أحب عالم الضيافة منذ صغره وتعلّق به حتى سافر إلى لندن ليتخصص بها. عمل في عدد كبير من الفنادق اللبنانية واكتسب خبرة مهمة جداً في مجاله. أدّى دوراً بارزاً في تجهيز الفنادق وإطلاقها والإشراف على إدارة العمليات فيها.

 

وكان لموقع "الإقتصاد" لقاء مع المدير العام لفندق "Citéa Appart-Hotel" في الأشرفية داني جدع الذي حدثنا عن تجربته

 


- ما هي أبرز المحطات التي مرت في حياتك المهنية؟

 

تخرجت من جامعة "كافنديش" في لندن حيث تخصصت في مجالي إدارة الضيافة وتسويق الأعمال، عدت بعدها إلى بيروت عام 1996. وفي خلال دراستي الجامعية، عملت في مجال الضيافة بين بيروت ولندن حتى بدأت فعلياً عام 1996 عندما توظفت في فندق "أمبريال سويتس" – الروشة كمدير لمكتب الإستقبال في الوقت الذي لم يتم فيه فتح عدد كبير من الفنادق أبوابها بعد، وأعتبر أن هذه الفترة كانت انطلاقتي الفعلية في مهنتي.

 


ولكن عملية "عناقيد الغضب" التي شنها الجيش الإسرائيلي على لبنان في السنة عينها، صدمت الجميع من حيث العدد الكبير من الأشخاص الذين هربوا من البلاد وقد لمسناذلك جميعاً، حيث تعرضنا لنكسة أولى. ورغم كل هذه الظروف؛ صممت على المتابعة في العمل، والبقاء في لبنان لأنني أحب أن أنجح فيه في حين أن الكثيرين من الأشخاص من جيلي سافروا إلى الخارج. فالنجاح في بلدي مختلف عن تحقيقه في الخارج لأن لبنان معروف بصناعة الضيافة والفنادق، وبشعبه المضياف. 
أما ما هو مهم في مجال عملي هو التَّنقلبين عدد من الفنادق، وفي عدد من الأقسام فيها كي تستطيع أن تكتسب خبرة في هذا النوع من العمل في كل أقسامه.

 


وفي فترة عملي في هذا الفندق، لم تكن فكرة المبيعات موجودة بعد، لأن عدد الفنادق في لبنان بعد الحرب كان ضئيلا حيث كانت تعمل من دون أي مجهود.

 


وبعد فترة، بدأت الفنادق تفتتح أبوابها تدريجياً، وانتقلت إلى فندق "فردان بلازا" بعد أن أتتني فرصة للعمل فيه، خاصة بعد سفر مديره إلى أفريقيا،وكنت لاأزال صغيراً في السن، وبقيت فيه لمدة سنة كاملة، كما تم نشر مقالات عني في مجلات سويسرية كأصغر مدير عام لفندق في لبنان،إلا أنني لم أكن مقتنعاً بالأمر، في الوقت الذي كنت أرى فيه انطلاق الفنادق الكبرى وأنا أعمل في فندق صغير نسبياً فلم أجد نفسي في هذا المكان وليس العمل الذي أطمح بأن أبنيه.

 

وبدأت المنافسة بين الفنادق،وتم استحداث مجال المبيعات فيها، وفي عام 1998 انتقلت إلى فندق "Promenade" في الزلقا الذي كان في مرحلة البناء، حيث واجهت موضوعاً رافقني إلى الآن وهو وجوبأن تقوم بتحضير الفندق خلال فترة معينة بكل ما يحتاجه كي يتم إطلاقه رسمياً، وبدأت باكتساب تجربة مهمة في هذا الصدد، وبدأت في العمل هناك كمسؤول عن قسم المبيعات فيه،وبكل ما يتعلق بغرف الفندق، والمطعم، وصالات الاجتماعات،كماأصبح لديّإلمام بقطاع المأكولات، والمشروبات أيضاً،أي الدخول في إدارة عمليات الفندق بشكل عام.

 


وفي المقابل بدأت بتدريس مادة الـHospitality  في معهد الـCIT الدورة.


وفي عام 1999، شاهدت خبراً على التلفاز عن قيام شركة إماراتية بوضح حجر الأساس لبناء فندق "الميتروبوليتان" في لبنان، وبعد قيامي بزيارة إلى موقع الحفريات في سن الفيل، لم أجد أحدا لأتكلم معه، فقمت بمراسلة الشركة المسؤولة عن المشروع في دولة الامارات العربية المتحدة، وهي شركة "الحبتور" حيث ذكرت في الرسالة سيرتي الذاتية،وتغطيتي المنطقة التي تقومون ببناء الفندق من خلال عملي في فندق من درجة أربع نجوم، ومنذ الآن وحتى افتتاحكم الفندق يكون قد أصبح لدي تجربة كبيرة مع من يتعامل مع الفندق الذي أعمل فيه وطلبت منهم أن يتم توظيفي. وبالفعل، بعد فترة سنة، اتصلوا بي من الشركة في لبنان وقابلت مديرها العام الاجنبي لمدة ساعتين وكنت أول شخص تم أخذ القرار بتوظيفه في فريق العمل، وبدأت معهم في مرحلة تجهيز الفندق، وإعداده للإنطلاق، وبقيت فيه لمدة ثلاث سنوات.


وفي عام 2003، بعد أن قدمت استقالتي من "متروبوليتان" بدقائق معدودة إتصل بي المدير العام لفندق "لو رويال" في ضبيه سمير غنيمة ودعاني إلى مكتبه لمناقشة بعض الأمور في خبراتي في المبيعات، وهكذا كان فقد تم توظيفي في اليوم نفسه في مجال المبيعات وغيرها حتى عام 2007.


وبعد هذه الفترة، انتقلت إلى فندق "المركزية مونرو" حيث عملت كمدير شركة للمبيعات والتسويق ومن ثم أتت أحداث 7 أيار 2008 وبدأت الأزمة في الفنادق. وبعدها انتقلت إلى فندق "بالم بيتش" كمدير للعمليات فيه لمدة سنتين.

 


إنتقلت بعد ذلك، إلى أربيل في كردستان العراق حيث كان هناك أشخاص لبنانيون يعملون على إنشاء فندق "أفينيو" في منطقة السليمانية وعملت معهم في فترة تجهيز الفندق واكتسبت تجربة قوية ولكنني لم أستطع العيش هناك. وبعد فترة، أجريت اتصالات مع شركات في السعودية من أربيل ووجدت فرصة عمل في الرياض، وكنا نحضر لإبرام عقد معهم، وعندما أتيت إلى لبنان وخلال فترة استراحتي قبل معاودة السفر للعمل في السعودية، التقيت بصاحب فندق "سيتيا" الذي عرض عليَّ تسلم الإدارة، فوافقت على ذلك وتم تحضيره وإطلاقه في شهر آذار 2016.

 

وتسلمت المنصب وكنت سعيداً فيه خاصة أن الفندق يقع في منقطة الأشرفية التي تضج بالحياة وكان التوقيت صحيحاً واعتبر أن "سيتيا" هي قصة نجاح حققها خلال فترة زمنية لا تتجاوز الثمانية أشهر كنجاح فندق آخر عمل لأربع سنوات في السوق.

 


- ما هي الصعوبات التي واجههتها خلال مسيرتك المهنية؟


الأوضاع المعيشية والإقتصادية والسياسية في لبنان شكلت أكبر تحدٍّ لي ولغيري من الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال، لأن عمليات الصعود والهبوط والأمور والظروف التي كانت تجعلني أنتقل من مكان إلى آخر سببتها هذه الأوضاع.ومجال عملنا يتأثر بكل ضربة تصيب لبنان،أما من الناحية العملية والتقنية، فلم أواجه أي صعوبات تذكر.

 


- ما الصفات التي تتمتع بها شخصيتك، وساعدتك على تخطي هذه الصعوبات؟


أنا بطبيعتي شخص ديبلوماسي وإيجابي ومتفائل بحذر، والسنوات الطويلة التي عملت فيها جعلتني أكون ديبلوماسياً بشكل أتماشى معه وأدوّر الزوايا وأنسق الامور. فمن ناحية أفهم المستثمر عندما يكون قد وضع ماله في مشروعه، ومن ناحية أخرى أريد أن أشرف على سير العمل كما يجب أن يكون، ومع الوقت تعلمت أن كل شيء يسير بالهدوء والدبلوماسية وبالإقناع، وآخذ وقتي لإقناع الشخص بأي شيء.

 


- هل تعتبر نفسك أنك حققت ذاتك؟


لم أحقق ذاتي بعد، وكل يوم أعتبر أنني ما زلت في أول الطريق


- ما هي نصيحتك للشباب اليوم؟


أقول لكل الشباب بألا يفقدوا الأمل بلبنان، لأن كل شخص يفكر بالهجرة إلى الخارج، فسيفرغ البلد، وأعتقد أننا نحن جيل الشباب، إذا فكرنا بإحداث تغيير في بلدنا؛ فمن الممكن أن نقوم به ولكنني إذا لم أستطيع أن أقوم بهذا الموضوع فلن أصل إلى أي مكان. الشاب اللبناني في بلده يرفض العمل في محطة بنزين،ويريد أن يبدأ في رتبة عالية وأما إذا سافر إلى الخارج يقوم بأي عمل متواضع ليعيش كما كنت أنا أعمل في مجال جلي الصحون في بداياتي. يجب أن يزيل فكرة أن يتوظف كمدير من المرة الأولى بل عليه أن يصعد بالسلم خطوة خطوة وعلى الكل أن يتمسك بأرضه لنقوم بالتغيير الذي نسعى اليه.