هو مصمم.. مبدع.. رائد أعمال ومصّنع محلي..

نشأت رسالته من قعر "الألم" بعد أن فقد أقرب الناس إليه .. والدَيْه ...وفي أسبوع واحد!

وبعد معاناة .. قرر أن يطوي صفحة الماضي، وأن يعيدهم إلى الحياة ليبقوا خالدين في تصميماته دائما وابداً.

ومن نواة العائلة الضيقة إنتقل إلى التراث؛ الذي لطالما سمع عنه من أهله بعد ان دمّرته قساوة الحرب...وهو الآن يسعى يوميّا إلى إعادة ترسيخ هذه الذكريات في عقولنا.. عبر تصميماته التي تعكس صور شوارع بيروت القديمة وأرقى مكوّنات الزمن الجميل..


يقول: " لا أريد أن أشبع شبابنا بالكلام المنمّق .. لن أطلب منهم ألا يسافروا، بل أحاول قدر المستطاع أن أوفر لهم منتجات تذكرهم بوطنهم الأم الذي حملهم ... كي يحملوه معهم أينما ذهبوا."

من زبائنه الملكة الأردنية رانيا العبدالله ، حرم أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، زوجة النائب سليمان فرنجية وغيرهم الكثير..

هو.. مؤسس شركة وفكرة "La Rose De Sim" والمشترك في مسابقة "Brilliant Lebanese Award"  "BLA" الذي ينظمها بنك "BLC" ..رجا حبشي..

 

كان لـ"الإقتصاد" مقابلة خاصة مع حبشي شرح  لنا فيها عن أبرز محطات حياته وصولاً إلى مشاركته في مسابقة "BLA" اليوم، وتوجه للشباب برسالة نابعة من قلبه ومن تجاربه الخاصة...

 


- من أين إنطلقت مسيرتك الأكاديمة وصولاً إلى إبتكار "La Rose De Sim"؟


تخصصت اولاً في مجال إدارة الأعمال في جامعة "سيدة اللويزية" وتابعت دراستي لأحصل على إجازة في التسويق.

كانت هوايتي حينها تصنيع المجوهرات والإكسسوارات،وبالتزامن مع دراستي الجامعية كنت أمضي ساعات طويلة في مشغلي الخاص "Atelier " مع  فريق عمل مختص.

ولولا دعم الوالدة لما كان لدي مشغل، فهي التي آمنت أني بهذه الطريقة سأدخل إلى معترك الحياة من أوسع أبوابها من خلال شهادتي الجامعية وخبرتي المهنية، ما يشكل مزيجاً جيداً لبداية مسيرة مهنية مشرقة.

وبالطبع تغيّرت شخصيتي في هذه المرحلة لأنني شعرت بالمسؤولية أكثر، وأن على الإنسان أن يسعى للوصول إلى أهدافه.

 

إكتشفت موهبتي بداية عبر الـ "Jewelry Design"، حينها  استلمت تفاصيل المشغل كلها من الألف إلى الياء، بداية من شرائي الأغراض والمواد الأولية، حتى آلية التصنيع المحلية. وكانت نصيحة أمي أن أسوّق منتجاتي للأصدقاء والأقارب، وبهذه الطريقة أستخدم المهارات التسويقية التي اكتسبتها في الجامعة.

 

ومن عالم  الألبسة التي كنت أشتريتها بالجملة، وأبيعها لأصدقائي بالتجزئة بعد إضافة  لمساتي عليها، إنطلقت إلى عالم الحقائب والتصميمات.فكنت أستغل الألبسة المتبقية في المحل لأضيف إليها تصميماتي الفريدة ، وبعد هذه اللماسات؛ كنت أُسعِّر كل قطعة بحسب كل تصميم، ووفق والمواد المستخدمة فيه كالجلد وغيره، مما كان يُضاف الى التكلفة بطبيعة الحال، وبهذه الطريقة تمكنت من جني قيمة متواضعة من الأرباح الإضافية.

 

عندها لاحظت والدتي هذه الإستراتيجية التي ابتكرتها، وزوّدتني بالمواد التي يعمل بها الحرفيون، إضافة إلى المواد الأولية الأساسية، وكان الرّهان الأكبر على كيفية استثمار هذه الإمكانات لتأسيس مشروع ناجح.

 

بدأتُ أضعُ تصميمات عصرية للأكسسوارات، والأحزمة، والمجوهرات،وكنت حينها في الواحدة والعشرين من عمري، وطُلب مني أن أبيع بالجُملة، وفي هذه المرحلة بدأت تتبلور هوايتي لتصبح مساراً مهنيا مستداماً يرافقني خلال محطات حياتي.

 

 


- برأيك أيهما أهمّ المواد الألوية التي وُفرت لك، أم الشهادة الجامعية التي دعمت استراتيجياتك التسويقية المبتكرة؟  

الموهبة! التي لولا وجودها لما كنت على ما أنا عليه اليوم، مضافة إلى دعم الأهل الذي شكل قاعدة أساسية لحياتي المهنية، فلا يمكن لأي فرد أن يحقق أحلامه من دون دعم أقرب الأشخاص له..

 


- أتعتبر نفسك مصمماً أم رجل أعمال؟


لا أصنف نفسي كرجل أعمال، على  قدر ما أنظر إلى نفسي كرائد أعمال "Entrepreneur" لأني ابتكرت  فكرة.

عملي يرتكز على ابتكار الأفكار وهذا ما يسمى بالـ"Concept Creator" ، اذ يجمع بين الفن والأعمال، هذا ما أدى إلى تأسيس فكرة "La Rose De Sim" التي تملك إمتياز "فرنشايز" يتطلب معايير محددة للحفاظ على رونقها.

 

- كيف ابصرت "La Rose De Sim" النور فعليا في الأسواق؟


استعنت بشركة إستشارات مختصة بأمور "الفرنشايز" وغيرها، وبدأت بتقدير معايير فكرتي، وعلى أساسها تم الإجماع على أن بمقدور "La Rose De Sim"أن تحصل على إمتياز، بعد إستيفاء جميع الشروط اللازمة.

وتمكنت "La Rose De Sim" من إجتياز شوط كبير بمدة قصيرة لا تتجاوز الثمانية أشهر.

 

 

- كم يبلغ عدد أفراد  فريق عمل "La Rose De Sim"؟


نحن الآن ثمانية عشر شخصاً، أقوم بتطوير المبادئ والأفكار، ولدي فريق عمل من المصممين والمسوقيين، والعمال الفننين، لأن عمليات التصنيع والإنتاج تتم داخل لبنان.

 

- ماذا يميّز شركة"La Rose De Sim"؟


بغض النظر عن موضوع الإبتكار والإبداع وأساليب الانتاج والتصنيع التي نستخدمها تتميّز "La Rose De Sim" بفريق عملها المكوّن من أسرة واحدة.

 

- ما هي أبرز الصعوبات التي واجهت مسيرة "La Rose De Sim"؟


"La Rose De Sim" بُنيت على الصعوبات.. فنشأتها كانت مضادة لصعوبات واجهتني في حياتي الخاصة...كانت أكبر إثبات لي ولمن حولي؛ بأنه يمكننا أن نحوّل أي مشكلة نواجهها لو مهما كانت "كارثية" إلى فنّ جميل وعمل إبداعي.

خسرت أهلي في أسبوع واحد! بعد أن توفي والدي "سيمون" توفيت والدتي "روز"، ونشأت فكرة "La Rose De Sim" بعد أن نويت تخطي هذه المحنة التي عانيت أثرها لمدة ستة أعوام، توقفت فيها عن العمل والإبتكار كليّاً.

                                           


إذ نبعت فكرتي من "حرقة" في القلب... بعد أن  قررت أن أعود إلى المنزل الذي حملني؛ آملا في أن أطوي صفحة الحزن، وبالفعل بدأت أنظر إلى صورهم القديمة وللتصاميم العريقة.. لم تكن مجرد رؤية عابرة، بل تعمّقْت فيهم إلى أن وصلت إلى  قرار يقضي بإعادة إحياء هذه المفاهييم.. ليبقى والديّ خالدين في تصميماتي دائما وأبداً.


عودتي إلى بيت العائلة وتمعّني بممتلكاتهم، ثيابهم، صورهم . خلقت فكرة "La Rose De Sim" من صور أهلي في بيروت القديمة والقصص التي ترعرعنا عليها، عن تراث بلدنا قبل قساوة الحرب.. المرحلة التي لم أشهدها في صغري لأني ولدت في خضم الحرب المشتعلة.


بدأت بإعادة إحياء هذه المفاهييم من خلال تصميمي للمجوهرات وقمت ايضاً بغبتكار وتصميم حقيبة يدّ واحدة لتتماشى مع فكرة المجوهرات، إلا أن الزبائن أُعجبوا بالحقيبة اكثر، واضطررت عندها إلى ابتكار تصاميم لحقائب أخرى ..

 

 

 

 

- من هم زبائن "La Rose De Sim" اليوم؟

ملكة الأردن رانيا العبدالله، حرم أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون،  زوجة النائب سليمان فرنجية السيدة ريما فرنجية، والإعلاميتان رابعة الزيات، وبولا يعقوبيان وغيرهنَّ الكثير.

 

 

- من هي الطبقة الإجتماعية والإقتصادية المستهدفة من منتجاتكم؟


تناسب منتجاتنا كل طبقات المجتمع الإقتصادية، كما أعمالنا لا تقتصر فقط على النساء بل لدينا حقائب للرجال أيضاً، ويُطلب منّا أحيانا أن نصمم حقائب خاصة  لثقافات اخرى، ما يتطلب الكثير من البحث والدراسة.

 

 

 

- ما هي الرسالة التي تحملها علامتكم التجارية؟


نحاول رفع الوعي في المجتمع وتسليط الضوء على أهمية الحضارة التي نخسرها يوماً بعد يوم دون أن نشعر بجوهرها... "La Rose De Sim"  ليست مجرّد حقيبة عادية، بل تحمل إرثاً ثقافياً وتراثياً..

للأسف  نفقد اليوم في بيروت الشوارع والمباني التراثية.. ولكن رغم هذه الخسارات المتتالية ..أحاول أن أرسل للأفراد رسالتي التي أسهمت في إنشاء "La Rose De Sim" والتي أرددها دائما :" INSTEAD OF GIVING UP, YOU CAN GET UP" – عوضاً عن الإستسلام علينا أن نستغل هذه المحنة للنهوض أقوى من قبل!

أُرددها لأني عشتها.. وعايشت مرارة الإستسلام، ولكن علينا أن لا ننسى أن الخيار يبقى بيدنا .... هذه رسالتنا، تحويل الألم الى فنّ، والحفاظ على الروح الإيجابية والمرحة في كل منتجاتنا، لأنها توفّر عبر الـ"نوستلجيا" .. حنان الماضي والذكريات الجميلة التي نفتقدها بزحمة الأيام ومتطلبات الحياة.

 

 

- كيف تواجه المنافسة في الأسواق؟


أولاً وأخيراً بالأفكار الجديدة التي نطرحها!

حاول العديد من الأفراد أن يسرقوا تصميماتنا وينسبوها إليهم، إلا أننا تداركنا الوضع مباشرة،ولجأنا إلى القضاء، وهذا الأمر هو أكبر دليل على فرادة أفكارنا.

وهنا أهمية دمج الفنّ بعالم الأعمال لأنه يحمي الإبداعات والأفكار.

 

-أين نجد منتجات "La Rose De Sim"؟

 

لدينا صالة عرض في شارع مونو، ومجمّع "ABC " ضبيه، وقريبا في  "ABC"  فردان، كما بإمكان الراغبين أن يطلبوا أي حقيبةعن طريق الإنترنت.

 

- برأيك ما هي المعايير التي خوّلت شركتك للإنضمام إلى مسابقة "Brilliant Lebanese Award" -" BLA"؟


أنا أعتبر أن معايير عدة أدت إلى ترشيحنا لهذه المسابقة، منها النمو، والإنتشار على صعيد العينة المستهدفة كالزبون، والإنتشار الجغرافي للشركة على أرض في عمر للشركة لا يناهز الخمسة أعوام.

بالإضافة إلى شق التبرعات الذي نرعاه للمسنين خاصة.

 

- برأيك ما هي أبرز مقومات الشخص الناجح؟

 

قناعتي تقول:إنه في كل إنسان طاقات "رهيبة" تسمح له بتخطي أكبر العراقيل، ولكن لا يمكن للفرد أن يصل إلى أهدافه من دون خطة يتم وضعها عندما يستند الإنسان إلى رؤية شفافة وعميقة.

الإخلاص، والتفاني في العمل، والإيمان بالقدرات الشخصية، كلها عوامل تمكننا من الوصول إلى تحقيق أحلامنا مهما كانت صعبة.

كما على الإنسان أن يعي أنه لن يتمكن من تحقيق أحلامه من خلال الطرق السهلة والسريعة.. وإلا لن يشعر بقيمتها.

 

- ما هي رسالتك الأخيرة للشباب؟


لا أريد أن أُشبع شبابنا بالكلام المنمّق .. لا أطلب منهم ألا يسافروا، وأن يمتنعوا عن تحقيق أحلامهم .. بل أحاول قدر المستطاع أن أوفر لهم منتجات تذكرهم بوطنهم الأم الذي حملهم ... كي يحملوه معهم أينما كانوا.
لا قيمة للإنسان الذي يتبرأ من بلده لأن الوطن هو الجذور التي يعتمد عليها الإنسان...