هو مثال الشاب اللبناني الطموح والمثابر، الذي قرر البقاء في وطنه، والتمسك بجذوره، وخدمة أبنائه. مشروعه نما من الحاجة، أما تجربته الجامعية والمهنية في بداية مسيرته العملية، فكانت بمثابة خارطة الطريق التي أوصلته الى تأسيس شركته "The Agenda Beirut" المتواجدة اليوم في منطقة سن الفيل.


هو مثال الشاب اللبناني العصامي الذي اعتمد على قدراته وإمكانياته فقط، وبنا نفسه بنفسه، فانطلق من الصفر وأصبح اليوم صاحب أكاديمية مميزة وفريدة من نوعها، أثبتت اسمها على الصعيدين المحلي والاقليمي؛ ولقد حقق كل تلك الانجازات قبل بلوغ سن الثلاثين... مما جعله نموذجا لجيل الشباب اللبناني. فهو قدوة يحتذى لها، ودليل حي على أن الأحلام والطموحات قد تصبح حقيقة، اذا تحلّى الانسان بالقوة والارادة، وقرر أن يأخذ المبادرة وينطلق.


مؤسس شركة "The Agenda Beirut" طوني أبو غزالة، خصّ "الاقتصاد" بهذه المقابلة الحصرية، التي شاركنا فيها أهم مراحل مسيرته المهنية، والعوامل التي أسهمت في نجاحه ونجاح مشروعه، والإنجاز الأكبر الذي حققته الى حد اليوم. كما وجه من خلالها رسالة محفزة ومشجعة الى الشباب اللبناني.

 


- ما هي المراحل التي مررت بها حتى وصلت الى ما أنت عليه اليوم؟ وكيف قررت تأسيس "The Agenda Beirut"؟


تخصصت في لوجستيات الأعمال التجارية (business logistics)، مع التركيز على مجال الشحن. وبعد أن تخرجت، خضعت لفترة تدريب في الشحن والخدمات اللوجستية، لكنني لم أحب هذا العمل، ولم أشعر بالشغف تجاهه، لذلك كنت أحاول إيجاد طريقة للخروج منه.


وبالتالي قمت ببعض الأبحاث ووجدت دورة تعليمية حول إدارة الأعمال بمجال الرفاهية (luxury management)، في العاصمة الفرنسية باريس. فشاركت في هذه المحاضرة، وفور عودتي الى لبنان، توظفت في شركة "Chanel" في بيروت، وحصلت بعدها على شهادة ماجستير في وسائل الإعلام والتسويق.


من هنا انطلقت فكرة مشروعي، بحيث أن الدورة التي تابعتها في فرنسا ساعدتني على الانخراط في المجال الذي أحبه، لكنني في المقابل لم أجد دورات مكثفة في لبنان، واضطررت للسفر الى الخارج. لذلك قررت افتتاح أكاديمية "The Agenda Beirut" في العام 2013، التي تهدف الى تقديم البرامج التعليمية في مجالات الفنون، والإعلام، والرفاهية، والمجتمع،...


فلقد شعرت بحاجة لبنان الى هذا النوع من المشاريع، وبالتالي أسست الأكاديمية منذ 3 سنوات، وبدأنا بالتوسع أكثر فأكثر يوما بعد يوم.


اشارة الى أنه في العام الماضي افتتحت شركة ثانية "The Agenda PR"، الى جانب الشركة الأولى "The Agenda Academy"، وهما منطويان تحت لواء "The Agenda Beirut"، ويكملان بعضهما البعض.

 


- هل تلاقي خدمات الأكاديمية اقبالا من اللبنانيين؟


الاقبال كبير، ويبدأ من تلاميذ المدارس، الذين نقدم لهم خدمات التوجيه، لكي يعرفوا بماذا يريدون التخصص في الجامعة؛ وذلك كي لا يمروا بالتجربة التي حصلت معي، ويبدأوا بالعمل في مجال لا يشعرون بالشغف تجاهه.
كما نساعد تلاميذ الجامعات على ايجاد أماكن للتدريب، ونتعاون مع الشركات التي تنظم الدورات التدريبية لموظفيها.


وبطبيعة الحال، تقدم "The Agenda Beirut" الخدمات لجميع الأشخاص من مختلف الجنسيات والأعمار والخلفيات، الذين بامكانهم الانضمام الى ورش العمل المكثفة في مجالات عدة مثل الخطابة العامة (public speaking)، وتقديم البرامج (TV presenting).


ولا بد من الاشارة الى أننا تعاونا مع عدد من الاعلاميين والخبراء المحترفين مثل بولا يعقوبيان، ريكاردو كرم، ماغي فرح، هيلدا خليفة،...

 


- ما هي برأيك مقومات رجل الناجح في مجال الأعمال؟


أولا، العامل الأهم هو أن يعمل الانسان بذكاء، ولا يركز فقط على عدد الساعات؛ فأحيانا فكرة ذكية واحدة، تكون أهم من العمل لساعات عدة.


ثانيا، يجب أن يكون الانسان مسؤولا في عمله، ويعرف كيفية تحقيق التوازن في طريقة التسويق، ويعتمد مبدأ الادارة الصحيحة.


ثالثا، يجب إيجاد فكرة جديدة وتنفيذها بشكل صحيح، والعمل مع أسماء معروفة لكي يثق الناس بالخدمات المقدمة. بالاضافة الى التركيز على طريقة التواصل مع الناس، لكي تصل الرسالة بشكل أسهل.


رابعا، يجب بناء علاقة نظيفة، وديبلوماسية، وواضحة، ومرتبة، وشفافة مع الناس. ففي مجال عملي، أتعامل مع إعلاميين ومدراء، وبالتالي علي التحلي بالمرونة، والعمل بطريقة ترضي جميع الأطراف.

 


- ما هو الانجاز الأكبر الذي حققته الى حد اليوم؟


لقد أطلقت مفهوما جديدا في لبنان، والانجاز الأكبر هو التمكن من إثبات هذا المفهوم قبل إنجاحه. اذ يجب أن يفهم الناس أن هناك ما يسمى بـ"non formal education" أي التعليم غير الرسمي، لكنهم لم يعتادوا على هذا الأمر من قبل. لكنني برهنت عن مفهوم جديد، واكتسبت ثقة خبراء وإعلاميين معروفين وعالميين.


من ناحية أخرى، لقد تعديت الحدود اللبنانية، وتمكنت من إحضار المصمم الفرنسي ستيفان رولان الى لبنان. كما نظمت عددا من المحاضرات في مصر، ولندن، والكويت.

 


- ما هي العوائق والصعوبات التي واجهتك خلال مسيرتك المهنية؟ وهل عانيت من أي مشاكل بسبب صغر سنّك؟


أطلقت الشركة بعمر 26 سنة، لكنني لم أواجه يوما أي صعوبة بسبب عمري، بل على العكس كان الجميع ينظر الي بطريقة ايجابية، وهذا الأمر شجعهم على دعمي؛ اذ أنهم رأوا أنني شاب لبناني قررت أن أتعب لتأسيس مشروعا قويا في بلدي، بدلا من السفر للعمل في الخارج.


أما بالنسبة الى الصعوبات، فمعظمها يقتصر على أوضاع البلد، وعدم الاستقرار الأمني. لكن شخصيا، وبحكم عملي، لا أواجه عوائق كبيرة لأن المستوى الذي أعمل فيه مرتفع وراق.

 


- هل تلقيت أي دعم مادي ومعنوي من المقربين في بداية المسيرة؟


لا أبدا! فأنا عملت وأسست شركتي بمفردي. وهنا لا بد من القول أنني أعطي المحاضرات في الجامعات حول الـ"entrepreneurship" أي ريادة الأعمال وروح المبادرة، وأحاول دوما التأكيد على أنه بامكان الانسان الانطلاق بمبلغ متواضع؛ اذ أنني بدأت برأسمال لا يتعدى السبعة آلاف دولار، لكنني في المقابل ركزت على عامل التسويق.


لذلك أؤكد أنني لم أتلقَ أي دعم، بل نجحت بمفردي، وبالتالي بامكان كل شخص طموح أن يؤسس عمله الخاص بسهولة. فالعمل الذكي هو ما يهم في أيامنا هذه، وليس المبالغ الطائلة.

 


- هل شعرت يوما بالتقصير تجاه حياتك الخاصة بسبب انشغالك بالعمل؟ أم أنك كنت قادرا على التنسيق وتحقيق التوازن بين الاثنين؟


حياتي الاجتماعي أثرت ايجابا، وأسهمت في تطوير عملي الى حد كبير، بحيث أنني تمكنت من التعرف على أشخاص عدة، وتوسيع مشروعي بسبب علاقاتي الاجتماعية. لكن بالمقابل، أكرس وقتا قليلا لحياتي الشخصية، والعديد من علاقاتي الخاص باءت بالفشل بسبب انشغالي بالعمل.


انما لا بد أن تؤثر الأعمال سلبا في مكان ما، لأن صاحب المشروع عندما يكون طموحا، ويعمل بجهد لكي تصل شركته الى الطليعة، عليه أن يضحي من ناحية ما. والآن أنا أضطر الى العطاء بشكل أكبر من أجل الحفاظ على استمرارية عملي.

 


- ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟


طموحاتي كبيرة، لكن لا أنكر أنني حققت العديد منها، بالنسبة الى شخص لم يتعدَّ الثلاثين من العمر، ولم تبلغ شركته سنتها الثالثة. انما أسعى حتما الى تحقيق المزيد، وسوف نفتتح فرعا ثانيا لـ"The Agenda Beirut" في دبي.


ولا بد من الاشارة الى أنني فخور جدا لأن أكاديمية لبنانية خرجت لتقديم المحاضرات في أوروبا، وهذا إنجاز عظيم. وأنا ممتن لأن الجميع يقدر هذه الانجازات، وسعيد بالدعم الاعلامي والاعلاني والسياسي من جميع الأطراف. اذ أنني أعمل وأتعب وأجهد لكنني أجد تجاوبا ودعما معنويا وتقديريا.

 


- هل تعتبر نفسك محظوظا على الصعيد المهني؟


النجاح هو مزيج من عوامل عدة، فلقد عملت وعملت وعملت ليلا ونهارا، وتعبت كثيرا وسهرت لكي أصل الى ما أنا عليه اليوم. فبالعمل الدؤوب والذكي، وبالصبر والتعب والقليل من الحظ، سوف يصل الانسان الى أبعد حدود.

 


- ما هي الرسالة التي توجهها الى الشباب اللبنانيين وخاصة أصحاب المشاريع والشركات الناشئة؟


أنصح كل شخص أن يعمل في المجال الذي يستهويه، لأن هذا هو سر النجاح! كما أقول لكل لبناني أن لا يفكر بطريقة سلبية، ولا يلتفت الى الفرص الضائعة، ويسعى الى الهجرة، بل يتمسك ببلده لأنه يحتوي على العديد من الامكانيات والاحتمالات.


فاللبناني يحب أن يدرس ويتثقف وينال أعلى الشهادات، لذلك لا يجب أن يغادر لبنان، ولا أن يفكر بالحصول على رأسمال خيالي؛ اذ يمكن تأسيس مشروع الأحلام بمبلغ متواضع. وبالتالي عليه فقط أن يختار مجال عمله بتأنًّ وذكاء.