x

صلاح عسيران :لا تستسلموا لسهولة مغادرة لبنان ولا تسلّموا بلدكم للفساد

الإثنين 12 كانون الأول 2016   آخر تحديث 16:56

رجل لبنان غادر لبنان في سنّ الشباب ليؤسس لنفسه مسيرة مهنية مميزة..

ولكنه عاد بعد غياب ليردّ الجميل للوطن الذي لطالما حمل اسمه على بطاقاته الشخصية في بلاد الإغتراب.. الأرض التي ترعرع فيها .. لبنان.

يُعرف بحنكته المهنية وإستراتيجياته الفريدة، فهو يوزع أعماله على قطاعات عدة، ليضمن سير بعضها في حال "زارت" بوادر الخطر أحد هذه القطاعات.

لشركاته بصمة مميزة تطبعها في كل مجال إختصت فيه..

 

رئيس المجلس الوطني للإقتصاديين اللبنانيين والرئيس السّابق للجنة الإقتصادية في غرفة التّجارة والزّراعة والصّناعة في بيروت وجبل لبنان ومؤسس مجموعة "BPC Holding" والتي تضم شركات عدة في لبنان والعالم العربي.. صلاح عسيران.

 

لنتعرّف أكثر إلى هذه الشخصية النموذجية مهنياً كان لـ"الإقتصاد" مقابلة حصرية مع عسيران خصّنا فيها بأبرز محطاته المهنية ونصيحته للشباب من خلال تجاربه الخاصة.

 

 

-من أين كانت الإنطلاقة؟ وكيف قررت تأسيس شركتك الخاصة؟

 

تخرجت من الجامعة اللبنانية حاملاً إجازة في الحقوق، إلا أنني لم أعمل في مجال المحاماة، لأن ظروف الحرب في لبنان كانت قاسية الأمر الذي دفعني للسفر لكي أعمل في الخليج لمدة طويلة من العمر.

بين العامين 1994 و1995 بدأ لبنان يشهد مرحلة تبلور خواتيم النزاعات والحروب الأليمة، وكان إتفاق الطائف بمثابة البشرى السعيدة التي تبشّر ببداية جديدة لوطننا.

لذا عدت إلى لبنان في العام 1995 ، وقررت أن أستقر فيه وأتابع أعمالي واستثماراتي في الخارج عن طريق السفر الدائم.

 

 

- كيف بدأت المسيرة في الخليج؟

 

ذهبت إلى الخليج وأنا في أول العشرينات، تدرجت حياتي المهنية بداية من وظيفة متواضعة.. ولكن شاء القدر أن تشهد منطقة الخليج حينها حالة من النهوض إثر ثورة البترول، وارتفاع أسعار النفط، واستقطاب إستثمارات ضخمة، إستطعت في تلك الفترة أن أُؤسس إستثمارات عدة وشركات منها ما نجح ومنها ما فشل.

 

 

- نلاحظ ان أعمالك متعددة المجالات ما هو سبب هذا التنوع؟ وهل هي بمثابة إستراتيجية معينة؟

 

عادة ما أسعى إلى توزيع أعمالي على مجالات عدة ، وبرأيي فإنّ هذه الطريقة تمكنني من توزيع المخاطر أيضاً.

 

 

- ما هي أبرز الصعوبات التي واجهت مسيرتك المهنية؟

 

قد يُحدّ طموح المرء التوسعي عندما يعمل خارج وطنه.

أما على صعيد لبنان فأبرز الصعوبات التي نعاني منها فهي نمو الفساد بشكل قاطع وقاتل، وبرأيي هذا العدو – "الفساد"- يقتل روح الإستثمار، الشباب، التوظيف والنمو.

وإذا استمرت هذه الأجواء الفاسدة لن يصعب علينا استقطاب الإستثمارات الخارجية فحسب، بل أيضاً لن نتمكن من إقناع اللبنانيين على البقاء في وطنهم.. فأنا أصف حالة الفساد اليوم بالنمو السرطاني الوقح والعلني!

 

 

- هلا أعطيتنا لمحة مختصرة عن نشاطات أعمالك في لبنان والخارج؟

 

نحن كمجموعة "BPC Holding"  نملك قدرات إدارية ترتكز أهميتها على الأشخاص المبدعين، فأنا أعتبرأن الرواد الكفوئين هم المسؤولون عن نجاح أو فشل المشروع في أي قطاع كان.

تضم مجموعتنا أكبر شركة لتصنيع وبيع المفروشات في لبنان والتي تحمل إسم "مدينة المفروشات"، أما على صعيد المولدات الكهربائية فشركة "مايكو" تتمتع بأحدث التقنيات المواكبة للعصر، بالإضافة إلى "بيتكو" لتصنييع البلاستيك والتي تحول العبوات إلى زجاجات المياه والمشروبات الغازية بغية بيعها للمعبئين، وغيرها من النشاطات في لبنان.

أما خارج لبنان فتضم مجموعتنا شركات تصنيع البوليستيرين في الخليج، شركات حديد في مصر بالإضافة الى شركات المياه المعبأة والغازية في مصر أيضاً.

 

 

- برأيك أيهما أهم الخبرة أم رأس المال المادي؟

 

برأيي أن الخبرة ورأس المال يكملان بعضهما البعض، و نظراً إلى أن طبيعة عملنا التي  تستند إلى قطاعات عدة نقوم في المجموعة بدراسات جدوى إقتصادية لكل مشروع، ولكن للأسف دراسات الجدوى للمشاريع في لبنان لم تعد مجدية لأن الفساد بات يضرب أُسس الإقتصاد الناجح.

 

 

- كيف كانت البداية مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان؟

 

من 12 عاماً إنضممت إلى مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، وشغلت منصب رئيس اللجنة الإقتصادية فيها.

ومن فترة وجيزة تم إنتخابي كرئيس المجلس الوطني للإقتصاديين اللبنانيين.

 

 

- برأيك ما هي الصفات التي توصل الإنسان إلى مراتب النجاح في أي مجال عمل؟

 

الصدق والعمل بدون كسل، كما على المرء أن يسعى لتطوير ذاته وتثقيف نفسه،  أن يتماشي مع التقنيات الحديثة التي تظهر كل يوم.

 

 

- من المعروف عن لبنان أن وضعه الإقتصادي والأمني متقلب دائماً، ألم تخفك هذه الفكرة؟ وهل فكرت في العودة لمتابعة أعمالك في الخارج؟

 

جزء من عودتي للبلد كان إنطلاقاُ من إيماني بالإستثمار في وطني بهدف مساندة أهلي والشعب الذي أنتمي إليه.

ولكن بالطبع هذا الأمر لن يتحقق بوجود العادات والتقاليد التي تشجع على الفساد، فمحاربة "ثقافة تشجيع الفساد" ليست بالأمر السهل.

ولكن من المؤكد أني لن أترك لبنان!

 

 

- ما هي نصيحتك للشاب اللبناني اليوم؟

 

لا تستسلموا لسهولة مغادرة لبنان، ولا تسلّموا بلدكم للفساد ..

وطننا قادر على تزويدنا برزق كبير ويملك كل الإمكانيات والطاقات التي تسمح لنا بالعيش بين ربوعه بكرامة.

ولكن إذا إستسلمنا وتراجعنا عن محاربة الفساد سيهبط بلدنا وعندها نكون قد خسرنا أغلى ما نملك .. جذورنا!
 

إقرأ أيضاً

SWIPE ACROSS ARTICLES