إن الإستخدام المكثف والمبالغ فيه  للطاقة التقليدية والتي تعتمد على "الوقود الأحفوري" البترول ومشتقاته والفحم والغاز الطبيعي تسبب  بأضرار بالغة الخطورة على الإنسان والبيئة و جميع الكائنات الحية، وأدى إلى تلوث بيئي لم يشهد العالم له مثيل وإلى الإحتباس الحراري وإرتفاع درجة حرارة الأرض وغيرها من الأمور الأخرى .. كما أن هذا النوع من الطاقات مهددة بالنضوب كونها طاقات غير متجددة، مما سيؤثر على تقدم وتطور الإنسان في كافة المجالات .. وهذا ما دفع العلماء للبحث عن مصادر طاقة أخرى قادرة على التجدد.. فكانت إختراعات كثيرة في السنوات الأخيرة تعتمد على الطاقة الشمسية، وغيرها من الطاقات الكتجددة الأخرى كالمياه والهواء ...

ونظرا لأهمية هذا الموضوع ولتأثيره على مستقبل الإنسان والأجيال القادمة في كل دول العالم، نلقي الضوء اليوم على مشروع لبناني فريد في هذا المجال، حيث قام طلاب من مدرسة "المنار الحديثة" في رأس المتن بإبتكار مولد كهربائي يعمل من خلال الهيدروجين ومصدره بول الإنسان !!

ولأن هذا المشروع حصل على الكثير من الجوائز المحلية والعالمية، وكان أخرها جائزة المركز الأول في المسابقة الدولية التي نظّمها "المجلس العربي للموهوبين والمبدعين"  (CGT)، كان لـ"الإقتصاد" لقاء خاص مع الطالب فراس مكارم، أحد أعضاء الفريق المطور لهذا المولد الكهربائي، إذ تحدث عن بداية الفكرة وعن طريقة عمل المولد، بالإضافة الى مشاريعهم المستقبلية.

 

 

- كيف بدأت الفكرة ؟ ولماذا قمتم بصناعة هذا المولد الكهربائي؟

الفكرة بدأت العام الماضي من خلال معرض العلوم "Science Fair" الذي تنظمه مدرستنا كل عام، فكان علينا طرح فكرة معينة ومحاولة تنفيذها. لم نكن نفكر في هذا الموضوع بالتحديد ولكن من خلال بحثنا لاحظنا أن طلاب نيجيريين حاولوا صناعة مولد كهربائي يعمل على "البول"، فحاولنا تقليدهم في البداية للمشاركة فقط في معرض المدرسة، إلا أننا وخلال عملنا على المشروع لاحظنا بأن المشروع الذي قام به الطلاب النيجيريين لم يكن مشروع حقيقي وكان فيه الكثير من الأخطاء.

 

لذلك قررنا أنا وأصدقائي إياد حريز وبديع صالحة، بدء المشروع بالطريقة الصحيحة، وعملنا على تصحيح الأخطاء للوصول الى نتيجة.. ونجحنا في ذلك.

وفي الحقيقة لم نتوقع في البداية أن يصل المشروع الى ما وصل إليه الأن.

 

 

- ما هي الطريقة التي يعمل فيها المولد الكهربائي؟ وكيف يمكن توليد الكهرباء من خلال بول الإنسان؟

يعمل هذا المشروع على توليد الكهرباء من البول من خلال عملية "electrolysis"، للحصول على الهيدروجين الذي يستعمل كوقود لمولد كهرباء معدّل، وبهذه الطريقة لا يتم توليد الغازات الدفيئة، والماء المتبقي يمكن استعماله للري، فضلا عن أن الفضلات الصلبة التي يمكن استعمالها أيضا كسماد. وتساعد هذه الطريقة على توليد الكهرباء من مصدر لا نهائي الذي هو (البول)، وفي الوقت عينه تحل مشكلة التلوث بالبول عبر الصرف الصحي.

 

 

- فزتم بالعديد من الجوائز كان أخرها جائزة "المجلس العربي للموهوبين والمبدعين" ... ما هي أهم الجوائز الأخرى التي حصلتم عليها؟ وهل ساعدتكم هذه الجوائز على تطوير مشروعكم أكثر؟

 

شاركنا بالكثير من المسابقات الخاصة بالإختراعات التكنولوجية والإبتكارات... فقد حصلنا على المركز الأول في مسابقة "AUB Science Fair"، ثم حصلنا أيضا على جائزة مسابقة "فورد" وعلى مبلغ مالي (12000 دولار) مما ساعدنا كثيرا على تطوير المشروع بشكل أكبر، وتمكنا أيضا من إحتلال المركز الأول في مسابقة "of the National Winner of Lebanon for the Energy Globe Award " ، وأخيرا فزنا بجائزة "المجلس العربي للموهوبين والمبدعين" التي بلغت 3000 دولار.

كما فازت مدرستنا أيضا بجائزة رسمية من "Bank Med" على المستوى الوطني كالمدرسة الأكثر اخضرارا "the Greenest school" لمساهماتها البيئية المميزة من خلال مشروعنا.

 

 

- ما هي أهم الصعوبات التي واجهتكم خلال العمل؟ وهل قدم لكم احد المساعدة التقنية خصوصا أنكم مازلتم طلاب مرحلة ثانوية ولا تملكون الخبرات الكافية في هذا المجال؟

بالنسبة للصعوبات، لم نواجه أي صعوبة فيما يتعلق بالقطع والمعدات المطلوبة لتنفيذ المشروع، لأن المعدات المستخدمة هي عبارة عن مولد كهربائي مستعمل بالإضافة الى بعض المعدات الأخرى البسيطة التي تم تأمينها بسهولة.

أما فيما يتعلق بالدعم التقني، فلقد تلقينا دعم كبير من مدرستنا، وخصوصا مدرِّسة مادة العلوم والمشرفة على المشروع جنان كرامة شيا، والمشرف التقني المهندس مجد نعيم فياض والأستاذ غازي القنظار الذي يساعدنا في الأمور الصحية.

 

 

- هل تلقيتم أي عرض من شركات خاصة أو مستثمرين محليين لتطوير هذا المشروع أكثر وتحويله الى صناعة؟

محليا لم نتلقى أي عرض أو مساعدة من جهات رسمية أو خاصة.. ولكننا سمعنا أن هناك إهتمامات كبيرة من شركات عربية، بالإضافة الى طلب من "The Green Village" في دبي لتطبيق هذا المشروع هناك.

ولكن نحن الأن نسعى الى تطوير المشروع بأنفسنا، كما نحاول الإستفادة منه في مدرستنا في البداية من أجل توليد الطاقة، وإستطعنا حتى الأن من توليد الطاقة للحديقة الخاصة بالمدرسة لمدة 4 ساعات يوميا من خلال "البول".

ونحن مستمرون في البحث والتطوير للوصول الى النموذج النهائي من هذا المشروع.

 

 

 

- ما هو هدفكم من هذا المشروع؟

نحن نسعى الأن كما ذكرت الى إضاءة المدرسة بشكل كامل، ثم قريتنا... ونأمل ان نصل الى مرحلة نستطيع من خلالها تطبيق هذا المشروع على مستوى لبنان ككل.

فمن أهداف هذا المشروع المساعدة في حل أزمة الكهرباء في لبنان، والتخفيف من التلوث الذي تشكله مياه الصرف الصحي.

 

 

- هل ينتج عن هذا المولد أي إنبعاثات قد تشكل ضرر على البيئة؟

لا يصدر عن المولد أي إنبعاثات مضرة... فإنبعاثاته هي عبارة عن النيتروجين الموجود أساس بكميات كبيرة في الهواء، إضافة الى البوتاسيوم كاربونيت (K2CO3) الذي يمكن إستخدامه كسماد طبيعي... واخيرا الهيدروجين الذي يتم إستخدامه في توليد الطاقة.

 

 

- برأيك ما الذي ينقصنا في لبنان لنتقدم أكثر في صناعة التكنولوجيا ؟ خصوصا أن هناك مواهب كثيرة ومشاريع واعدة تحتاج فقط للبيئة الملائمة والدعم.

 

ما ينقصنا كما ذكرت هو الدعم المادي، والبيئة الملائمة للعمل... وليس الدعم المعنوي، فنحن إلتقينا بعدد من الوزراء والنواب، ولم نرى منهم سوى الدعم المعنوي فقط، في الوقت الذي نحتاج فيه اليوم للماديات من أجل تطوير المشاريع أكثر، وتحويلها الى صناعة حقيقية.