عانى القطاع السياحي اللبناني في السنوات الأخيرة من تراجع كبير بسبب الخلافات السياسية والتوترات الأمنية الداخلية من جهة، والحرب السورية المشتعلة على حدودنا من جهة أخرى ... وعلى الرغم من أن عام 2016 شهد موسما سياحيا مقبولا نوعاً ما مقارنة مع العامين الماضيين، إلا أن نسب النمو التي يحققها هذا القطاع تبقى دون المستوى المطلوب لدعم الإقتصاد الوطني.


إلا ان حلحلة معضلة الفراغ الرئاسي، وإنتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، بعثت جرعة من الأمل لهذا القطاع، وخلقت آمالاً كبيرة بموسم اعياد واعد نهاية العام الحالي، وموسم إصطياف مميز في العام 2017 مع عودة الخليجيين.


فهل بدأت تظهر البوادر الإيجابية لإنتخاب الرئيس على نسب الحجوزات في الفنادق مع إقتراب موسم الأعياد؟ ما هي التوقعات للمرحلة المقبلة؟ وهل هناك إقبال خليجي وعربي للمجيء إلى لبنان ؟؟ ... أسئلة كثيرة أجاب عنها الامين العام لنقابة اصحاب الفنادق في لبنان وديع كنعان في مقابلة خاصة مع "الإقتصاد".

 


- بداية، كيف تصف حركة الحجوزات في قطاع الفنادق بعد إنتخاب رئيس الجمهورية ؟ هل إرتفعت نسب الحجوزات مع إقتراب شهر كانون الأول وموسم الأعياد ؟

 

بدأنا نلمس بوادر انعكاسات ايجابية لانتخاب رئيس الجمهورية والعمل على تشكيل الحكومة الجديدة، حيث أننا نلاحظ من حركة مطار بيروت الدولي، ان هناك اقبالاً للرعايا الخليجيين على لبنان، وخصوصا السعوديون، ما يؤشّر الى فتح صفحة جديدة مع لبنان، بدأت ملامحها تظهر في اللقاءات والاتصالات الدائرة، ومنها اللقاء الذي جمعني مع القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري، بدعوة من مجموعة الاقتصاد والاعمال.

 

ويجب الإشارة إلى انه نتيجة عروض تذاكر السفر بين العراق ولبنان هذه الفترة، فإن فنادق الثلاث نجوم تشهد اقبالا مرتفعا من الرعايا العراقيين، ونسبة اشغال تصل الى 70%.

 


- ما هي توقعاتكم للمرحلة المقبلة بالنسبة للقطاع الفندقي في لبنان ؟ وهل أنتم متفائلون؟

 

القطاع الفندقي برأيي بحاجة الى ثلاث سنوات من الاستقرار والدعم ليستعيد عافيته. فيصبح داعماً اساسياً للاقتصاد اللبناني، بالتكامل مع القطاعات السياحية الأخرى.

 

ونتوقع ان يأتينا في العام 2017 حوالى 200 الف زائر اضافي من الدول العربية والخليج.

 

اما اذا ما استمر اقفال الطريق البري، فسنبقى على خسرتنا الكبيرة من الزوار الاردنيين والعراقيين والايرانيين وسواهم، الذي يفوق عددهم الـ500.000 زائرا.

 

ونحن كقطاع سياحي خاص، سنشجع ونسهم بإقامة معارض مشتركة بين لبنان ودول الخليج. ونتوقع ان يأتي المغترب اللبناني الذي يعمل في دول الخليج بأعداد كبيرة الى لبنان خلال الاعياد، ونقابة اصحاب الفنادق تعمل على تقديم اسعار خاصة وعروض للخليجيين واللبنانيين القادمين من دول مجلس التعاون.

 

 

- طالبتم في الفترة الأخيرة بالعمل على وضع سياسة سياحية متكاملة للبنان، كما تحدثتم عن أهمية إقرار قانون جديد يدعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة من قبل "إيدال" .. هل بدأ العمل على هذا الأمر ؟ وما أهميته بالنسبة للقطاع السياحي بشكل عام؟

 

خلال اجتماع العمل مع رئيس مؤسسة ايدال نبيل عيتاني، تطرق البحث الى الواقع السياحي، وواقع الاستثمارات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة، والدعم الذي تقدمه "ايدال" للمشاريع الكبرى التي تتخطى استثماراتها الـ15 مليون دولار وتؤمن 200 وظيفة في لبنان.

وبعد اللقاء، إلتقينا على هدف واحد وهو وضع سياسة سياحية متكاملة للبنان مبنية على الاوضاع الاقتصادية والامنية والاجتماعية الحقيقية للبلاد، واتفقنا على اهمية اقرار قانون جديد يدعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة من قبل "ايدال"، من دون شرط تأمين الـ15 مليون دولار او الـ200 فرصة عمل.


واهمية هذه الخطوة تعود  الى أن القانون الحالي لا يخدم الا بيروت، ونسبة قليلة من جبل لبنان، بينما الواقع السياحي والفندقي في لبنان اليوم يظهر ان غالبية مؤسساته متوسطة وصغيرة، على غرار فنادق الـ3 و4 نجوم الموزعة في مناطق الاصطياف وخارج بيروت.

 

وهناك مشروع قانون مطروح منذ العام 2012، سندرسه معاً ليتناسب مع واقع القطاع السياحي والفندقي في لبنان، فنكون معاً جزءاً من التخطيط للسياسة السياحية المتكاملة، وتتمكن النقابة بالتعاون مع ايدال والقطاعات والنقابات السياحية الأخرى، من دعم هذا القانون، كما سنطالب معاً بقوانين اخرى وبالاعفاءات التي نريدها لناحية الضريبة على القيمة المضافة والرسوم البلدية وتقسيط مستحقات الضمان الاجتماعي على عشرين عاماً.

 

واتفقنا على التحضير لمؤتمر يجمع اصحاب الفنادق و"ايدال" التي ستقدم عرضاً للقوانين والتسهيلات والفرص التي تقدمها للقطاع الفندقي في لبنان، فضلاً عن التشريعات والخطط الجديدة للوصول الى سياسة سياحية متكاملة.

 

 

- هل هناك إقبال من السياح العرب والأجانب ؟ أم يقتصر الأمر على المغتربين اللبنانيين؟

 

كما ذكرت سابقا، فإن حركة مطار بيروت الدولي تشير إلى ان هناك اقبالاً للرعايا الخليجيين على لبنان، وخصوصا السعوديون، ما يؤشّر الى فتح صفحة جديدة مع لبنان.


ونحن كقطاع سياحي خاص، سنشجع ونسهم بإقامة معارض مشتركة بين لبنان ودول الخليج لإستقطاب أكبر عدد ممكن من الأشقاء الخليجيين إلى لبنان.