بعد أن شهد لبنان بعض المعطيات الإيجابية في الفترة الأخيرة من العام 2016  والتي كان أبرزها ملء الفراغ في سدة الرئاسة الأولى وإلى تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة المفترض أن تبصر النور في أي لحظة، أكد "صندوق النقد الدولي" استعداده لدعم الإقتصاد اللبناني إلى جانب العديد من المؤسسات المالية الدولية . وأتى ذلك باتصالات تمت في الأيام القليلة الماضية بين المرجعيات الإقتصادية والمالية المحلية مع عدد من المرجعيات المالية الدولية وفي مقدمها الصندوق.

 

ومن جهةٍ ثانية، تشهد حركة القطاع السياحي تحسّناً ملحوظاً في هذه الفترة بالتزامن مع عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة، إذ تظهر إحصاءات مديرية الطيران المدني إرتفاعاً في حركة المسافرين إلى لبنان. وأفادت مصادر مطلعة في القطاع الفندقي أن نسبة الحجوزات في فنادق العاصمة، وفي فنادق مراكز التزلّج إرتفعت بشكل كبير خلال شهر كانون الأول لتصل إلى 85 و90%. السؤال هنا: هل تشير هذه المعطيات إلى فترة انتعاش اشتاق إليه اللبنانيون؟ هل، ولأول مرة منذ سنوات عدة، سنتوق لاستقبال عام جديد دون الخوف من المجهول؟

 

وكما في كل عام، يخصص موقع "الإقتصاد"  معظم المقابلات في الشهر الأخير من السنة للإطلاع على أبرز التحليلات والتوقعات للوضع الإقتصادي، لذا كان لنا هذا اللقاء مع الخبير الإقتصادي د. ألفرد رياشي.

 

 

- ما هو تقييمك للمؤشرات الإقتصادية كافة للعام 2016؟


بعد الإنفراج نوعاً ما من الناحية السياسية لا تزال المؤشرات والتطورات الإقتصادية تسير ببطء نظراً لأمورعدّة ، أولاً أننا ما زلنا نفتقد الى حكومة تضع خطة مالية وإقتصادية واضحة. وفي الوقت نفسه فإن مصرف لبنان الذي كان ولا يزال يتولى السياسة المالية، ما زال يتجه إلى الإستثمار في سندات الخزينة من دون حوافز كافية لتحريك العجلة الإقتصادية، الحجة لذلك كانت أن الوضع السياسي ليس مستقراً، أما اليوم فنحن بحاجة إلى سياسة مالية جديدة تخفّف من الإستثمار بسندات الخزينة وتبدأ بتقديم حوافز أكبر للقطاعات الإقتصادية. اليوم نرى تفاؤلاً مع فترة الأعياد التي تنعش نوعاً ما الإقتصاد بشكل مؤقت، كما نرى تقدماً لعامل السياح أو الزوار بالأحرى لأن أكثرهم من اللبنانيين المغتربين، وسيسهم ذلك في تحريك العجلة الإقتصادية، بشكلٍ مؤقت أيضاً.

 

وإذا استمرينا كذلك، من دون سياسة مالية وإقتصادية لتفعيل الوضع ستستمر الإشكاليات والتحديات في العهد الجديد، يجب أن يتم وضع خطة لدعم قطاع المعرفة والصناعة والزراعة والإنتاجية، بالإضافة إلى القطاع العقاري الذي كان السبب في تفعيل العجلة الإقتصادية قبل العام 2012.


ونتمنى كـ"المؤتمر الداعم للفيدرالية" أن تقوم الحكومة التي سيتم تشكيلها بعد الإنتخابات النيابية بإنشاء وزارة للنازحين، الذين يكلّف وجودهم الخزينة ملياري دولار ما يؤثر سلباً على العجز في الموازنة خاصةً في ظل المنح الخجولة للبنان على هذا الصعيد. ومن مهام وزارة النازحين توفير المعلومات الدقيقة عنهم، تنظيم وجود المخيمات وإعادة سكان المناطق الآمنة إلى بلدهم لأنه لا مبرر لوجودهم، كما ندعو إلى تعليق عضوية لبنان في جامعة الدول العربية والسبب هو أنه مضيعة للوقت، فلم تتحمّل أي دولة من هذه الدول موضوع اللاجئين، ما عدا تلك التي تجمعها الحدود المشتركة مع سوريا كالعراق والأردن. لذا قبل العتب على المجتمع الدولي لنتوجه إلى الدول العربية أولاً.

 


- هل بدأ برأيك الأثر الإيجابي للإنتخابات الرئاسية يتراجع مع التأخر في تشكيل الحكومة؟


نحن نعيش في أزمة نظام، لذلك فإن وجود الرجل الشريف أو القوي في موقع الرئاسة أو في الحكومة أو مجلس النواب ليس كافياً لوضع استراتيجية طويلة الأمد للبنان. لذلك، فنحن بحاجة إلى إعادة النظر بالهيكيلية الحالية للنظام السياسي في لبنان والتحول لنظام فيدرالي. 


نحن بحاجة لحلول جذرية لأن المؤقتة تكون فقط للمحافظة على المصالح الضيقة.

 


- ما هي توقعاتك لنسب النمو هذا العام، هل تعتقد أنها ستصل إلى 1.8%؟


نتمنى أن تصل نسبة النمو الى ما بين 1 و2%، لكن ليست كل نسب النمو التي يتم الإعلان عنها واقعية لأن الناتج المحلي غالباً ما يعتمد على معطيات غير دقيقة لأن الكثير من المؤسسات اليوم لا تصرّح عن مداخيلها الحقيقية، لذا فإن الناتج المحلي في لبنان كما يقال أصبح "وجهة نظر فقط".

 


- ما هو تأثير رفع الإحتياطي الإتحادي لأسعار الفائدة بشكلٍ عام، وعلى لبنان بشكل خاص بعدما اقترب الدولار من أعلى مستوى له في 14 عاماً؟

 

بشكلٍ عام، الهدف الرئيسي لرفع أسعار الفائدة هو التأكيد على تعافي الاقتصاد وتعزيز ثقة المستثمرين،ومع رفع سعر الفائدة الأميركية تصبح الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين في أنحاء العالم كما أنه يجذب السيولة للمصارف الأميركية.

أما في لبنان، فإن ارتفاع الدولار الذي نتج عن رفع أسعار الفائدة الأميركية آثاره سلبية أكثر مما هي إيجابية لأنه يرفع التكلفة على التجار والمستوردين ولهذا الأمر العديد من العوامل الجانبية بالتأكيد.

مع الإشارة الى ان ارتفاع الدولار يكون مفيداً للدول التي تتعامل باليورو.