لا يزال العالم يترقب التغيرات الإقتصادية الواحدة تلو الأخرى، فمن رفع العقوبات الإقتصادية عن إيران وهبوط أسعار النفط، إلى الـ"Brexit" الذي لا تزال نتائجه حتى اليوم غير واضحة المعالم بشكل تام، إلى أثر حرب قوات التحالف العربي في اليمن على إقتصاد السعودية، إلى محاولة الإنقلاب في تركيا وانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وكان ختام هذه الأحداث قرار "أوبك" يوم أمس بخفض إنتاجها من النفط لأول مرة منذ العام 2008 بواقع 1.2 مليون برميل يوميا إلى 32.5 مليون برميل.


وفي التفاصيل فإن السعودية ستنال حصّة الأسدمن خلال خفض إنتاجها بنحو 0.5 مليون برميل يومياً إلى 10.06 مليون برميل يومياً، فيما ستخفض الإمارات والكويت وقطر إنتاجها بما مجموعه 300 ألف برميل يومياً. أما العراق الذي كان يصر على حصة إنتاجية أعلى لتمويل حربه ضد تنظيم "داعش"، فوافق على خفض إنتاجه بواقع 200 ألف برميل يوميًا.
 

ومن جهةٍ ثانية، فقد جرى السماح لإيران بزيادة إنتاجها قليلاً من مستواه في تشرين الأول، بعد أن دأبت طهران على القول إنها في حاجة إلى استعادة حصتها في سوق النفط التي فقدتها في ظل العقوبات الغربية.
 

وستخفض الجزائر إنتاجها بمعدل 50 ألف برميل يومياً في إطار الإتفاق.أما المنتجون غير الأعضاء فوافقوا على خفض إنتاجهم بواقع 600 ألف برميل إضافية يومياً، تسهم فيها روسيا بنحو 300 ألف برميل.كما أشارت أذربيجان وكازاخستان، وهما منتجان من غير الأعضاء في "أوبك"، إلى أنهما أيضا قد يخفضان إنتاجهما.
 

وفي ظل الحديث عن هذا العدد الكبير من البراميل، فإن مساحة الـ10452 كلم مربع خاصتنا لا تزال بكل "برودة أعصاب" تنتظر تشكيل الحكومة العالق عند وزير من هنا ووزير من هناك (كما تشير التقارير الصحفية) لتحصل بعد ذلك على الثقة، ونشهد بعدها "معركة اختيار قانون إنتخابي" وإنتخابات نيابية، وإلى ما هنالك...على أمل أن ينعم الله علينا بالعمر المديد ونشهد إنتاج أول برميل نفط لبناني.
 

أما من ناحية تأثير قرار "أوبك" على الإقتصاد اللبناني وأسعار المحروقات، كان لـ"الإقتصاد" هذا اللقاء مع الخبير النفطي، د.ربيع ياغي:
 

1- ما هو تأثير إرتفاع أسعار النفط بعد إتفاق "أوبك" على الإقتصاد اللبناني؟

في البداية، يجب أن نوضح أن تثبيت الإنتاج من قبل الدول الأعضاء وغير الأعضاء في "أوبك" سيخلق نوعاً من الإستقرار في الأسواق، أي أنه لا يدفع بالأسعار إلى الإرتفاع كما كان سيحدث لو تم اتخاذ القرار بخفض الإنتاج.
الأسعار العالمية للنفط في العام القادم ستتراوح بين خمسينوستين دولاراً بارتفاع طفيف عن العام الحالي حيث تراوحت الأسعار بين أربعينوخمسين دولاراً.

ونحن في لبنان، كبلد غير منتج للنفط ويستورد السلع النفطيةكافة ، فإن سوقنا سيتأثر بشكل مباشر، وأسعار هذه المشتقات سترتفع بنسبة 15إلى20% كمعدل عام عن 2017، وهو مستوى أراه مقبولاً.


2- لكننا رأينا ان أسعار النفط قفزت فور إعلان "أوبك" قرارها بالأمس بنسبة 10%، مع العلم أن تنفيذ الإتفاق يبدأ في كانون الثاني، ألا يمكن أن تتخطى الأسعار الستين دولاراً بعد التنفيذ؟

بالفعل، التنفيذ بعد شهر من الآن، لكن البورصة الآجلة التي نقرأ أسعارها اليوم تعطي أسعاراًإفتراضية لشهر أو أكثر. الأسعار الإفتراضية تتأثر بسرعة بالأخبار، وارتفاع الأسعار يوم أمس كان ردة الفعل الأوّلية للسوق، وإشارة إلى أن أيام الأسعار المنخفضة قد ولّت. لذا، فإن الأسعار لن تتخطى الستين دولاراً في العام 2017 لأن هذا القرار يؤدي إلى توازن بين العرض والطلب وهو أمر طبيعي ولا يدعو إلى ارتفاع الأسعار أكثر.


3- ما هو ترتيب ملف النفط والغاز على سلّم أولويات الحكومة المرتقبة؟


من المفترض أن يكون هذا الملف على رأس سلم أولويات العهد الجديد، وليس هذه الحكومة فقط، لأن استكشاف النفط ومن ثم انتاج الغاز في لبنان يحتاج إلى خارطة طريق على المدى الطويل. وأول خطوة يجب أن تتخذها هذه الحكومة يجب أن تكون إطلاق سراح المرسومين الموجودين في أدراج مجلس الوزراء منذ أربع سنوات: - ملف مسودة الإتفاق مع الشركات، - مرسوم تقسيم البلوكات الذي يحدد إحداثيات كل "بلوك" ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان طبقاً للأعراف الدولية والنظم التي أقرتها الأمم المتحدة، اللذان يعطيان الضوء الأخضر للبدء بطرح المناقصات ومن ثم تلزيم الشركات العالمية المؤهلة للإستكشاف والتخطيط في المياه اللبنانية في نهاية العام 2017، لأنه وبحسب الأعراف الدولية، فإن عملية إطلاق دورة التراخيص يمكن أن تستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، تليها عملية التفاوض التي تستغرق ثلاثة أشهرعلى الأقل أيضاً.

 

4- في حال بدأت عملية التنقيب في نهاية العام 2017، ما هي المدة التي نحتاج إليها للبدء بالإستفادة وتحقيق الأرباح؟

لنبدأ بالإنتاج وتقاضي ثمن النفط نحتاج إلى عشر سنوات، ولهذا السبب يجب أن يكون الملف على رأس أولويات العهد لأن "إسرائيل" تسرقنا، وقبرص ومصر كذلك، ومن يعلم من سيسرقنا أيضاً في الوقت الذي ما زلنا نحن نتناحر فيه. 
 

5- ما هي أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال؟

القطاع الخاص يتميز بالحيوية أما القطاع العام فهو معروف بـ"البلادة"، لذا فإن جمع الحيوية مع "البلادة" ينتج عنه نشاط مقبول. القطاع الخاص له دور كبير خاصةً في مجال الخدمات النفطية، لكن طبعاً لا يمكننا القول إن القطاع الخاص اللبناني لديه القدرة على التنقيب لأنه يفتقد إلى الخبرة. في لبنان ليس لدينا قطاع نفطي بل "قطاع توزيع محروقات" على المحطات لكن يمكنه تقديم رأس المال لأن الشركات الأجنبية ستبحث عن ممولين أو شركاء بالتمويل، وهنا ستؤدّيالمصارف اللبنانية دوراً كبيراً.