أزمة الكهرباء في لبنان تشبه قصة "ابريق الزيت"، فرغم الميزانيات التي تتكلفها خزينة الدولة سنويا من أجل تنمية هذا القطاع، والبواخر والمشاريع التي تقام لتحسين أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان وتقليل ساعات التقنين، لا يزال اللبناني يعاني من حوالي 10 ساعات من انقطاع التيار يوميا.

 

 

لكن ظهرت في الآونة الأخيرة، مشاريع تنموية، تؤمن الكهرباء بطرق مستدامة وصديقة للبيئة، ومنها مبادرة "المركز اللبناني لحفظ الطاقة" (LCEC)، التي تتمثل في مشروع نهر بيروت للطاقة الشمسية الذي يمتد على 11 ألف متر، وسيؤمن 1.65 مليون كيلوواط في الساعة لحوالي ألف منزل لبناني. اذ تحولت الطاقة المتجددة خلال الفترة الأخيرة، إلى ضرورة من ضرورات التنمية المعاصرة، ولم تعد حكرا على الدول المتقدمة والمتطورة.


ولأن مشروع نهر بيروت شارف على الانتهاء، كان لـ"النشرة الاقتصادية" حديث خاص مع مدير "المركز اللبناني لحفظ الطاقة"، بيار خوري، الذي أكد أن هذا المشروع النموذجي يشكل جزءا خجولا من حاجة المستهلكين للكهرباء في لبنان، وبالتالي فإنه يزيل عبئا صغيرا جدا، لافتا الى أن أهميته تكمن في تحريك مشاريع مماثلة في كل المناطق اللبنانية بالتعاون مع القطاع الخاص.

 

 


- من هو صاحب فكرة هذا المشروع؟ ومن كان الداعم الأساسي لهذه المبادرة؟


انطلقت فكرة "نهر بيروت للطاقة الشمسية" الأساسية من "المركز اللبنانية لحفظ الطاقة"، وكانت الفكرة الأساسية تتمحور حول بناء مشروع نموذجي للطاقة الشمسية في قلب العاصمة بيروت.


ويعتبر نهر بيروت شريانا حيويا، لكنه مهمل منذ العام 1968، وبالتالي من خلال هذا المشروع الذي نقوم به على جزء صغير من النهر، نحاول أن نحقق خطوة ايجابية نحو تطوير النهر. علما أنها غير كافية، لكنها الخطوة الأولى، التي سيتبعها مخطط شامل لانقاذ نهر بيروت من وضعه المأساوي الحالي. لذلك فكرنا بالاستفادة من هذه الأرض المتوفرة والموجودة لوزارة الطاقة والمياه، كي نبني هذا المشروع.


وبالتالي طُرح الموضوع وتم نقاشه مع وزير الطاقة والمياه السابق جبران باسيل، الذي دعم الفكرة وأعطانا الغطاء القانوني والاداري للانطلاق بالمبادرة. كما تم تأمين التمويل اللازم لأول ميغاواط من هذا المشروع من قبل الحكومة اللبنانية، وموازنة وزارة الطاقة والمياه.


الهدف الأكبر من مشروعنا هو انتاج 1 ميغاواط، تؤمن الكهرباء لحوالي ألف منزل – علما أن العدد ليس صغيرا لكنه غير كاف. أما التمويل الموجود حاليا، فلقد تم استخدامه لبناء أول ميغاواط الذي نراه حاليا وسننتهي قريبا من تركيبه.


وأهمية هذا المشروع تكمن في أنه يفتح المجال أمام القطاع الخاص كي يبدأ بالعمل في مجال الطاقة المتجددة، فوزارة الطاقة أنتجت اول ميغاواط الذي يعتبر أول ميل في مشوار الألف ميل، مع الأمل أن تتمكن هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص من تنفيذ مشاريع أخرى في مجال الطاقة الشمسية، توزع على كافة مناطق لبنان وليس فقط في العاصمة بيروت.


نحن انطلقنا من العاصمة كمشروع نموذجي انما الهدف والمشاريع الكبيرة المستقبلية، يجب أن تنفذ في المناطق الريفية في كل لبنان، لأن الأراضي هناك أرخص، والتوصيل للمواطنين سيكون أسهل. بالتالي فإن هذا المشروع أولي، ومن خلاله تتعمم التجربة كي نصل الى أهدافنا الوطنية عام 2020.

 

 


- كم بلغت تكلفة انشاء أول ميغاواط؟


ان الموازنة التي وضعتها وزارة الطاقة والمياه من خلال "المركز اللبناني لحفظ الطاقة" كانت 4 مليون دولار، ومن خلال طرح مناقصة للمشروع، فازت شركة "Phoenix-Asaco" بـ3.1 مليون دولار، مما وفر 20% من المبلغ المرصود.

 


- متى من المتوقع أن يبدأ الناس بالاستفادة من الميغاواط الأول؟


المشروع أصبح اليوم في مراحله الأخيرة، فالتركيب على الأرض قد انتهى، وانتقلنا الآن الى مرحلة تحويل الكهرباء، أي نقل الكهرباء المحولة من الحقل الشمسي كي يتم ايصالها الى مؤسسة كهرباء لبنان.
من المتوقع افتتاح المشروع، والبدء بالانتاج وايصال الكهرباء الى الناس، من اليوم وحتى شباط 2015، أي حوالي 3 أشهر كحد أقصى.

 


- ما هي المناطق التي ستستفيد من المرحلة الأولى من المشروع؟


محطة نهر بيروت للطاقة الشمسية سيتم توصيلها على شبكة مؤسسة كهرباء لبنان، وبالتالي فإن هذا المشروع هو قطاع عام، وملك لوزارة الطاقة وبالتحديد لـ"كهرباء لبنان". وبالتالي فإن دور المؤسسة هو توزيع هذه الكهرباء على كل اللبنانيين.


نحن نسعى مع المؤسسة كي تذهب الكهرباء المنتجة من هذا المشروع، الى المنازل المحيطة به كي يشعر الناس أنها  لهم، وأن الكهرباء المنتجة هي لإفادتهم، وبالتالي سيحافظون عليها. فهذا المشروع يعيش بين 30 و40 سنة، ولا يجب أن يكسّر أو يهمل. وبالطبع ستتم متابعته وصيانته، لكن الناس المحيطين به يجب أن يشعروا بملكيته كي يحافظوا عليه، ويتمكنوا من الاستفادة منه لأطول فترة ممكنة.

 

 

 

- هل واجهتم أية عوائق خلال فترة العمل على المشروع؟


معظم العوائق التي واجهناها هي طفيفة ولم تؤثر على عمل المشروع، والدليل أنه انطلق منذ أقل من عام ونحن اليوم بصدد الانتهاء منه.


الأمور تسير بطريقة سلسة والمشروع حصل على الدعم الاداري والسياسي من وزارة الطاقة والمياه، وبالتالي فإنه مشروع محتضن من قبل الوزارة لأنه جزء من الخطة الوطنية التي أقرها مجلس الوزراء.
كما أن هذا المشروع بيئي بامتياز وبالتالي لم تكن هناك أية ملاحظات بيئية حوله. لكن تبقى طبعا العوائق التقنية، لأننا نبني على سطح النهر وبالتالي كان هناك تحد هندسي وتقني في موضوع التركيب. انما جميع من يعملون على هذا المشروع هو حريصون على أن يكون بأفضل المعايير الهندسية العالمية.

 

 


- الى أي مدى سيتمكن هذا المشروع، والمشاريع المماثلة له، من تخفيف العبء والضغط على "كهرباء لبنان"؟


"مشروع نهر بيروت للطاقة الشمسية" النموذجي هو جزء صغير من حاجة المستهلكين للكهرباء في لبنان، وبالتالي يزيل عبئا صغيرا جدا. انما أهميته تكمن في أنه حرك مشاريع مماثلة له في كل المناطق اللبنانية مع القطاع الخاص، وتحديدا في المصانع والمستشفيات والمنازل...


هذا التعميم هو ككرة الثلج من أجل تحقيق خطة الـ12 ميغاواط (نحن نبني 1 ميغاواط والقطاع الخاص يلحقنا بـ11 ميغاواط)، التي بدأ بتخفيف العبء على انتاج الكهرباء في مؤسسة كهرباء لبنان. ونتوقع في العام 2015 أن يتضاعف سوق الطاقة الشمسية لانتاج الكهرباء مرات ومرات.


وكلما تضاعف هذا الانتاج، كلما نكون بطور انتاج كهرباء نظيفة من مصادر صديقة للبيئة. وفي الوقت نفسه والأهم، أننا نخفف العبء على معامل الكهرباء كي تتمكن المؤسسة من تأمين الخدمة الكهربائية لأكبر عدد ممكن من الناس.

 

 


- ما هي المناطق اللبنانية التي قد تشهد في المستقبل مشروعا مماثلا؟


نحن اليوم ننتهي من هذا المشروع، ونتمنى أن نتمكن من المتابعة في مراحله التالية اذا وجدنا أن لها قيمة مضافة. كما أننا نعمل مع منشآت النفط في طرابلس والزهراني لتركيب 3 ميغاواط من الطاقة الشمسية في منشأة النفط في الزهراني. وندرس أيضا امكانية بناء محطة ممائلة في البداوي من قبل القطاع العام.
كما ان هناك مجموعة كبيرة من الأراضي (أملاك بحرية، نهرية...)، يمكن الاستفادة منها لبناء محطات شمسية جديدة.


أما على مستوى القطاع الخاص، فهناك 11 ميغاواط منفذة أو يتم درسها للبدء فيها، ونحن نتوقع خلال السنوات الثلاثـة المقبلة أن يتم تركيب بين 50 و100 ميغاواط من محطات انتاج الكهرباء على الطاقة الشمسية.

 

 

- هل لدى "المركز اللبناني لحفظ الطاقة" أية خطة لمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان على المدى الطويل؟


"المركز اللبناني لحفظ الطاقة" هو الوكالة الوطنية للطاقة في لبنان ونحن هاجسنا وواجبنا هو تطوير موضوع الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة وتوفيرها في لبنان. والهدف الذي وضعته الحكومة اللبنانية هو الوصول الى 12% من الطاقات المتجددة بحلول عام 2020، ودورنا يكمن في تأمين هذه النسبة من حاجات لبنان من الكهرباء والطاقة حتى ذلك الوقت، ويبقى 88% من واجبات مؤسسة كهرباء لبنان. فالمصادر المتجددة هي طاقة بديلة، وبالتالي فإنها مساعدة وليست أساسية. لكن ايجابيتها غير المباشرة، هي أنها تساعد المؤسسة. انما هذه الأخيرة مع وزارة الطاقة، لديهما خطة واضحة تم وضعها عام 2010 ووافق عليها مجلس الوزراء، تقضي بانشاء معامل تقليدية للوصول الى 88%.