"نحن لم نولد كي نكون سلعة للرجل، بل ولدت المرأة لتشكل كيانا خاصا بها". هذا ما أشارت اليه الكاتبة هاديا زبيب خنافر، وذلك في حديث خاص مع "الاقتصاد"، أكدت خلاله أن الاصرار في الحياة يوصل الى النجاح، والفشل يجعل الانسان أقوى. كما تطرقت الى موضوع النساء اللبنانيات، وأوضحت أن المرأة ستبرع في المجال السياسي أكثر من الرجل بسبب ضميرها المهني العالي.

 


- أين كانت بدايات مسيرتك المهنية؟ وما هي المراحل التي مررت بها حتى وصلت الى مكانك اليوم؟


بدأت بالتخصص باللغة الانكليزية، في "الجامعة اللبنانية الأميركية"، "LAU"، لكن قبل سنة من حصولي على الشهادة، تركت الجامعة وتزوجت، وسافرت الى الكونغو. وعشت في الخارج منذ ذلك الوقت، لكنني كنت أزور لبنان كل فترة.


بعد 10 سنوات من الزواج، قررت أن أجمع وصفاتي في كتاب، لأنني اكتشفت أنني أحب كثيرا العمل في المطبخ، وتحضير المأكولات اللذيذة. وفي الوقت نفسه، كان هذا الأمر بمثابة منفذ بالنسبة الي، ومكان أرتاح فيه.


أصدرت كتابي الأول "سفرة عامرة" عام 2003. ثم في العام 2005، أعدنا طباعة هذا الكتاب بحلة جديدة، وأضفنا اليه وصفات محدثة، وبذلك أصبح يضم حوالي 550 وصفة. وبالتالي بدأنا بتسويقه في الخليج العربي ولبنان.

 

 

وعام 2012، طرأت الى بالي فكرة نشر كتاب باللغة الانكليزية، بهدف الوصول الى أكبر عدد من القراء، والتوسع نحو العالم الغربي من خلال بيعه عبر موقع "amazon". فعملت لمدة سنتين على الكتاب، من ناحية التصوير والكتابة والتحرير... وصدر كتاب "Lebanese Style Recipes" في بداية العام 2014.


كما عملت على اطلاق الموقع الالكتروني "www.hadiaslebanesecuisine.com"، الذي ساعدني على الانتشار في الخارج أكثر.

 


وبهذه الطريقة انطلقت في عالم المطبخ، ونشرت اسمي في عدد كبير من البلدان.

 

 


- هل كان من الممكن برأيك أن تحققي هذا النجاح لو بقيت في لبنان؟


لم يخطر في بالي يوما أن أكون ناشطة في المطبخ، وهذه التجربة ظهرت بالصدفة بعد فترة. لكن أعتقد أنه كان من الصعب أن أحصل على الوقت الكافي في لبنان، لكي أحقق ما حققته، وذلك لأن إيقاع الحياة سريع جدا. لكنني سعيدة جدا لأن الأمور حصلت بهذه الطريقة، فأنا أجد نفسي في هذا المجال.


انما لو انطلقت من لبنان، لكان انتشر اسمي أكثر، ووصلت الى الفضائيات بسهولة أكبر. اذ أن العيش في الخارج يخلق بعض العوائق على هذا الصعيد. لكن الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والموقع الالكتروني، ساعدتني بشكل كبير على الانتشار في العالم.

 

 

ولا بد من الاشارة الى أنني عندما نشرت النسخة العربية من الكتاب، لم أكن قد أطلقت الموقع بعد. لكن أشكر الله أن حملة التسويق أتاحت لي أن أتسلق السلم درجة درجة. انما النسخة الانكليزية انتشرت بشكل أسرع، لأنني أطلقت بالموازاة معها الموقع الالكتروني، وبالتالي استفدت من الانفتاح الواسع على العالم.

 

 

 

 


- من يتابع هاديا زبيب خنافر اليوم؟


الجميع يتابع وصفاتي، اعتبارا من سن العشرين، فالمطبخ والمأكولات اللذيذة تستهوي كل الناس.
كما تمكنت من الوصول الى الولايات المتحدة أميركا استراليا والسويد، وجميع البلدان الناطقة باللغة الانكليزية. فالأكل اللبناني منتشر عالميا، وهناك عدد كبير من الأشخاص الذين يحبون التعرف على هذه الوصفات.

 


- كيف تواجهين المنافسة الكبيرة الموجودة في هذا المجال؟


بصراحة، أنا لست شخصا تنافسيا، بل أعمل من أجل المتعة. ومنذ أيام المدرسة، كنت أكره ترتيب الأول والثاني والثالث... فالانسان يقوم بما يقدر عليه، وما يحبه في الحياة.


وعملي هو هواية أحبها، وأقضي وقت فراغي في ممارستها. لكن عندما تندرج المنافسة، تختفي اللذة، لذلك لا أضع نفسي في هذه الدائرة.

 


- ما هي الصعوبات المهنية التي تواجهك خلال العمل في هذا المجال؟


في اطار عملي، أضطر الى تطوير نفسي في أكثر من قطاع؛ مثلا في التصوير، لأن هذا العالم واسع جدا، وعلي مواكبته بشكل دائم لأنه في تطور مستمر. كما ينبغي أن أكون خلاقة، لذلك أسعى دوما الى تقديم أمور جديدة يحبها الجمهور، ووصفات مميزة تعجب الناس. فأنا يهمني جمهوري، وبالتالي أعمل على نشر محتوى مميز، يترافق مع تصوير رائع ولغة ممتازة، كي نظهر بأبهى حلة، ولا نشعر في وقت لاحق أن هناك أمر ناقص في مكان ما. لذلك أعتبر نفسي في مرحلة عمل وتطور مستمر.

 

 


- ما هي برأيك الصفات التي ساهمت في نجاحك؟


أهم الصفات هي الاصرار على النجاح، وعدم الاستسلام في منتصف الطريق رغم الصعوبات. فالعوائق يجب أن تشكل دافعا للتقدم والمثابرة. وأنا أقول لنفسي دوما أنه علي استكمال المسيرة ومتابعة العمل، وما أجده صعبا اليوم، سأراه في المستقبل نجاحا. اذ لدي قناعة تامة بأن الانسان سيطال النجوم بالصبر والسعي الدؤوب، لكنها مسألة وقت فقط. فالاصرار في الحياة يوصل الى النجاح، والفشل يجعل الانسان أقوى.


كما أنني أفكر دوما بطريقة ايجابية، لأن التفكير الايجابي يؤدي الى نتائج ايجابية في الحياة.

 


- ما هي تطلعاتك المستقبلية؟


أطمح للاستمرار بالعمل في المجال نفسه، ومن الممكن أن أنشر كتابي الرابع في المستقبل. لكنني أتمنى أن أحصل على فرصة للظهور عبر الفضائيات، وتوسيع قاعدة جمهوري لتشمل العالم بأكمله.

 


- كيف تمكنت من التنسيق بين حياتك الخاصة وعملك؟


أنا أحب ما أقوم به ولم أشعر يوما أنه عمل مفروض علي، لذلك لم أفصل مهنتي عن حياتي الشخصية، لأنها تشكل جزءا كبيرا منها. فالعائلة والهوايات هي أمر رائع في الحياة.


وأنا أحب عملي لدرجة أنني أدرجه دائما في حياتي الخاصة، لذلك لم أجد أية صعوبة على هذا الصعيد.

 


- كيف تقيمين وضع المرأة في لبنان اليوم؟


في لبنان لدينا نساء مثقفات وناشطات وسيدات أعمال نفتخر بهن! ولكن أتمنى لو يكون حضور المرأة في السياسة أقوى، لأن هذا المجال يحتوي على تفاصيل كثيرة، وأعتقد أنه بامكانها أن تكون أنجح من الرجل، لسبب بسيط وهو ضميرها المهني العالي. فهي في بعض المهن تتفوق على الرجل، لكنها لم تحصل على حقها في السياسة، كي تظهر قدراتها. فالمرأة تهتم بالتفاصيل الصغيرة، والسياسة مليئة بالتفاصيل، لذلك ستبرع فيها أكثر من الرجل! لذلك أتمنى أن تحصل على الفرصة في لبنان، كي نرى الفرق.


فالمرأة محامية ومهندسة وطبيبة ومربية ومعلمة ودكتور... وبالتالي نجحت في كافة المجالات، لذلك يجب اعطاءها الفرصة للنجاح في الحقل السياسي أيضا.

 

 

- هل تؤيدين اقرار الكوتا النسائية في البرلمان؟


بالطبع نحن بحاجة الى هذه الكوتا، اذ يجب أن نرى قدرات المرأة في السياسة، كي تبدع وتتفوق! وأعتقد أنها ستحقق نتائج أفضل بكثير من نتائج الرجل.

 

 

 


- في النهاية ما هي النصيحة التي تقدمينها الى المرأة؟


نحن لم نولد كي نكون سلعة للرجل، بل ولدت المرأة لتشكل كيانا خاصا بها، فهي تتمتع بطاقات ابداعية كبيرة، تتيح لها النجاح وتقديم الكثير لمجتمعها. كما بامكانها أن تكون شخصا ناشطا الى أقصى الحدود. لكن هناك في لبنان فئة معينة من الأشخاص الذين يهمهم "المرأة السلعة"، ولا يعون أن الله أنعم على المرأة بالعقل والذكاء كي تفلح في العديد من المجالات. لذلك أتمنى أن تتقدم النساء أكثر في بلادنا مع مرور الأيام.