يختلف الناس فيما بينهم في تحديد صفات رائد الأعمال فمنهم من يعتبره :"أصحاب الأفكار الخلاقة" وآخر يراه محباً للمجازفة، ولكن دعونا اليوم نفتتح عامنا الجديد يتجسيد واضح لهذه الشخصية النموذجية.


هو رجل لبناني تميّز بشغفه وحبّه للتطور في عمله.. لا يهوى القيود خاصة إذا كانت "خانقة للطموح".


آمن بقدراته فدعمه أهم المستثمرون في لبنان.. ومن زبائنه اليوم أسماء عريقة كـ"ABC"، "Allo Taxi"، بنك "عوده" ، "OMT" وغيرهم الكثير..


المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة " Ted Mob" ماريو هاشم.


كان لـ"الإقتصاد" مقابلة خاصة مع هاشم شاركنا فيها أبرز محطات حياته الأكاديمية والعملية.

 

-كيف تختصر مسيرتك الأكاديمية؟ وكيف إمتزجت مع حياتك المهنية؟


تخرجت من المدرسة في العام 1996، وكان لدي الخيار بأن أتابع دروسي الجامعية إما في فرع الهندسة التابع للجامعة اليسوعية أو في الجامعة اللبنانية، إلا أنني اخترت الجامعة اللبنانية، حينها وحصلت على شهادة الماجيستير في"Master ofElectrical Engineering ComputerandTelecommunication"
في عامي الجامعي الرابع تم قبول طلبي للتدريب في شركة"Cellis"، وكان مشروعي التدريبي يتمحور حول إمكانية إنقاذ الإرسال في حال فقد الإتصال بالشبكة الرئيسية.


وفي العام الخامس، أي في المرحلة التي كان عليّ إنجاز مشروع التخرج فيها، وخلال عملي في شركة"Cellis"، كانت المرة الأولى التي خضت فيها عالم خدمات الخلوي.


إبتكرت نظاماً مكوناً من "لابتوب"، جهاز"GPS"وهاتف محمول، وكانت عملية الإتصال بينهم تتمّ عن طريق الـ"SMS"، خاصة أن خدمة الأنترنت المتنقلة أو الـ3Gلم تكن قد أبصرت النور حينها.


وحصلت من خلال هذا الإختراع على جائزة من الجامعة اللبنانية.


بعد ذلك دخلت إلى الجيش كضابط، وكان دوامي يتيح لي التوجه بعد الظهر إلى شركة"MT2"التقنية لكي أتدرب.
كانت الشركة حينها مؤلفة من ستة أشخاص تقريباً واليوم هي شركة تضم نحو30مهندساً.


وبعد مرحلة من التدريب كان لدي خياران: إما أن أعمل في شركة"Cellis"التي تمّ تحويل إسمها إلى"Alfa"لاحقاً،أو أن أتوظف في"MT2"، لكنني إخترت الشركة الأخيرة.


وبدأت في هذه الشركة من أولى درجات السُلم فعملت أولا كمهندس تطوير برمجياتJunior Software Developer Engineer، ومن المشاريع التي استلمتها برنامج"Star Academy"من شقّ التطوير التقني كالرسائل التي كانت تمرّ على الشاشة وغيرها.


ومن بعد هذا المشروع الناجح أخذنا هذا الإبتكار المُسمى بـ"interactive TV"وبعناه إلى حوالى سبعين  شبكة تلفزيونية


وإستلمت رئيس هذا القسم حينها، ومن بعدها استلمت قسماً آخراً في الشركة إلى أن تم تعيني بمنصب"CTO" - chief technical officer"في الشركة وبت مسؤولاً عن كل مهندسي الشركة بعد تسع سنوات من التدرجّ إلى أن وصلْتُ إلى هذا المنصب.


وكانت أعمال الشركة تنمو بشكل متسارع وقوي، وشهدنا في هذه الحقبة أول ظهور لعالم التطبيقات"Applications".


وعرض علي مجلس إدارة الشركة أن أستمر في منصبي الحالي، وأن نفتتح شركة سويّاً، وأصبحت المؤسس بالمشاركة  "cofounder "والشريك الإداري لـ"Apps2You".


وبدأت شركة" Apps2You "من فريق مكون من أربعة موظفين إلى أن وصلوا إلى22موظفاً  خلال ثلاثة أعوام.


تهدف الشركة إلى تصميم وابتكار تطبيقات، فعملنا على أكثر من مئة وخمسين مشروعاً منها ما حاز على جوائزوتم اختيارنا على سبيل المثال من قبل شركة "بلاك بيري" لنبرمج تطبيق "الجزيرة" على الهواتف المحمولة.

حصلنا في العام 2014 على جائزة أفضل شركة تطبيقات في الشرق الأوسط.

 

 

-برأيك ما هي العوامل المشتركة التي تؤدي الى نجاح الشركة؟


أولاً التوقيت، فنحن إستغلينا "الثروة الرقمية" وهي  في أوج تبلورها، وثانياً فريق العمل المتماسك.


وبرأيي لنجاح شركة ما عليها أن تتميز في المنتج، فريق العمل والقائد الفعّال.

 

 

-ما هي الاسباب التي دفعتك للتخلي عن وظيفتك الثابتة والمخاطرة في تأسيس مشروعك الخاص؟


بعد هذه المرحلة بدأت الشركات الناشئة"Startups"بالظهور على الساحة اللبنانية. وبعد نجاحي في تأسيس أول شركة, مما أدى الى زيادة الثقة بالنفس كان لدي العديد من الأفكار والطموحات التي كنت أتطلع إلى تحقيقها.. ولم تعجبني عندها مسألة تقييد طموحاتي بانتظار الموافقة عليها


وقررت حينها أن أؤسس شركتي الخاصة، نظراً لخبرتي في هذا المجال التي تبلورت على مدى الأعوام الإثني عشر الماضية، وأسست"TEDMOB" Technology Entertainment Development for Mobile.
وانضم إليّ شركاء يشكلون أحد أهم المستثمرين في البلد، نظراً لإيمانهم بقدراتي وطاقاتي في إعادة بناء قاعدة مهنية خاصة بي.

 

 


لا شك أن هذه المرحلة كانت خطرة جداً على الصعيد المهني والإجتماعي، ولكن هذا ما يميّز رائد أعمال من غيره، وأُحب أن أصفه بالشخص الذي يقفز من على الهاوية ليصل إلى هدف معيّن، وعلى طريق الهبوط يبني الطائرة التي ستقلّه مرّة أخرى إلى الأعلى.


وهنا نلاحظ أن هذا الشخص تحلّى بالشجاعة وتسلّح بالأدوات المناسبة ليصل إلى مبتغاه.


أما على الصعيد الشخصي ما ساعدني في اتخاذ هذه المخاطرة عاملان: الخبرة بالإضافة إلى دعم الفريق الذي ساندني.

 

 

-ماذا يميّز شركتك اليوم عن غيرها في السوق؟

 

تعمل"TEDMOB"على ثلاثة أقسام:


الأولى، ابتكار وتصميم تطبيقات للجميع، سواء على صعيد القطاع العام أو الخاص، من زبائننا"ABC"، و "بنك عوده".


كما فزنا بمناقصة لاستلام التطبيق،الموقع الإلكتروني  والمنصّة الإلكترونية لـ"Grand Cinemas"،".ونطوّر حالياّ تطبيق جديد للجيش اللبناني، كما استلمنا ابتكار المشاريع الرقمية لشركة"Allo Taxi"وتحديثها.

 


وفي القسم الثاني نعمل مع شركات الإتصالات، لأننا اليوم نحن بحاجة إلى مشاريع جديدة ومبتكرة، فبعد "اجتياح" الثورة الرقمية لم تعد شركة الإتصالات الأقوى في السوق، فالشركات الأجنبية توفر للمستخدم كل حاجاته فقط عبر الإتصال على الإنترنت.


لذا تم تحويل شركة الإتصالات إلى مجرد شركة إنترنت لا أكثر ولا أقل.. هذا القطاع بحاجة إلى حلول مبتكرة ومنتجات جديدة.


وبدأنا بالعمل مع شركات الإتصالات في السعودية، قطر، الكويت، الإمارات، أما في لبنان فأحضرنا مؤخراً خدمة متطورة  يتم إستخدامها حالياً في برنامج"Dancing with the Stars"حيث يتمكن أي فرد من التصويت عبر التطبيق أو الموقع الخاص بالبرنامج من  دون استخدام البطاقة الإئتمانية ومباشرة يتم تحويل كلفة الأصوات إلى فاتورة المحمول الخاصة.

 

 


أما في القسم الثالث، فطوّرنا برنامج يحمل إسم"Appreneurs"تساعد المستخدم على تنفيذ فكرة "التطبيق" الذي يحلم به، عبر تزويده بالنصائح والأدوات اللازمة لتبصر هذه الفكرة النور.


بالإضافة إلى خبرتنا الطويلة في مجال التطوير، والتطبيقات الآمنة والسريعة، نساعد الشخص على أن يجني الأرباح عن طريق التطبيق،أو ما يسمى بالـmonetization plan .


كما نساعد صاحب الفكرة بأن يتمتع تطبيقه بمستوبات عالية من الـstickinessوهي طريقة ذكية تجذب المستخدم لاستعمال هذا التطبيق مرات عدة.


ونساعده أيضاً على تقديم فكرته للمستثمرين وحتى أن يحصلوا على براءات إختراع فيها.


قد نعرض عليه فيما بعد إذا آمنا بأفكاره أن نشاركه.

 

 

-بهدف تأسيس مشروع ما كيف ترتب العوامل التالية بحسب الأولوية: الخبرة، رأس المال والشهادة الجامعية ؟

أود أن أضيف عامل "الطموح"، لأنه في حال تمَ تقييد هذا الطموح يكون هو أول حافز لكي يبحث الشخص عن بيئة مهنية أخرى.


وأول خطوة هنا يدرسها المرء إذا كان هذا الإستثمار الجديد آمن أم لا، وبالطبع تمويل هذا المشروع لن يبصر النور إذا لم يكن الفرد واثقاً بنفسه.


فالثقة بالنفس مع الخبرة مع السمعة الطيبة في السوق وفريق العمل الناجح كل هذه عوامل تمكن الإنسان مباشرة من الحصول على الممول المناسب لمشروعه.

 

 

-ما هي مشاريعكم المستقبلية؟


نعمل حاليّاً على 4 مشاريع، الاول مع  محطة تليفيزيونية رائدة، اما الثلاث الباقية فهي عالمية و كل مشروع منهم صمم لكي يحلّ مشكلة معينة.


و سنعلن عنهم قريباً وسيتمكنوا من خلق فرص عمل في لبنان والعالم العربي.

 

 

 

 

-ما هي رسالتك للشباب؟


نصيحتي للخريحين الجدد :"لا تتسرعوا في تأسيس شركاتكم الناشئة ، عليكم أن تحصّلوا الخبرة في السنوات الأولى."


وبرأيي في هذه المرحلة على الشباب أن يتدربوا في الشركات التي يُديرها "قائد" و"رائد أعمال" وليس مديراً متسلطاً عادياً.


الشركات المتوسطة الحجم تمنح فرصة للشباب للتعرف إلى كل المهام، على عكس الشركات الكبيرة التي تعرف بنظامها القاسي وقوانينها الصارمة التي تقيد بطبيعة الحال الموظف، خاصة إذا كان جديداً في الشركة.
أما للشباب الراغبين في تأسيس شركاتهم الخاصة، فلا أنصحهم بالتخلي عن وظائفهم الثابتة مباشرة لأننا نمرّ بظروف قاسية.


إذا كنتم مؤمنين بأفكاركم اعتبروا فكرة مشروعكم كالطفل الذي يحتاج إلى تسعة أشهر لكي يتكوّن، لذا اتبعوا الطريقة نفسها اعملوا على مشروعكم خلال الأشهر الأولى بصمت ومن بعدها تتضح الأمور.


برأيي طريق النجاح يبدأ من الخبرة أولاً!