداولي الأول.

وسيتمحور التركيز خلال الأسابيع القادمة حصراً حول مدى التزام المنتجين من "أوبك" وخارجها بخفض الإنتاج، حيث أن الأنباء التي تتحدث عن اعتزام دول مجلس التعاون (الكويت وسلطنة عمان وأبوظبي والسعودية) بخفض الإنتاج تساعد في دعم السوق، وذلك بالرغم من الأخبار التي تقول بأن ليبيا سترفع مستويات إنتاجها، واحتمال أن يعاني العراق من صعوبة في الالتزام بهذا الخفض.

وجاء التقرير الأسبوعي للمخزون الأميركي بطابع سلبي، إذ سجل هبوطاً أكثر من المتوقع نتيجةً لتخفيض المصافي كمية إنتاجها مع نهاية السنة لأسباب تتعلق بالضرائب. وبالمقابل، تم تسجيل قفزة كبيرة في المخزون الذي وصل إلى مستويات شبه قياسية لدى مركز التخزين في منطقة كوشينغ، والذي يعتبر نقطة إصدار العقود الآجلة لخام غرب تكساس، الأمر الذي يعزز حالة الهبوط في السعر.

ويتمثل أهم عوامل المخاطر التي قد تواجهه أسواق النفط خلال الأسابيع القليلة القادمة (والذي قد يؤدي إلى حالة تصحيح كبيرة) في المواقع التخمينية غير المسبوقة التي تشغلها صناديق التحوّط حالياً؛ حيث وصل الموقع المركّب طويل الأمد في برنت وخام غرب تكساس إلى ما يزيد عن 900 مليون برميل في الأسبوع المنتهي بتاريخ 27 كانون الاول، وكانت حركة البيع المفاجئ دون سبب واضح بنسبة 5.5% يوم الثلاثاء الماضي بمثابة إشارة واضحة تعكس هذا الخطر الراهن الناجم عن المواقع أحادية الجانب في السوق.

وسيكون من شأن أي تغيير في النظرة الإيجابية الحالية أن يؤدي إلى تقليص المواقع طويلة الأمد، وهو ما قد ينجم إما عن أي بوادر من شأنها أن تعكس نوعاً من الاحتيال و/أو استمرار الإنتاج في الدول التي تعيش حالة صعبة مثل نيجيريا وليبيا، والمعفية من خفض إنتاجها.

وعند هذه النقطة نعتقد بإمكانية محدودة لارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد عن 60 دولار للبرميل، علماً بأن المنحنى الصاعد لأسعار برنت يشهد حالياً أعلى سعر له منذ أيلول، وهو ما يعزى إلى الافتراض بأن تخفيضات الإنتاج ستدوم فقط لمدة 6 أشهر، وبأنّه من المرجح للإنتاج الأميركي أن يكتسب مزيداً من التسارع مع بدء النصف الثاني لـ2017.

ويجري تداول برنت حالياً في مسار صاعد يستهدف مستوى 65 دولار للبرميل، ومن المرجح للولايات المتحدة أن تتجاوز سعر 60 دولار رغم كون المواقع طويلة للغاية مع وجود مخاطر بالاحتيال ورفع الإنتاج من قبل دول مثل ليبيا ونيجيريا.